
جان إيڤ لودريان
كان لافتاً الموقف الفرنسي بتعيين الرئيس إيمانويل ماكرون لوزير الخارجية السابق جان إيڤ لودريان موفداً خاصاً للبنان، حيث من المقرر أن يبدأ مهمته في أسرع وقت، إذ وجدت فرنسا أن إنتاج رئيس دون مزيد من التأخير يلزم وساطة مكثفة بين الأطراف في الداخل والخارج.
وتكشف معطيات ديبلوماسية عن أن البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي تمكن خلال زيارته لفرنسا، من ان يُقنع ماكرون بتخفيف حماسته لمرشح الثنائي الشيعي سليمان فرنجية.
وفي المعطيات فإن البطريرك الذي اصطحب في زيارته لباريس المطران بولس مطر القريب من باريس لعب أيضاً دور في هذا الاطار، حيث شرح البطريرك أن خيار فرنجية لا يمكن القبول به طالما أن كل الافرقاء المسيحيين رافضين له رئيساً للجمهورية،. وبالتالي لن تكون باريس ضاغطة في اتجاه فرنجية بالشكل الذي عملت عليه خلال المرحلة الماضية، لذلك ترى فرنسا من الضروري اعادة استكشاف عناصر المرحلة المقبلة وكيفية تقريب وجهات النظر بين الافرقاء.
ومن غير الواضح بعد ما اذا ستشجع فرنسا عبر وساطتها الجديدة على أسماء ثالثة غير فرنجية وجهاد أزعور الذي اعتبره الثنائي الشيعي مرشح تحدٍ تماماً كالمرشح ميشال معوض.
لكن أي إصرار من الثنائي الشيعي على فرنجية، يعني أنه يمنع حصول الانتخابات الرئاسية، ويستمر في تعطيل الاستحقاق، الا أن المعطيات تقول أن الذهاب الى مرشح ثالث يعني ان ليس من فريق انكسر للفريق الثاني، مع اشارتها الى ان رئيس التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل باختياره لأزعور أضر بحظوظه عندما رد “حزب الله” له هذه الخطوة بخطوة مقابلة عبر رفضه لترشيح أزعور، وهذا الرد استهدف باسيل خصوصاً ولو انه استهدف أيضاً خيار رئيس “القوات” سمير جعجع.
وتقول مصادر ديبلوماسية واسعة الاطلاع، ان الأنظار متجهة في جلسة الاربعاء للمجلس النيابي المقررة لانتخاب رئيس الى موقف نواب الثنائي الشيعي، وتشير المصادر الى أن الزعيم الدرزي وليد جنبلاط هو الذي بادر بتسمية أزعور للرئاسة، اضافة الى أسماء صلاح حنين وقائد الجيش العماد جوزف عون، وكان في هذا المجال متقدماً على سواه من الطروحات التي أعلنها بعض الأفرقاء، منذ نحو سبعة أشهر.
سيصوت “الاشتراكي” الى جانب أزعور، وبالتالي بات أزعور مرشحاً “جدياً” بسبب دعم الزعيم الدرزي وابنه تيمور له، انما في كل الاحوال فإن الفرنسيين لن يتركوا الملف اللبناني وشأنه بعد التخبط في مصير مبادراتهم، لا بل هناك تصميم من باريس على زيادة جهودها من أجل عدم إطالة أمد الفراغ في سدة الرئاسة الأولى.