
علم لبنان في العاصمة الفرنسية باريس
تقول أوساط سياسية-لبنانية، ان فرنسا تدرك جيداً المعوقات التي حالت دون دعم المجتمع الدولي سياسياً واقتصادياً للبنان على مدى السنوات الست التي أمضاها رئيس الجمهورية السابق ميشال عون في قصر بعبدا، كما تدرك جيداً مدى ارتباط الملف الرئاسي وهوية الرئيس الجديد وتوجهاته بالدعم الدولي الذي ينتظره لبنان لإعادته الى الخريطة الدولية من جهة، وإنقاذ اقتصاده ووضعه على سكة الحل من جهة ثانية.
وفيما عَمِل الموفد الرئاسي الفرنسي جان إيڤ لودريان على التوافق الداخلي بعدما تبين لفرنسا أن التوافق الخارجي وحده لا يكفي، لم يتكشف بعد تفاصيل أساسية عن مهمته في انتظار الساعات المقبلة حيث سيرفع تقريره الى الرئيس ايمانويل ماكرون الذي التقاه قبل وصوله الى بيروت. وقد تكون للموفد الفرنسي زيارات أخرى الى بيروت في ضوء التوصيات التي سيبلغها اليه الرئيس ماكرون، والتصور الفرنسي المتجدد الذي سيتم وضعه.
وتؤكد مصادر ديبلوماسية فرنسية، لـ”صوت بيروت انترناشونال”، أن مسألتين أساسيتين لا تلغيهما فرنسا من اعتباراتها حول الوضع اللبناني، وهما:
-ان التوافق الإقليمي أي السعودي -الإيراني سينعكس حتماً على الملف الرئاسي في ظرف من تقاطع المصالح بين الطرفين وفي ظل السعي الفرنسي على خط كل من الرياض وطهران على حِدا، من أجل تسهيل انتخاب رئيس جديد للبنان، ويكون محط قبول داخلي ودولي.
وتدرك فرنسا جيداً أن أية تسوية غير مقبولة عربياً ودولياً لن تسهم في مساعدة لبنان، بل قد تعرضه للمزيد من الضغوط السياسية والاقتصادية، وان الضمانات التي تعطى لدى التفاهم حول الرئيس في حالة هيمنة “حزب الله” على مفاصل الدولة، قد لا تستمر طويلاً.
لكن في الوقت نفسه، تعتبر فرنسا بحسب المصادر، أن مسار لبنان وطريقة الحكم من جانب أي رئيس يتسلم سدة الرئاسة سيتأثر حكماً بالجو الإقليمي ومناخ التسوية القائمة ولا يمكن إلا أن يتأثر الوضع اللبناني بذلك، وبالتالي، السؤال المطروح ما هي الضمانات التي ستقدمها فرنسا والتي تنسحب على أي اختيار تجده مناسباً للبنان؟ وهل ستلجأ الى جمع اللبنانيين في عاصمة ما للتفاهم على رئيس جديد؟
-وبناءً على ذلك، هناك تركيز فرنسي على أداء الرئيس الجديد ومحاسبة لبنان على هذا الأساس، وليس على الاختيار بحد ذاته. لكن في الوقت نفسه، أداء الرئيس سياسياً واقتصادياً، يحتاج الى تدخلات فرنسية لتوفير حد معين من منع تدخل “حزب الله” في تنفيذ أي مسار مطلوب دولياً من لبنان.
في كل الأحوال، هناك ترقب لما سيؤول اليه التقييم الفرنسي لملف الرئاسة والذي سيكون محور نقاش فرنسي مع الدول الأعضاء في اللجنة الخماسية العربية-الدولية حول لبنان.