الأحد 17 ربيع الأول 1448 ﻫ - 30 أغسطس 2026 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

علامة لصوت بيروت انترناشونال: أزمة لبنان الحالية هي الأكثر إيلاماً وتأثيراً في تاريخه الحديث

اميمة شمس الدين
A A A
طباعة المقال

يحتل لبنان مراتب متقدمة في التقارير الدولية الصادرة حول الجوع وتضخم أسعار الغذاء و يصنف برنامج الغذاء العالمي لبنان من ضمن البلدان “ذات نقاط جوع ساخنة”، وكذلك اعتبر تقرير البنك الدولي الأخير ان أسعار الغذاء في لبنان من الأعلى في العالم.

فما مدى خطورة هذا الوضع والى اين نحن ذاهبون؟

في هذا الاطار قال الخبير الاقتصادي الدكتور بلال علامة في حديث لصوت بيروت انترناشونال على مدى أربع سنوات تقريباً، تعرض لبنان لأزمة متعددة الأبعاد هي الأكثر إيلاماً وتأثيراً في تاريخه الحديث. إذ تفاقمت الأزمة الاقتصادية والمالية المتواصلة التي بدأت في تشرين الأول 2019 بفعل التداعيات الاقتصادية المزدوجة لتفشي جائحة كورونا والانفجار الهائل الذي وقع في مرفأ بيروت في الرابع من آب عام 2020.

مشيراً الى انه من بين هذه الأزمات الثلاث، كان للأزمة الاقتصادية الأثر السلبي الأكبر (والأطول أمداً).

لافتاً الى انه قد أعلن بشكل واضح وصريح ومن خلال تقارير دولية متعددة أن الأزمة الاقتصادية والمالية التي يشهدها لبنان تأتي ضمن الأزمات الاقتصادية الأسوأ على مستوى العالم منذ منتصف القرن التاسع عشر، حيث هوى إجمالي الناتج المحلي الاسمي من قرابة 52 مليار دولار في 2019 إلى ما يقدر بنحو 22 مليار دولار في 2021. وقد أدى استمرار الانكماش الاقتصادي إلى تراجعٍ ملحوظٍ في الدخل المتاح للإنفاق.

وانخفض نصيب الفرد من إجمالي الناتج المحلي بنسبة 36.5% بين عامي 2019 و2021، ويتابع علامة أعاد البنك الدولي في تموز 2022 تصنيف لبنان ضمن الشريحة الدنيا من البلدان متوسطة الدخل، نزولاً من وضع الشريحة العليا من البلدان متوسطة الدخل موضحاً أن مثل هذا الانكماش القاسي يصاحب في العادة الصراعات أو الحروب وأزمات مثل أزمات سوء الغذاء والتضخم الجامح وإنهيار التعليم والطبابة وفقدان السكن وفرص العمل.

وتحدث علامة عن الأزمة المصرفية التي عصفت بمصارف لبنان وما لها من تبعات على حياة ومستقبل اللبنانيين لا سيما لجهة حجز الودائع وإتباع سياسات الجز والقص والإقتطاع التي فاقمت من عمق الأزمة وتأثيراتها على حياة اللبنانيين.

ولعل أخطر تبعات الأزمة في لبنان وفق علامة هو فقدان الأمن الغذائي حيث أنه نتيجة للتضخم وإرتفاع الأسعار وإضطراب سوق القطع والفوضى المتمثلة بعجز المؤسسات الرسمية عن القيام بأدنى واجباتها تجاه المواطنين وثّق البنك الدولي في أحدث تقاريره عن الأمن الغذائي حول العالم، تسجيل لبنان أعلى نسبة تضخّم اسميّة في أسعار الغذاء ضمن الترتيب العالمي، إذ بلغت النسبة 261 في المائة، في ارتفاع مؤشر غلاء منظومة الغذاء، كنسبة تغير سنوية للفترة بين نهاية فبراير (شباط) الماضي، والشهر ذاته من عام 2022، وبفارق مضاعف عن نتيجة زيمبابوي التي حلت في المرتبة الثانية بنسبة 128 في المائة في مؤشر تضخم أسعار الغذاء.

وفيما خصّ نسبة التضخّم الحقيقي يزبت علامة الى رصد التقرير ارتفاع التغيّر السنوي في أسعار الغذاء بلبنان بنسبة 71 في المائة خلال فترة المقارنة، تبعته زيمبابوي بنسبة 40 في المائة، ورواندا بنسبة 32 في المائة، ومصر بنسبة 30 في المائة. مع التنويه بأنّ نسب التضخّم ترتكز على أحدث الأرقام الفصلية والمحققة بنهاية الفصل الأول من العام الحالي، وضمن جدول يضم البلدان التي أنجزت أرقام نسب تضخّم أسعار الغذاء ونسب التضخّم الإجماليّة.

واردف علامة في تقرير منفصل عن الفقر، نبّه البنك الدولي إلى أنّ الحالة الاقتصاديّة في لبنان تتدهور بشكلٍ سريع وقد تؤدي الى إزدياد حالات الفقر والعوز وإنعدام للأمن الغذائي لحوالي مليون ونصف مواطن لبناني مع منتصف شهر حزيران من العام 2023.

بالإضافة الى مشكلة كبرى يعاني منها لبنان هي مشكلة اللاجئين والنازحين حيث باتت كل التقديرات تقدر أن عددهم يزداد وقد قارب المليونين ونصف نازح ولاجيء أو أكثر.

وختم علامة بالقول هكذا يظهر جلياً خطورة التقارير الدولية الصادرة عن مؤسسات عدة تحذر فيه لبنان من خطورة أوضاعة الإقتصادية والمالية والتبعات المفترضة على الإقتصاد اللبناني الكلي بشكل عام.

متسائلاً كيف سيستطيع الإقتصاد اللبناني المتهالك من تحمل كل هذه الأعباء في ظل عدم القدرة لدى السلطة اللبنانية مجتمعة على إنتاج الحلول المستدامة أو حتى الحلول المؤقتة الترقيعية وفي ظل تبوء لبنان المراتب الأولى عالمياً في كل الميادين التي تتعلق بالتضخم والغلاء وسوء الأوضاع وتفشي الفساد وتردي الحوكمة .

    المصدر :
  • صوت بيروت إنترناشونال