السبت 9 ربيع الأول 1448 ﻫ - 22 أغسطس 2026 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

عودة: لعَدم ربط مصير بلدنا بأيّة قضيّة "مهما كانت محقّة"

أكد متروبوليت بيروت للروم الأرثوذكس المطران الياس عودة أنّه “نـحـنُ الـلـبـنـانـيـيـن بِـحـاجَـةٍ إلـى رَحـمَـةِ اللهِ لـكـي نُـشـفـى مِــنْ حُــبِّ الأنـا وابـتِـغـاءِ الـمَـجْـدِ، والـتَـسَـلُّــطِ، ومُـلاحَـقَـةِ الـمَـطـامـعِ والـمَـكـاسِـب، ولنَــتَـخَـلّـى عَـنْ أنـانِــيَّــتِــنـا ونَـتَـخَـطّـى انـقـسـامـاتِـنـا، ونُــوحِّــدَ نَـظْــرَتَــنـا إلـى بَــلَـدِنـا، فـنـرى فـيـه وطَــنَــنــا الـوحـيـدَ، ومـلـجـأَنـا الـوحـيـدَ، وحــاضِــنَــنــا الـوحـيـد، نُــخْــلِــصُ لــه، ونَــعْــمَــلُ مِــنْ أجــلِــهِ، نَــصــونُــه ونَـحـمـيـه، ونُــدافِــعُ عـنـهُ وحـدَه. هـذا الـموقِــفُ يَـسـتَــدْعـي مِـنّـا احــتـرامَ الـدُوَلِ الأخــرى، ونُـصْـرَةَ الـقَـضـايـا الـعـادِلَـةَ وفي طَـلـيـعَــتِـهـا قَـضِـيَّـةُ فِـلَـسـطـيـن، إنــمـا عَـدَمَ الـسـمـاحِ لأحــدٍ بـالـتَــدَخُّــلِ فـي شـؤونِــنـا الـداخِـلِـيّـة، وعَــدَمَ رَبْــطِ مَـصـيـرِ بَـلَـدِنــا، وبـشَـكْـلٍ خـاص انـتِـخـابِ الرئـيـس، بِـأيّةِ قَـضِـيّـةٍ، مـهـمـا كـانـت مُــحِــقَّــةً، وبـأيةِ دولـةٍ مـهـمـا كـانـت قَــويّـةً أو غَــنِــيّـةً أو فــاعِـلَـة”.

وقال عوده، في عظة قداس الأحد، إنّ “لـبـنـانُ بِـحـاجـةٍ إلـى بَـنـيـه، كُـلِّ بَـنـيـه، إلـى أدمِـغَــتِـهـم وسـواعِــدِهـم، إلـى نُـبـوغِـهـم وعِـلْـمِـهـم وعَــمَـلِـهـم مِــنْ أجـلِ إعـادةِ بـنـائِـه عـلـى أُسـُسٍ مَـتـيـنـةٍ تَـحْـفَــظُ لـجـمـيـعِ أبـنـائـه مِــنَ الـشَـمـالِ إلـى الـجَـنـوب، ومِــنَ الـسَـهْــلِ إلـى الـبَـحْـرِ، حُـقـوقَــهـم وأمْــنَـهـم وحُــرِّيَـتَـهـم واسـتِـقْــرارَهـم ومُـسـتَــقْــبَـلَـهـم”، مؤكدًا أنّه “عـلى كُـلِّ لـبـنـانيٍّ أنْ يَـحْـفَــظَ طـاقـاتِه مِــنْ أجـلِ بـلـدِه، فـلا يُـضَـحّـي بِـنَــفْــسِــه ولا يَـسـتَـهــيـنُ بِـحـيـاتِــه مِــنْ أجـلِ قَـضِـيَّـةٍ، مـهـمـا كـانــتْ عـادِلَـةً، غـيـرِ قَـضِـيَّـةِ وَطَــنَــه”. وسأل: “ثـمّ هَـلْ مـاتَ أحـدٌ مِـنْ أجْـلِـنـا عـنـدمـا كُــنّــا فـي الأزَمــاتِ والـحُـروبِ وتـحـتَ نـيـرانِ الـعَــدُوِّ وغَــيْــرِ الـعَــدُوّ؟ فَــلِــمَ عـلـى الـلُـبْـنـانـيـيـن، وأهـلِ الـجَـنـوبِ بِـشَـكْـلٍ خـاص، تَــكَــبُّــدُ الـخَـسـائـرِ في الأرواحِ والـمُـمْـتَــلَـكـاتِ، ودَفْــعُ أثــمـانٍ هــم بِـغَــنـىً عَــنْ دَفْــعِــهـا، بــالإضــافـةِ إلـى الـنُـزوحِ والـتَـشَـرُّد”؟

وأضاف: “إذا بَـقِـيَ الـلـبـنـانـيـون مُـنْـقَـسِـمـيـن حـولَ رؤيَـتِـهـم لـلـبـنـانَ وسِـيـادَتِــه ودَوْرِه، مُـتَـلَـهّــيـنَ بِـمـصـالِــحِــهـم، وخِـدمَـةِ مَـطـامِــعِ الآخَـريـن بِــبَــلَـدِهـم، سـوف يَـخـسَـرون لـبـنـانَ وأنْــفُــسَــهـم ومُـسْـتَــقْــبَــلَ أولادِهـم. عِـوضَ ذلـك، عـلـيـهِـم تَـجْـمـيـعُ طـاقـاتِــهـم مِـنْ أجـلِ إنـقـاذِ بَـلَـدِهِـم الـغـارِقِ فـي الـمَـشـاكِـلِ وفـي الـسُـيـول، الـرازِحِ تَـحـتَ عِــبْءِ الـمَـواقِـــفِ الـسـيـاسـيّــةِ الـمُـتَــنـاقِــضَة، والـحالَـةِ الإقْــتِــصـادِيَّـةِ الـصَـعْــبَـة، وتـحـتَ الانـهِـيـاراتِ الـمُـتَــنَـوِّعَــة، والانــزِلاقـاتِ الـمُـخْـتَـلِـفَـة، الـطَـبـيـعــيّـةِ مِـنـهـا والـسِـيــاسِـيّــة”.

وسأل عودة: “هَـلْ كـثـيـرٌ عـلـى أطـفـالِــنـا أنْ يَـحْـلَــمـوا بِـمُـسْـتَــقْــبَـلٍ واعِــد؟ أنْ يَــذهَــبـوا إلـى الـمَـدارِسِ وأن يَـلـعَــبـوا بِــسَـلامٍ وأنْ يَـنـامـوا ويَـحْـلَـمـوا من دون خَـوْفٍ أو قَــلَــق؟ وكـيـف يـتـمُّ ذلـك وبَــلَــدُنـا بِــلا رئـيـسٍ وبِــلا حُـكـومـةٍ فـاعِـلَـةٍ ومَـعَ مَـجْـلِــسٍ نِـيـابــيٍّ عــاجِــزٍ عَـنِ انـتِــخـابِ رئـيـس؟”، مضيفًا: “لـقـد مَـضـى عـامٌ عـلـى وُجـودٍ مُـسْـتَـمِـرٍّ فـي مَـجـلـسِ الـنُـوّابِ لـنـائـبٍ لا يُـطـالِــبُ إلاّ بِـتَـطـبـيـقِ الـدُسـتـورِ وانـتِـخـابِ رئـيـسٍ، لـكـنْ لا نِـيَّـةَ لـدى زُمَـلائِـه الـنُـوّابِ، وذَوي الـسـلـطـةِ، لـلـتَـأمُّـلِ فـي مَـوقِــفِـه، والاحـتِـكـامِ إلـى الـدُسـتـورِ وتَـطـبـيـقِـهِ من دون تـأويـلٍ أو تَـشـويـهٍ، وانـتِـخـابِ رئـيـس. بِـهـذا نُـخَـلِّـصُ لـبـنـانَ، في هذه الـظُـروف، ويَـكـونُ عِـنـدهـا قـادِرًا عـلـى الـدِفـاعِ عَـنْ قَـضـايـاه، وعـلـى مُـسـانَـدَةِ كُــلِّ ضَـعـيـفٍ ومَـظـلـومٍ ومَـقـهـور”.