أوسع من “كباش”.. انه نظام إقليمي جديد!

لا أحد يعلم إلى أي مدى قد يتطور الصراع الحالي بين إيران والولايات المتحدة الأميركية، وما إذا كان سيحكمه استمرار التصعيد الأمني والسياسي والاقتصادي، أو التسوية التي يسبقها بطبيعة الحال مفاوضات طويلة ومعقدة، لكن قراءة سريعة في الأحداث والتصريحات الصادرة عن الطرفين قد ترجح احتمالاً على آخر، أقلّه في المرحلة الحالية.

الاحتمال المرجح يتحدث عما هو أبعد من تسوية او صراع انما يطال النظام الدولي الجديد الذي يشمل منطقة المشرق العربي، ويرتكز على ملامح اتفاق اميركي – روسي قيد الانجاز والتبلور، ويخضع حالياً لفترة اختبار، ويتضمن التغاضي الاميركي عن تحول سوريا الى منطقة نفوذ للروس، مقابل التسليم بان يكون العراق وكذلك لبنان في دائرة النفوذ الاميركي في المنطقة.

وفي الوقت الضائع تسعى بعض الدول الفاعلة في المنطقة وعلى رأسها تركيا وإيران فضلاً عن اسرائيل تسعى للإفادة من عملية رسم حدود المصالح والنفوذ القائمة حالياً وتسعى للحفاظ على مكاسبها ومصالحها فيها من جهة والى توسيع نطاق هذه المصالح والمكاسب، كما تحاول تركيا التحرك والتدخل من سوريا المجاورة لها وامتداداً حتى ليبيا.

المهم في هذا السياق هو ان لبنان يدخل في قلب الاهتمامات الاميركية سواء كساحة يراد من خلالها استهداف المحور الذي يمثله حزب الله، او ككيان يتمسك الاميركيون ببقائه ساحة نفوذ لهم في الوضع الجديد او المقبل.

الا ان ما يجري حالياً، وايلاء واشنطن الأولوية في اهتمامات عدد من كبار مسؤوليها وعلى رأسهم وزير الخارجية مايك بومبيو يشي بان شيئاً كبيراً يتم العمل عليه منذ فترة وحان وقت قطافه اميركياً وقد انطلق عملياً لدى صدور قانون العقوبات ضد حزب الله امام الكونغرس قبل فترة غير قصيرة، وهو القانون الذي لم يكن سوى واحد من الخطوات التي يراد للملحق اللبناني ان يتضمنها.

والسلوك الاميركي في هذا السياق ينطلق من ان المطلوب دائما في التعاطي مع المحور الايراني هو تتالي المفاجآت ضده، اي ان هذا المحور المطلوب اميركياً يجب ان يتلقى ضربة مفاجئة قبل ان يستوعب الضربة المفاجئة التي كان تلقاها، وكذلك بالنسبة للضربة الثالثة والرابعة في سياق متصاعد يراد منه اغراق المحور بسلسلة من نتائج الضربات المفاجئة وبشكل يضمن شله وعدم تمكينه من الرد على الخطوات الاميركية.

وعلى كل المستويات، تشير الامور الى ان الاشهر القليلة المقبلة ستشهد احتداماً من نوع جديد وأخطر للصراع بين المعسكرين، وهو ما يطرح على لبنان تحديات لا شك بانها ستكون من النوع المفصلي والتاريخي، مثلما ستكون المنطقة كلها امام هذا النوع من الاحداث التي ستؤسس لحقبة جديدة يمكن الوصول اليها بالحروب والمزيد منها، ويمكن الوصول اليها باتفاق ليس ما نشهده حالياً في طول المنطقة وعرضها سوى “كباش” للي ذراع من قبل كل طرف للآخر للوصول اليه.