
الجيش اللبناني يستكمل انتشاره في القطاع الغربي
يشهد المشهد السياسي اللبناني في مطلع تحولاً دراماتيكياً في طبيعة الضغوط الدولية، حيث انتقلت الإدارة الأميركية من لغة “المناشدات” إلى لغة “الجداول الزمنية الصارمة”. وتطالب واشنطن اليوم بوضع سقف زمني محدد لإنهاء ظاهرة السلاح غير الشرعي وحصره في يد مؤسسات الدولة الرسمية، مما يضع الدولة اللبنانية أمام اختبار فعلي.
لم يعد الموقف الأميركي مرتبطاً برؤية سياسية عامة فحسب، بل أصبح محكوماً بـ “عقيدة أمنية” جديدة ترى في الوقت عاملاً حاسماً، إذ تبرز عدة أسباب وراء هذا التوجه:
وفقاً لمصادر مقربة من الغدارة الأميركية، انتهى زمن الدعم المفتوح للجيش اللبناني، وسياسة واشنطن اليوم تعتمد على “النتائج مقابل الدعم”، حيث تشترط تقديم حزم المساعدات العسكرية واللوجستية بتحقيق تقدم فعلي في “خطة الخمس مراحل” الأمنية، تهدف هذه المهل إلى ضمان أن الجيش اللبناني يتحول إلى القوة الوحيدة المسيطرة فعلياً على الأرض.
وتضيف المصادر عبر “صوت بيروت إنترناشونال”، أن الدوائر الاستخباراتية في واشنطن تعتبر أن المهل المفتوحة هي “ثغرة أمنية” تسمح للأطراف المسلحة، وعلى رأسها حزب الله، بإعادة تنظيم الصفوف وترميم البنية التحتية العسكرية. لذا، فإن الجدول الزمني هو الضمانة الوحيدة لمنع تجدد النزاع وضمان استدامة الهدوء على الحدود الشمالية لإسرائيل.
تشير المصادر إلى أنه “في ظل الأزمة الاقتصادية التي يعاني منها لبنان،، يربط المجتمع الدولي، وبدفع أميركي، أي خطة تعافٍ شاملة أو تدفق للاستثمارات الأجنبية بـ “وحدة السلاح”، فالمنطق الأميركي واضح “لا يمكن بناء اقتصاد مستدام في بيئة تتنازع فيها الميليشيات مع الدولة على قرار السلم والحرب”.
في المقابل، يري المعارضون السياديون في المطلب الأميركي “فرصة تاريخية” لاستعادة الدولة، ويتقاطع مع المطلب الوطني الداخلي، لأن تحديد مهلة زمنية يقطع الطريق على سياسة “التسويف” التي انتهجها حزب الله لسنوات طويلة.
من جهته، بري “الثنائي الشيعي”، أن المهل الزمنية “إملاءات صهيو-أميركية” تهدف إلى تجريد لبنان من قوة ردعه، ويرفضون أي جدول زمني يمس بسلاح المقاومة قبل التوافق على استراتيجية دفاعية وطنية شاملة، وطبعاً، كل هذه بدعة لكسب الوقت.
ومع اقتراب موعد الانتخابات النيابية في حال حصولها في موعد بأيار 2026، يتحول ملف “المهلة الزمنية” إلى مادة دسمة للاستقطاب الانتخابي، فبينما يضغط المجتمع الدولي للإسراع في التنفيذ، يبقى السؤال الملحّ، “هل يمتلك الجيش اللبناني الغطاء السياسي والقدرة التقنية لفرض واقع جديد خلال أشهر معدودة”؟
إصرار واشنطن على توقيت محدد ليس مجرد إجراء إداري، بل هو محاولة لإعادة صياغة العقد الأمني في لبنان، فإما أن تنجح الدولة في بسط سيادتها ضمن الجدول الزمني المقترح، أو يواجه لبنان مخاطر العزلة الدولية وتجدد العمليات العسكرية.