
الولايات المتحدة وفرنسا
هل فعلاً ستنفذ الولايات المتحدة تهديداتها بفرض عقوبات على معرقلي انتخاب رئيس جديد للجمهورية؟ وما هي المعايير التي ستتبع في فرضها؟ وكيف سيكون موقف فرنسا منها؟
تكشف مصادر ديبلوماسية غربية ل” صوت بيروت انترناشونال”، ان مزيداً من التأخير في انتخاب رئيس لن يمر بهدوء لدى واشنطن، ذلك ان ردة فعل الإدارة الأميركية والكونغرس معاً دخلت مرحلة الجد هذه المرة، اذ يبدو ان الكونغرس خصوصاً بات في المرصاد لأية استمرارية للسلبية والعرقلة، في حين تبرز مساعي أميركية متجددة لتأمين الاستقرار في لبنان، وانطلاقاً من ذلك تشدد واشنطن على انتخاب رئيس ليأتي ذلك في اطار خطة متكاملة للبنان سياسية – اقتصادية تنهي الانهيار القاتل وتضع البلاد على سكة الإنقاذ.
فيما استمرار المراوحة يُدخل البلد في المجهول وعدم الاستقرار على كافة المستويات لا سيما الأمنية وهو ما تسعى الإدارة لاستدراكه بحزم في المرحلة الحاضرة، وكانت الكلمات التي أُلقيت في جلسة الكونغرس الأسبوع الفائت لدى الاستماع لمساعِدة وزير الخارجية لشؤون الشرق الأدنى باربرا ليف، شددت على ذلك لا سيما من السيناتور جين شاهين، وكذلك في رسالة رئيس لجنة الشؤون الخارجية ورئيس الأقلية الديمقراطية في اللجنة.
إلا ان مصادر ديبلوماسية فرنسية تؤكد لـ”صوت بيروت انترناشونال”، ان فرنسا لن تلتزم بأية عقوبات الا إذا جاء ذلك في اطار عقوبات من الاتحاد الأوروبي مجتمعاً، اذ لن تفرض أيضا عقوبات فرنسية خاصة، وهي ترى أن أية عقوبات أميركية لن تلزم فرنسا بشيء تجاه التعامل مع الشخصيات التي ستطالها تلك العقوبات، كما ان هناك فصل في موضوع العقوبات لناحية التوقيت، اذ ترى فرنسا ان الوقت لم يحن بعد للعقوبات ولا يزال هناك متسع من الوقت للمشاورات السياسية مع الافرقاء اللبنانيين، ومن ثم فإن أي فشل نهائي من الحتمي فرض عقوبات على معرقلي العملية الانتخابية.
وأشارت المصادر الفرنسية، الى ان فرنسا تقول بأن فكرة العقوبات ليست فكرة خاطئة من أجل أن يفهم المسؤولون أنه لم يعد بإمكانهم المماطلة، وان الملف اللبناني خسر أهميته الدولية، وبالتالي، ان فرض العقوبات وارد في المرحلة المقبلة، وهو مسألة طرحت في اجتماع اللجنة الخماسية في ٦ شباط الماضي، وليست مسألة مستغربة على الاطلاق.
لكن فرنسا تعتقد انها لا تزال قادرة على التواصل مع كل الافرقاء والسعي للوصول الى صيغة معينة ومقبولة لدى كل الأطراف في الداخل لإنتاج رئيس للبنان، لذلك تستمر فرنسا في تحركها، ولن تتوانى عن أي جهد يساعد لبنان.