
مناصرون لحزب الله يشاركون في مظاهرة نظموها ضد ما قالوا إنه انتهاك للسيادة الوطنية، بالقرب من مطار بيروت الدولي، لبنان، 15 فبراير/شباط 2025. رويترز
على وقع تطورات امنية خطيرة شكلت استفزازا وتحديا للاستقرار وسلامة المرور الى اهم مرفق حيوي وهو مطار رفيق الحريري، ينعقد مجلس الوزراء غدا للبحث في البيان الوزاري الذي انجز من قبل اللجنة الوزارية المكلفة بذلك خلال فترة قياسية مقارنة بالمراحل السابقة.
حيث ان البيان لم يحتاج الى اكثر من ثلاث جلسات لإنجازه في صيغته النهائية، ومن المقرر ان تتم مناقشته من قبل الوزراء في جلسة الغد، التي ستعقد برئاسة رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون لإقراره واحالته الى المجلس النيابي لتنال على أساسه الحكومة الثقة، و كما بات معلوما فان البيان يتميز بالوضوح والشمولية رغم اختصاره بعدد صفحات لا تتعدى السبع.
ومن المتوقع ان يتطرق المجلس غدا الى الاحداث الأمنية الأخيرة، التي وضعت العهد والحكومة امام امتحان صعب، خصوصا ان الاعتداءات لم تقتصر على الأملاك العامة والخاصة، بل وصلت الى حد التعدي على عناصر من القوة الدولية “اليونيفل” واصابة نائب رئيسها المنتهية ولايته لدى مغادرته بيروت، إضافة الى التعدي أيضا على عناصر من الجيش اللبناني وآلياته.
ونتيجة هذه الاعتداءات توالت ردود الفعل المحلية والدولية الشاجبة والمدينة لهذة الممارسات، حيث وضعت بعض الجهات الدولية الاعتداء على القوات الدولية بمثابة جريمة حرب.
وفي هذا الاطار، توقعت مصادر وزارية اطلاع مجلس الوزراء على كافة الإجراءات والتدابير المتخذة من قبل الحكومة على هذا الصعيد، بعد سلسلة الاتصالات والاجتماعات التي عقدت لمعالجة هذا الموضوع ، والبحث في قضية الطيران المباشر بين بيروت وطهران، ولم تستبعد المصادر ان يتم اتخاذ قرارا بوقف الرحلات المباشرة بين البلدين والاستعاضة عنها برحلات تمر عبر العراق وخضوعها الى تفتيش دقيق وهو ما كان المح اليه وزير الاشغال العامة والنقل فايز رسامني.
وتوقعت المصادر أن يكون لرئيس الجمهورية موقف واضح في هذا الخصوص، وتجديده التأكيد على أهمية الحفاظ على الاستقرار، ورفضه أي تصرفات تُخل بالأمن ، وهذا ما سيؤكد عليه أيضا الرئيس سلام امام الوزراء، خصوصا ان ما حصل أدى الى احراج الدولة اللبنانية الموضوعة أساسا تحت المجهر الدولي.
وبحسب المصادر الوزارية فان البيان الوزاري لحكومة “الإصلاح والإنقاذ”، سيُعتبر اول الاختبارات العملية للحكومة، وهو سيكون مختلفا عن البيانات السابقة للحكومات، كون المرحلة الراهنة باتت مختلفة عن المراحل السابق شكلا ومضمونا، فما كان صالحا في الماضي لم يعد صالحا مع انطلاق العهد الجديد والذي يتميز بمقاربات مختلفة، وهو ما ورد في خطاب القسم للرئيس عون وفي مواقف الرئيس سلام التي جاءت مكملة لرؤية وتصور رئيس الجمهورية.
ويبدو ان التركيز في البيان الوزاري للحكومة سيكون أولا، التأكيد على التمسك ببنود الدستور اللبناني، والالتزام بتطبيق القرارات الدولية دون استثناء، في مقابل عدم التطرق الى ثلاثية الجيش والشعب والمقاومة التي باتت من الماضي، فالأساس أولا وأخيرا هو ما ينص عليه الدستور وحده، وسيتطرق البيان الى تعهد الحكومة بالقيام بما هو مطلوب منها على صعيد الإصلاحات المالية والقضائية والإدارية، بدءا من ملء الفراغات والشغور الكبير في وظائف الفئة الأولى كحاكم مصرف لبنان، وقائد الجيش والقيادات العسكرية، مرورا بإنجاز الاستحقاقات الدستورية في موعدها، وهي من الثوابت الذي يتمسك بها الرئيس سلام.
وتختم المصادر بالتأكيد انه فور نيل الحكومة الثقة، ستكون امام مروحة من التحديات المتزاحمة وورشة واسعة من الإصلاحات، التي من شأنها تغيّير الواقع بشكل جذري من خلال وضع لبنان على السكة الصحيحة، على ان تكون قيد الاختبار محليا ودوليا، ليبنى على الشيء مقتضاه على صعيد الدعم والمساعدة