استمع لاذاعتنا

الترسيم وخبايا حزب الله … لا تسليم ولا إستسلام !!!

يعيش لبنان كما المنطقة في ستاتيكو سياسي يجلس على مهد الإنتخابات في الولايات المتحدة الأميركية، وتتظهّر فيها إشاعات التسويات على الساحة اللّبنانيّة والسورية على حدٍّ سواء، ممّا أرجأ كلّ الكباش إلى مرحلة ليست ببعيدة، فار تنّور ميليشيات الممانعة ولو بشكلٍ إعلامي أو مخابراتي …

بدأ الحديث عن تشكيل حكومة في لبنان تزامناً مع ملف ترسيم الحدود بينه وبين إسرائيل، في ظلّ صمتٍ مُطبق يسود الجانب الإيراني-الحزباللهي، ومدافعة شرسة من قبل أنصار هذا المحور عن ملف الترسيم، ظنّاً منهم أنّها معادلة إنتصار جديدة وتسوية أُقيمت بين الولايات المتحدة الأميركية وحزب الله، حيث بدأت التحالفات السياسيّة الداخليّة تأخذ طابعها ولو بشكلٍ سرّي، تمهيداً لأي معركة إنتخابيّة مُقبلة، تطيح بالثورة والمجتمع المدني حسب ظنّهم، كما أولج حزب الله إلى “نبيه برّي” رئيس حركة أمل القيام بمهمة المفاوضات لسببين، الأوّل هو تشويه صورته لدى مناصري حزب الله وهم لا يُطيقونه، والثّاني رهانهم على سقوط الرّئيس الأميركي “دونالد ترامب” أو إغتياله وفوز “جو بايدن” في الحالتين، إمّا بالكسب وإمّا بالتزكية، حيث وبنظرهم، ومن خلفهم إيران، أنّهم يستطيعون الإمساك بزمام المبادرة لقلب قواعد اللعبة …

لم يغب عن “نبيه بري” نيّة حزب الله، فسارع هو بخطاب كان يهدف لإصطياد الخلافة بعدهم، لعلمه بعاقبة الأمور، لكنّ هذا الأمر خفي عن حزب الله في ظلّ طمعه بتسوية كُبرى تُحكّمه وإيران بالبلد ثلاثين سنةً أخرى، فكان وبخطط أعدّها سابقاً، إسترسل بالتّجهيز لتشكيل حكومةٍ يرتاح لها، معوّلاً على القفز بتغيير أسلوبه لأنّه يعتقد بأنّ نجاحَه ثابتٌ؛
لم يتفاجأ حزب الله بالطلبات الإسرائيلية ومن ثمّ الأميركيّة منها، بل أوحى ذلك، والّتي إقتضت بإرسال الجانب الإسرائيلي شخصيات دبلوماسية على رأس موفدها العسكري، أي من المستوى السياسي المحض، وهما المستشار السياسي لِ “بنيامين نتنياهو”، “رؤوفين عازار”، ورئيس المنظومة السياسية في وزارة الخارجية الاسرائيلية، “ألون بار” …

في الجهة المقابلة، يرتاد الوفد اللبناني شخصيّة دبلوماسيّة تتعلّق بالخارجيّة اللبنانيّة إضافةً إلى التمثيل العسكري، وكان حزب الله، على علمٍ بهذا الأمر، وبالصورة التذكاريّة التي طلبتها الولايات المتحدة الأميركية والتي تضمّ الجهتين، اللبنانية والإسرائيلية، وممثلي الأمم المتحدة وموفد الولايات المتحدة الأميركية، وهذا ما إستدعى صمته، ربّما، لأنّ “نبيه بري” في صورة المفاوضات، وهي اللحظة المناسبة بعقليّة حزب الله وإيران، للبقاء متفرّدين في الساحة، فهم يلعبون على عامل الوقت، والظروف مناسبة لا يبرزون في صورة المفاوضات من جديد …

بنظرةٍ أشمل تُعزّز هذه الرّؤية، المشاحنات بين دول الإتحاد الأوروبي والولايات المتحدة الأميركية، حيث سافر الممثل الخاص لوزارة الخارجية الأميركية لشؤون إيران “إليوت أبرامز” للقاء ممثلي الإتحاد الأوروبي من أجل تنسيق السياسات إتجاه النظام الإيراني والتي تُفيد بمحاسبته على قتل المتظاهرين وكذلك منع بيع الأسلحة لهذا النظام؛
ولا بُدّ من ذكر “أسد الله أسدي”، الدبلوماسي الإيراني والّذي يتبع للإطّلاعات الإيرانيّة، أي الأمن الإيراني الخارجي، المتّهم بتورّطه بمساعدة ثلاثة أشخاص آخرين، بقيادة خطة لتفجير إجتماع في فيلبينت بباريس، من أجل إستهداف زعيمة المعارضة الإيرانية “مريم رجوي”، فتمّ توقيفه على أن يُحاكم في السابع والعشرين من شهر تشرين الأوّل من هذه السنة، وهذا ما دفعه للتهديد بحدوث هجمات وتفجيرات من الميلشيات التابعة للنظام الإيراني في العراق وسوريا ولبنان واليمن …

لا يعزب تهديد “أسد الله أسدي” عن تحييد حزب الله في لبنان، فهو الذؤاع الإيراني وإحتلالها المقنّع فيه، وهذا ما يؤكّد عن عدميّة صدق الحزب في تهدئة الأمور والرجوع إلى لبنان، وبأنّه يعزم على القيام بعمليات خارجيّة وداخليّة، ورأى في إنتظار الإنتخابات الأميركية فرصةً لإنهاء كل خصومه، تيمّناً منه بأنّه ككلّ مرّة سيستطيع بالإمساك بمآلات الأمور، وضبط الإيقاع لصالحه من جديد في المنطقة، فبعد تخبّط “بشار الأسد” بمحاولة إقامة السلام مع إسرائيل وعدم مسير المفاوضات كما يجب، أحسّت إيران بخطورة أمرها فبدأت بتهييء الأجواء على أمل أن تكون لصالحها، وأن تستعيد ما ذهب منها …

كل ما يحصل في لبنان هو إقامة تحالفات سياسية، وإقصاء آخرين، وملف ترسيم الحدود حزب الله لا يريده، بل يريد جني ما يستطيع من خلاله في إبعاد من يريد عن المشهديّة، وهذه السلطة كلّها مجتمعة، هي تعود له، لكنّه رأى لزوم تغيير الأحجار لإمتصاص غضب مؤيّديه، فحان الوقت بنظره، ومجدّداً هو لا يُسلّم ولا يستسلم، وهو إحتلال مقنّع …

الإحتلال لا يزول إلّا بالقوّة، ويحب تدويل القضيّة اللبنانيّة ووضع لبنان قيد البند السابع، فكما إستعامت فرنسا يوماً بالمجتمع الدولي لتحريرها من الإحتلال، يجب على لبنان أن يستعين به للتّحرّر من إحتلال إيران له …