برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

الحكومة الجديدة لا تملك القدرة على تنفيذ شروط صندوق النقد.. والدولار سيعاود الارتفاع

ولدت حكومة الرئيس نجيب ميقاتي “بسحر ساحر” بعد صراع طويل بين العقد ولكن الساحة اللبنانية استقبلتها بحذر رغم انخفاض سعر صرف الدولار مقابل الليرة اللبنانية والذي تسبب بحالة ارباك كبيرة في السوق الداخلية لان التجارب السابقة لا توحي بالثقة وهذا الامر ستكون له انعكاساته على جميع القطاعات لاسيما وان السلع على مختلف انواعها استوردت على سعر صرف تراوح بين 18000 و19000 مقابل الدولار وهنا يطرح السؤال هل ستنخفض الاسعار وما تأثيرها على السوق المحلي واصحاب الاستثمارات والتجار؟

وبالعودة الى الحكومة التي تزامنت ولادتها مع قرار رفع الدعم الكلي الذي كان يستنزف الخزينة ويستفيد النظام السوري من نصف قيمته انخفض سعر صرف الدولار وهذا الامر سيدفع بعدد كبير من المواطنين لبيعه للحد من خسائرهم وستنعكس نتائجه بشكل ايجابي على المصرف المركزي الذي سيستعيد ما قدمه من دعم على فترة طويلة ويحافظ على الاحتياط الالزامي بأقل كلفة والذي ربما كان قد صرف جزءا منه.

مصدر مطلع أكد لـ”صوت بيروت انترناشونال” ان انخفاض سعر صرف الدولار لن يتخطى عتبة الـ14000 ولفترة زمنية محددة وقد تكون “خاطفة” وهذا الامر سيعود الى تقديرات المواطنين وثقتهم بما يمكن ان تنتجه الحكومة الجديدة وقد يلجأ حاكم مصرف لبنان رياض سلامة الى الطلب من تجار النفط تسديد مستحقاتهم بالليرة اللبنانية للمساعدة في خفض تسعيرة الدولار الذي يريد استعادته بسعر منخفض.

ورغم التفاؤل الخجول لا بد من الاشارة والتأكيد على ان هذه الحكومة ستبقى مقيدة في قراراتها وان كانت تضم بعض الاسماء المعروفة بكفاءتها لان صندوق النقد الدولي فرض شروطاً معينة وهي ستتعارض مع سياسة “حزب الله” الاقتصادية والتي لا يمكنه التخلي عنها لناحية المعابر البحرية والبرية والجوية التي تسمح له بتجاوز العقوبات المفروضة على بعض افراده ومؤسساته وكيانته وكذلك الامر بالنسبة لبعض القطاعات التي ستخرج ادارتها عن كنف الدولة لاسيما القطاع الخليوي الذي يضم عدداً هائلا من “المحاسيب”.

ويضيف المصدر انه خلال شهر واحد صرف مصرف لبنان ما قيمته 820 مليون دولار وهو ما يعادل المبلغ الذي سيقدمه صندوق النقد للبنان لسنة.

الخبير المالي والاقتصادي عبد الله خزعل رأى انه بعد تشكيل الحكومة سيتهافت المواطنون على بيع الدولارات التي بحوزتهم على اعتبار انها بداية ايجابية ولكن السؤال الذي يطرح فعلياً وتقنياً الى اي مدى سينخفض سعر صرف الدولار مقابل الليرة.

يؤكد خزعل ان الهوامش ليست كبيرة بالنسبة لانخفاض سعر صرف الدولار عن 14000 الف اقله على المدى القصير لافتا الى ان خفض قيمة الدولار يحتاج الى خطوات واصلاحات جذرية وهل يمكن لهذه الحكومة القيام بها واولها التفاوض مع صندوق النقد الدولي والذي حدد العديد من المطالب للجلوس على الطاولة مع وزراء الحكومة للافراج عن المبالغ التي وعد بها واولها حل مشكلة المودعين بتنفيذ “الهيركات” على اموالهم اضافة الى تخفيض قيمة الدين اللبناني الى ما دون ال100% من الناتج المحلي وهذه الخطوة كبيرة لن تتجرأ هذه الحكومة على القيام بها.

اما بالنسبة لقطاع الكهرباء لناحية حل مشاكله الهائلة وخصخصتها في ظل هيمنة بعض الاحزاب عليه التي تتعارض مصالحها مع هذا الطرح وهذا الامر ينسحب على المرفأ والمطار وقطاع الاتصالات والانترنت.

بالنسبة لموضوع الدولار من المتوقع ان لا يحصل انخفاضا كبيرا في سعر صرف الدولار وان حصل فهو سيكون لفترة زمنية محددة وضمن حدود معينة لا تتجاوز ال17000 ليعاود الارتفاع عندما يظهر عدم قيام الحكومة باي انجاز حيث سيقتصر الامر على تمرير بعض القوانين ومنها قانون الانتخابات ومن المحتمل سقوط هذه الحكومة في الشارع قبل تحقيق اي انجاز.

ولا بد من الاشارة الى ان هناك شروط اخرى تتعلق بالمصارف والتي تدخل ضمن شروط صندوق النقد الدولي لناحية دمج بعض المصارف واقفال اخرى يضاف اليها موضوع التدقيق الجنائي وهذا الامر لن يكون سهلا لانه بات واضحا تورط العديد من الاحزاب وعملية التهرب منه.

وفي الختام يرى خزعل ان تطبيق شروط صندوق النقد الدولي تبدو من سابع المستحيلات ومن الصعب على هذه الحكومة تنفيذها.