الحلوى” كشفت ارباك “الحزب”.. الدولة في “اللا سيادة” المستدامة!

ليس المهم ما حصل عند الحدود اللبنانية الإسرائيلية، وليس مهماً أي رواية هي الصحيحة بين روايتي “حزب الله” وإسرائيل حول معطيات “المسرحية” الحدودية، انما الأهم والأبرز كما الأخطر هو الغياب المدوي للدولة اللبنانية عن مجريات الأحداث.

اتى الحادث الحدودي ليؤكد المؤكد انه لا دولة ولا مؤسسات في لبنان، في أعراف القوانين الدولية انتهكت الحدود اللبنانية من الجانب الإسرائيلي، كذلك وكما بات معهوداً انتهك “حزب الله” ايضاً السيادة اللبنانية، فكيف لحزب ضمن دولة ان يمتلك قرارات الحرب والسلم بمعزل عن المؤسسات الرسمية، ومن أين لهذا الحزب حق رسم المعادلات الإقليمية وقواعد الاشتباك؟

كيف لدولة تحترم نفسها ان تنتظر بيان “حزب الله” لتبني عليه سقفها في البيانات الرسمية، اين رئيس الجمهورية “حامي الدستور” مما يجري، وأين رئيس الحكومة الذي أنجز 97% من خطته.

مضحك تعليق وزير الخارجية اللبناني ناصيف حتى، الذي أكد بعد دقائق من الحادثة “حق لبنان في الدفاع عن نفسه ضد أي اعتداء إسرائيلي، مؤكدا التزام لبنان بقرار مجلس الأمن رقم 1701 بكامل مندرجاته”، فهذا التعليق كشف “سذاجة” وانسلاخ عن ارض الواقع، فهو حاول تأمين حماية رسمية لحزب الله في حين تنصل الحزب بعد قليل من أي دور له، وفي المقابل أكد على احترام القرار 1701 الذي ينص على سحب سلاح المليشيات كونه يؤكد على القرار 1559، فعلا تناقض وارباك “مذل”.

روسيا وقواعد الاشتباك

ما جرى على الحدود يحتاج للكثير من المعلومات وتوضح معالمه، فإسرائيل تقول إن ادعاءاتها موثقة، و”حزب الله” نفى أنه كان يستعد لتنفيذ عملية عسكرية، وتوعد أن ردّه آتٍ قريباً. جزء من ضياع الرواية، الآن ان الأجواء لا تشير الى انتهاء القصة عند هذه الحدود حيث يتوقع ان تتوالى فصول أخرى خلال المرحلة القادمة، بانتظار الدور الروسي الذي قد يثبت قواعد الاشتباك الكلاسيكية والمعروفة او يعيد صياغتها بتفاهمات إقليمية ودولية جديدة.

وبالانتظار يستمر “حزب الله” بمحاولة تجيير الحرب النفسية لصالحه، وإظهار إسرائيل في موقع المرتبك والخائف، فيقول إن الخوف دفعها إلى تخيّل حصول عملية تسلل وتحضير من قبل الحزب لتنفيذ عمليته وذلك على الرغم من الإعلان الاسرائيلي عن امتلاك توثيقٍ لما جرى، إلا أنه وما إن تواردت الأنباء حتى ظهر أيضاً تضارب في رواية حلفاء الحزب وجمهوره الذي خرج بمواكب سيارة لتوزيع الحلوى احتفاء بعملية الانتقام الموعودة ولاسيما والدة فقيد الحزب في سوريا التي عملت على توزيع الحلوى شاكرة في مقاطع فيديو أمين عام الحزب حسن نصرالله.

بالمقابل وحسب المعطيات فإن قوات اليونيفيل والجيش اللبناني يحققان بما جرى وأصبح لديهم المعلومات اللازمة حول ما حدث، وأن هناك عملية كانت محضرة، لكنها لم تحقق هدفها. لم يُحسم بعد إذا ما فشلت العملية، أم أُفشلت من قبل الاسرائيليين، أم أن حزب الله اختار تغيير الهدف أم المناورة بها.