استمع لاذاعتنا

الشراكة الصينيّة الإيرانيّة: إرهاب وتوسّع !!!

‏تتواتر الأحداث على السّاحة العالميّة بشكلٍ متسارع، ويتأجّج الصّراع الدّولي بمقابل عزم الولايات المتّحدة الأميركيّة على مكافحة الإرهاب، المرعي إيرانيّاً، من نظام الخمينيّة السياسيّة، بعنوان “ولاية الفقيه”، ومع إقتراب الإنتخابات الأميركيّة يتأطّر الكباش في ميزان الإحتدام …

‏الشراكة الإستراتيجيّة بين الصين وإيران وبين خصومها:

‏كانت إيران قد عزمت في العام ٢٠١٦ على إنشاء الشراكة الإستراتيجيّة الشاملة بينها وبين الصّين، حيث كانت الأولى في أوج تصديرها وتشكيلها للميليشيات المسلّحة المتشعّبة الأيديولوجيّات، فأسهم الإتفاق الصيني-الإيراني في إثبات المصالح المشتركة للطّرفين، وأطماعهما في الشّرق الأوسط، غير أنّ الصّين الشعبيّة الشيوعيّة لم تكتفِ بعلاقتها مع إيران الإسلاميّة، فجنحت إلى عقد شراكة إستراتيجيّة أخرى مع مصر والمملكة العربيّة السعودية ومملكة الإمارات العربية المتحدة، أي خصوم إيران في المنطقة، وإتّضح هذا التعاون بتمتّع الكمّ الهائل للإستثمارات الصّينية على أراضيها، إضافةّ إلى تأسيسها “شراكة الإبتكار الشاملة” مع إسرائيل، طرف النّزاع الأساسي بينها وبين إيران، بشكلٍ أفضى لحصول شركة “شنغهاي إنترناشيونال بورت غروب” -SIPG- على حقوق تشغيل ميناء حيفا لمدة خمسة وعشرين عامًا إعتباراً من العام ٢٠٢١، ودون الإنحياز لأي ضفّة إقتتال على حدّ تعبيرها …

‏البنود في الإتفاق الصيني-الإيراني ورؤية الإتحاد الأوروبي:

‏على المنوال ذاته، أكّدت الأوساط الصّينيّة-الإيرانيّة بأنّ مدّة الشراكة الإستراتيجيّة بينهما هي خمسةٌ وعشرون عاماً أيضاً، بالتوازي مع الدّول العربيّة وإسرائيل، لكن بفروقٍ بارزة حسب ما جاء في البنود إستناداً إلى التقارير الصحفيّة، فالعقود الموجودة بهذا الإتفاق تحوي على تصريحٍ واضح بإمكانيّة الأولى ببناء منشآت وإستثمار الموجودة لإستخراج الغاز والنّفط الإيراني مع إرسال ما يُقارب خمسة آلاف عنصر من جيشها إلى العاصمة طهران مع تركيب كاميرات مراقبة في جميع أرجاء الأراضي الإيرانيّة بمقابل وعود بإقامة مؤسسات إنتاجيّة للصّناعات الإيرانيّة في بكين …

‏في سياقٍ متّصل، نجد أنّ هذا الميثاق عزّز تطلّعات الصّين في إجتياح الشرق الأوسط إقتصاديّاً، وبالتّالي وطّد مخطّطها في الهيمنة عليها عبر ذلك، لكن هذا ما تظهّر في التسريبات الإعلاميّة، خلافاً لما صرّح به مصدر في الإتّحاد الأوروبي عن نوايا الجانبين، حيث أفاض بأنّ منظار الصين الإقليمي والعالمي المختلف هو ما يسيّر موقفها من التماهي مع إيران بوجود الفكر المتباين، فمن المنظار الإقليمي، لا تعدّ الصين إيران سوى معبراً لتسويق صناعاتها مبتعدةً عن الإنحياز لصراعاتها مع دول المنطقة؛

‏أما من المنظار العالمي، فتُعتبر إيران شريكاً مفيداً للصّين في ظلّ التوتّر بينها وبين الولايات المتّحدة الأميركية لتصل إلى مضايقة الولايات المتحدة وتحقيق إخراجها من ساحتها -كما تظنّ وهذا لن يحصل-، وختم بأنّ هذه الشراكة من شأنها أن تكون بمثابة تحدّي للإتّحاد وإعلان التنافر مع إقتصاده لتضافر جهوده مع الولايات المتّحدة بملف مكافحة الإرهاب خصوصاً ببوادر موافقة الصين على تمكين إيران من السيطرة على شبكات الإنترنت والتّحكّم بها بالتّساوي مع ضلوع السّلاح السيبراني في هذا المجال …

‏غاية الصين وإيران الحقيقيّة:

‏من زاوية أخرى، يتبلور لبرهة بأنّ هذان المنظاران المزدوجان قد أوصلا إلى سياسة دقيقة فرضت إستعداد الصين لدعم إيران بفاعلية في المجالات الإقتصادية والسياسية بلا رميها لمعاونة إيران في أي صراع إقليمي، ولكن إن أعمقنا النّظر، نجد أنّ الصين تقيم تحالفات مفتوحة المجالات تجعلها تتّخذ شكلها المناوئ في أي ظرف وأي حالة تستدعي منها الإستنفار السياسي أو العسكري، كي تحافظ على موقعها العالمي، فهي كما روسيا، تسعى لشراء وبيع الأسلحة من وإلى إيران، وإستخدمت توازياً مع روسيا حق نقض الفيتو إزاء إعادة الحظر الأممي على الأخيرة بموجب القرار الدّولي ٢٢٣١، وهذا ما يُضفي التّأكيد على أنّ الأمر ليس بالإقتصادي البحت، بل إقامة تحالفات وسباق إلى التّسلّح، ودعم الصّين للإرهاب المحارب دوليّاً وشعوبيّاً، ممّا يستدعي فضّ هذه الشّراكات وإيقافها …

‏تروم إيران الإقباض على المحال السيبراني في الشرق الأوسط عبر الصّين، وهذا ما حفّزها لإقامة هذا التّحالف، تزامناً مع التّصريحات الدّوليّة لأهميّته وأنشطتها المشبوهة في الحقل النّووي، مع مراوغتها في السّماح لوكالة الطاقة الدّوليّة في تنفيذ الكشف عليها مع وجود تقارير تُشير إلى مخالفتها للكمّيّة المسموح تخصيبها بعشرة أضعاف، وهو ما فتح المجال للتّوجّه شرقاً على لسانات قادة الأذرع الإيرانيّة في الإقليم …

‏يجب تسليط سيف العقوبات على كل من يُساعد إيران في الأمم المتحدة ومجلس الأمن الدّولي، وتصنيفه ضمن رعاة الإرهاب في العالم، فإقواؤها وحثّها على الإستمرار، هو تغذية للإرهاب وإمتدادٌ لجذوره ليصل إلى كل بيت وبقعة في العالم …

    المصدر :
  • صوت بيروت إنترناشونال