
الانتخابات لبنان
مع ارتفاع ضجيج الماكينات الانتخابية ايذانا باقتراب الاستحقاق الذي من المتوقع ان يكون مفصليا تغييرّيا، تبقى بعض الأصوات المشككة بإمكانية حصول هذه الانتخابات ومشاركة المغتربين ونسبة المقترعين لا سيما من الطائفة السنية وذلك بعد تعليق الرئيس سعد الحريري نشاطه السياسي وعزوف “تيار المستقبل” بالمشاركة بها.
وفي هذا الاطار تؤكد مصادر سياسية سنية لـ”صوت بيروت انترناشونال” ألا صحة لما يتم تداوله من كلام وتوقعات بمقاطعة سنية واعتكاف الطائفة عن القيام بواجباتها الوطنية في هذا الاستحقاق، خصوصاً ان هذا المكون لا ينحصر فقط بتيار سياسي واحد وهو ليس بقطيع يُقاد بإيحاءات ومواقف نابعة عن ردّات فعل، والأصح ان الطائفة السنية التي تضم مجموعة كبيرة من المثقفين والمتعلمين كانت ولا تزال وفيّة لنهج ومسيرة الرئيس الشهيد رفيق الحريري الوطنية، وخيارات الطائفة السياسية لم تنعدم بانسحاب تيار سياسي من مواجهة خصوم طائفته من السياسيين وعلى رأسهم “حزب الله” والتيار الوطني الحر، وهما استفادا من هذا القرار كما كانا انتفعا سابقا من التسوية الرئاسية التي ادت الى وصول الرئيس “القوي” ميشال عون الى سدة الرئاسة مقابل سيطرة “حزب الله” على ما تبقى من مؤسسات رسمية للدولة اللبنانية.
وتستغرب المصادر تصويب تيار “المستقبل” بشكل مباشر على حلفائه السابقين وعلى أقرب المقربين اليه والذي كان من المفترض ان يكون معهم في خندق واحد خصوصا في هذا الاستحقاق، بدلاً من توجيه سهام غضبه نحو المتهمين باغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري والذين اوصلوا البلد الى ما وصلت اليه من انحلال، وتبدي المصادر اعتقادها الى ان السبب ربما يعود في لا وعيه لعقدة الذنب بالسير في التسوية الرئاسية وما استتبعها من محاصصة سياسية ومالية ادت الى انهيار وضع الدولة على كافة المستويات لا سيما الاجتماعية والاقتصادية والمالية.
وتعتبر المصادر السنية ان الكلام عن احباط سني هو كلام باطل يراد به حق، لان الاحباط ليس متأتي نتيجة انسحاب تيار من المشاركة في الحياة السياسية بل هو يتجلى بسلوك من كان يمثله والذي كان المطلوب به الوقوف في وجه قاتل رفيق الحريري وعدم تقديم التنازلات المتتالية تحت شعار “الحفاظ على السلم الاهلي”، والتمسك بالحفاظ على وجه لبنان العربي وحماية علاقاته العربية والخليجية والتي هي مصلحة استراتيجية اولوية لمجابهة هجوم اتباع الدولة الفارسية على هذه الدول التي كانت الداعم الاول والمساعد للبنان ولشعبه.
وتدعو المصادر الطائفة السنية للمشاركة بكثافة في الانتخابات النيابية المقبلة ترشيحا واقترعا، وهذا ما تطالب به دار الفتوى، كذلك أيضاً جميع المرجعيات السنية السياسية بما فيهم الرئيس فؤاد السنيورة الذي هو حليف استراتيجي لتيار “المستقبل” وهو أكد على هذه الدعوة التي لم تلقى ترحيبا من قبل التيار الازرق.
وتشدد المصادر الى ان هذا الاستحقاق قد يكون الفرصة الوحيدة امام الشعب اللبناني للتغيير وانتقاء الافضل والتصويت العقابي لكل مسؤول شارك بإيصال البلد ومواطنية الى جهنم، والاختيار على أساس الخطط والبرامج الاصلاحية في المجالات كافة من اجل العمل لخلع المنظومة السياسية الراهنة.
وبعد كل ما تقدم فإن الاكيد “ان من أفسد لا يمكن أن يُصلح”، لذلك فإن تغيير المنظومة أصبح اليوم حاجة أكثر من ضرورية.