الثلاثاء 9 رجب 1444 ﻫ - 31 يناير 2023 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

الفساد والاختلاس وتبييض الأموال تحت مجهر القضاء الأوروبي

في ظل استمرار الجمود القاتل الذي يسيطر على المشهد الداخلي وتحديدا الاستحقاق الرئاسي وتقدم المناكفات السياسية والشعبوية على الملفات الحيوية المرتبطة بحياة الناس اليومية، يتصدر الملف القضائي من جديد العناوين الرئيسية مع وصول الوفد القضائي الأوروبي الى بيروت ومباشرته مهامه التي من غير المعروف متى ستنهي والى اين يمكن ان تصل، خصوصا ان عمل الوفد يتركز على التحقيقات في عمليات فساد مالي  واختلاس وتبييض أموال وتهرب ضريبي، وبحسب  المعلومات فإن عدد الأشخاص الذين سيتم استجوابهم سيكون بحدود 15 شخصية مصرفية ومالية ونواب لحاكم مصرف لبنان حاليين وسابقين بصفة شهود وغيرهم من المشتبه بهم ربما، وبالفعل لقد استهل الوفد امس الاثنين الاستماع الى إفادات ثلاثة شهود على ان يتم استكمال التحقيق اليوم وخلال الأيام المقبلة، ولكن من المتوقع ان تتوسع دائرة التحقيقات لتشمل أسماء أخرى وقد تصل في المرحلة المقبلة الى حاكم مصرف لبنان مع العلم ان بعض الشهود قد تم الاستماع اليهم في وقت سابق .

اذا فان مهمة الوفد القضائي الالماني الفرنسي ومن لوكسمبورغ انطلقت بشكل رسمي من قصر العدل وهي تحت غطاء اتفاق الأمم المتحدة لمكافحة الفساد الصادر عام 2003.

وحول مهام هذا الوفد  ودستورية عمله  تؤكد مصادر قضائية رفيعة المستوى “لصوت بيروت انترناشيونال” انه وبموجب توقيع لبنان على اتفاقية دولية لمكافحة الفساد في العام 2008  فانه بات عليه التعاون مع الدول الموقعة على هذه الاتفاقية باعتبار ان الفساد يعتبر جريمة عابرة للحدود، لذلك وبناءً على  عدد من الدعاوى المقامة  في كل من المانيا وفرنسا ولوكسمبورغ والعالقة فيها ضد عدد من المصارف ومصرف لبنان فانه يحق لهذه الدول طلب التعاون مع  من خلال الاستنابات  القضائية مع لبنان .

وتكشف المصادر ان دور قضاة الوفد الأوروبي هو تحضير الأسئلة وتوجيها من خلال القضاة اللبنانيين والاستماع المباشر الى أجوبة المدعى عليهم لانه ربما يكون لديهم بعض التساؤلات والمطالبة بإيضاحات لبعض الأمور التي يروها دقيقة ومهمة، مع وجوب تقديم طلب مسبق من الوفد القضائي الأوروبي الى النائب العام التمييزي القاضي غسان عويدات في شأن الحصول على المستندات المطلوبة والمتعلق بملفات التحقيق،  خصوصا ان الدعاوى هي موجودة امامهم في بلادهم وليست على الأراضي اللبنانية،  وتشدد المصادر على ان صلاحية  من يطرح الأسئلة هم القضاة اللبنانيون وذلك مراعاة لسيادة الدولة التي تنفذ الاستنابات القضائية ضمن التعاون الدولي.

وتؤكد المصادر الى ان أولوية القضاة الأوروبيون انهاء الملفات الموضوعة بين ايديهم  وممارسة صلاحياتهم الطبيعية من خلال استكمال القيام بالاستجوابات المطلوبة، اذ انهم يعتبرون ان لا حصانات لدى اي كان،  فالسلطة القضائية تعلو على كل السلطات من خلال الاحترام الكامل لتنفيذ كل القوانين، لذلك تعتبر المصادر انه لدى انتهاء الجولة الأولى من مهامهم من المتوقع ان يغادر القضاة الأجانب الى بلادهم لتقييم نتائج عملهم الاولي ليتم بعد ذلك تحديد موعد عودتهم الثانية الى بيروت.

وتنفي المصادر القضائية الرفيعة ان يكون لخطوة هؤلاء القضاة اي خلفيات سياسية، معتبرة ان الامور اخذت اكبر من حجمها وان كل ما يثار حول هذا الموضوع هو في غير محله على الاطلاق، والاكيد والذي يجب على الجميع معرفته حسب المصادر انه ليس هناك اي تعد على السيادة اللبنانية ولا على السلطة القضائية لا من قريب ولا من بعيد كما يزعم البعض ، كما انه ليس هناك تدخل بصلاحيات القضاء اللبناني.

وردا على سؤال تؤكد المصادر ان الدعاوي التي سيتم النظر بها من قبل الوفود القضائية الأوروبية غير مترابطة وبعضها  منفصل في كل من المانيا وفرنسا ولوكسمبورغ ولكن تم الاتفاق بين هذه الدول لزيارة لبنان والبت في القضايا محور المتابعة من قبلهم في وقت واحد.

وتشير المصادر القضائية الى انه بعد تحقيق كل فريق في القضية المرفوعة في بلده مع الشهود او المتهمين  يتم العمل على استكمال التحقيقات وإصدار الاحكام وليس للقضاة في لبنان اي علاقة بهذه الاحكام.

وتعتبر المصادر الى انه وبعد ابرام اي اتفاقية بين لبنان واي دولة في العالم تصبح جزء من النظام اللبناني وقيد التنفيذ لان الاتفاقيات تعلو فوق القوانين المحلية، وتلفت المصادر إلى أن هناك اكثر من 50 اتفاقية تعاون موقعة بين لبنان وعدد من الدول على الصعيد القضائي وحده.