الأثنين 13 شوال 1445 ﻫ - 22 أبريل 2024 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

المنظومة السياسية مسؤولة عن الفوضى الدستورية.. والهدف طمس الحقيقة

تعددت الاوصاف والنتيجة واحدة مشهد كارثي مفتوح على كل الاحتمالات، فوضى وجنون في بلد باتت افاقه مسدودة ومستقبله القريب والبعيد لا يبشر الا بالسوداوية، وها هي المنظومة الحاكمة تحقق أهدافها من خلال تنفيذها لمخططها الجهنمي وهو اسقاط مؤسسات الدولة الواحدة تلو الأخرى وضرب أسسها وصولا الى تفككها، وما نشهده من انقسام عامودي في السلطة القضائية يؤشر اننا اقتربنا من الارتطام الكبير.

فالأزمات المتصاعدة تتسارع نحو المزيد من الانهيارات فيما القوى السياسية على اختلافها تستمر في مناكفاتها وكيدياتها بهدف تسجيل اهداف لمصالحها على حساب الوطن والمواطن، والمؤسف ان السلطة القضائية التي هي الملاذ الأخير للشعب سقطت الى منحدرات سحيقة من خلال تضارب الصلاحيات.

فبيروت ام الشرائع وجامعة القانون التي نالت منذ العهد الروماني شهرة فائقة، باتت اليوم شاهدة على قباحة النزاع القضائي تحت قوس العدالة وفي ظل شعار “العدل أساس الملك”، الذي تبدل ليصبح “حارة كل مين ايدو الو”، مما يعني فقدان المرجعية القضائية وبات لكل مواطن قانونه الخاص.

مصادر قضائية رفيعة المستوى تتحدث “لصوت بيروت انترناشيونال” عن واقع القضاء في لبنان وتقول :”منذ العام 1990 اي بعد اتفاق الطائف الذي عُدل من خلاله الدستور تم التوافق على جمع امراء الحرب ورؤساء المليشيات لكي يحكموا الجمهورية اللبنانية وكأنها “قالب من الجبنة” عليهم تقسيمه، رغم ان المنطق الطبيعي يقول انه عادة وبعد الخروج من الحروب ينصب العمل على قيام دولة القانون بعيدا عن سيطرة امراء الحرب ورؤساء الميليشيات عليها والذين تعودوا على العيش ضمن شريعة الغاب، ولكن اول خطوة قام بها هؤلاء هو ضرب القضاء عن طريق ترويض القضاة لدى السياسيين من خلال الابتزاز وإخضاعهم ليأتمروا بأوامرهم وإرضائهم من اجل الحصول على مراكز هامة او ترقيتهم وهذا ما حصل خلال 30 سنة الماضية، ورغم ذلك بقيّت نسبة هؤلاء القضاة قليلة ولكنهم حظوا بالمراكز القضائية الحساسة والهامة بسبب تبعيتهم السياسية، خصوصا ان المراكز القضائية الأساسية موزعة حسب الطوائف والمذاهب فرئيس مجلس القضاء الأعلى يتبع عادة الى رئيس الجمهورية اما المدعي العام المالي وهو شيعي يكون من حصة رئيس مجلس النواب، وبالنسبة لمدعي عام التمييّز فهو مرتبط برئيس الحكومة او الزعيم السني وهؤلاء القضاة هم أعضاء في مجلس القضاء الأعلى الذي يجب ان يكون منتخبا من قبل القضاة كي يكون مستقلا وليس معيينا من قبل السلطة السياسية، إضافة الى ذلك فإن القضاة يحتاجون الى توقيع رئيسي الجمهورية والحكومة و وزيري العدل والمال على مراسيم تعيينهم مع العلم أن القضاء واحكامه يجب ان تكون مستقلة لان مهمة وزير العدل هي فقط متابعة حالة القضاء العامة كونه وزير وصاية وعليه ان لا يتدخل في التشكيلات القضائية، ولكن حاليا فإن الأمور تسير عكس ذلك بسبب بعض القضاة الازلام لدى السلطة السياسية والذين اصبحوا مرتبطين بهم وليس بالسلطة القضائية ويخالفون قراراتها”.

وتعتبر المصادر ان السلطة السياسية الفاسدة التي لا تحترم الدستور وتطبيقه هي المسؤولة عن وصول البلد الى الفوضى القانونية والدستورية التي نشهد فصولها حاليا وهي تسعى بكل قواها لطمس حقيقة انفجار المرفأ.

وتلفت المصادر الى ان التخبط القضائي لا يدفع ثمنه سوى أهالي الضحايا الذين خسروا أبناءهم واليوم خسروا قضيتهم، لذلك تشدد المصادر على وجوب الذهاب إلى التحقيق الدولي بعد ان بات القضاء اللبناني عاجزاً وغير قادر على القيام بدوره علما أنّ لدى الجهات الفرنسية ملفّا جاهزا عن التحقيقات.

من هنا، تتوقع المصادر ان تتجه فرنسا للطلب من مجلس الأمن تشكيل لجنة تقصّي حقائق لإجراء تحقيق دولي في قضية انفجار مرفأ بيروت.

    المصدر :
  • صوت بيروت إنترناشونال