
مطار القليعات
سيتحقق حلم اللبنانيين قريباً في حدث افتتاح مطار القليعات، خلال شهر آب أو أيلول المقبلين. إن لهذه الخطوة أهمية سياسية واقتصادية لا تقتصر فقط على منطقة الشمال، بل إنها تصل إلى حيث اهتمامات ومصالح اللبنانيين، ويتوسع الأمر إلى السوريين أيضاً، الذين من المتوقع أن يستخدموا المطار، نظراً للقرب الجغرافي.
تشغيل هذا المطار سينعكس إيجاباً على الاقتصاد اللبناني، في ملاقاة لاحتياجات اللبنانيين، ووجود تحديات أمنية وسياسية.
يقع مطار القليعات في شمال لبنان. ويبعد قرابة ٢٥ كيلومتراً عن مدينة طرابلس في محافظة عكار. وأنشئ في نهاية الثلاثينات من القرن الماضي، واستخدم لاحقاً كقاعدة جوية عسكرية، وكمطار مدني داخلي بين عامي ١٩٨٨ و ١٩٩٥، قبل أن يتوقف تشغيله التجاري.
يُعرف المطار أيضاً بمطار رينيه معوض. وعن تشغيل المطار، وأهمية وجوده، تحدث رئيس الشركة المالكة لشركة “Sky lounge service” زياد المنلا. هذه الشركة هي التي فازت بمزايدة التشغيل، وتملكها شركة “Monla Group Holding”. ورد المنلا على الأسئلة كما يلي:
كيف سيتم تشغيل مطار القليعات عملياً؟ ما معايير السلامة؟
تقوم رؤيتنا لتطوير وتشغيل مطار القليعات على ثلاث مراحل واضحة ومتكاملة، تهدف إلى بناء منظومة جوية متكاملة وفق معايير تشغيلية وتنظيمية عالية.
تتمثل المرحلة الأولى في إنشاء وتشغيل مبنى المسافرين وإطلاق الرحلات الدولية المنتظمة إلى عدد من الوجهات الأساسية، وفي مقدمتها إسطنبول، مرسين، دبي، أثينا، بافوس، والمدينة المنورة، وذلك بالتعاون مع شركاء متخصصين في قطاع الطيران لضمان الجاهزية التشغيلية اللازمة.
أما المرحلة الثانية، فستركز على تطوير البنية التحتية الخاصة بالشحن الجوي من خلال إطلاق Cargo Village واستقطاب شركات الشحن والمشغلين اللوجستيين، بما يساهم في تعزيز دور القليعات كمركز إقليمي للشحن والخدمات اللوجستية.
وتتضمن المرحلة الثالثة تطوير المدرجات، وأنظمة الملاحة الجوية، والتجهيزات التقنية وفق أعلى المواصفات والمعايير الدولية، بما يعزز القدرة التشغيلية للمطار ويمكّنه من استقطاب شركات الطيران العالمية وتوسيع شبكة الوجهات مستقبلاً.
وبالنسبة إلى تشغيل الرحلات، ستبدأ الرحلات مع MADA AIRWAYS، كما نواصل المباحثات مع عدد من شركات الطيران منخفضة التكلفة الإقليمية والدولية مثل Pegasus ، كما نودّ التواصل مع Air Arabia وflydubai وAJet وflynas وغيرها، بهدف إطلاق الرحلات الدولية المنتظمة إلى الوجهات المستهدفة ضمن المرحلة الأولى من المشروع.
أما بالنسبة إلى السلامة، فهي في صميم كل ما نقوم به إذ تعمل Sky Lounge Services وفق المعايير الدولية المعترف بها في قطاع الطيران، مستندة إلى خبرة مثبتة في بيئات تشغيلية شديدة التنظيم.
ومع تطوير مشروع مطار القليعات، سنطبق الثقافة نفسها القائمة على السلامة أولاً، إلى جانب أطر تشغيلية صارمة وأنظمة امتثال فعّالة، بالتنسيق مع الجهات اللبنانية المعنية والهيئات التنظيمية للطيران، لضمان سلامة المسافرين، والجاهزية التشغيلية، والالتزام التنظيمي منذ اليوم الأول.
كم طائرة وكم شخص قد تستخدم المطار يومياً؟
استناداً إلى الدراسات التقنية والتشغيلية والمالية والسوقية التي أُعدّت بالتعاون مع خبراء ومستشارين أوروبيين متخصصين في قطاع الطيران والمطارات، من المتوقع أن يستقبل مطار القليعات نحو 114 ألف مسافر في السنة الأولى من التشغيل، أي بمعدل يقارب 300 مسافر يومياً، على أن يرتفع العدد إلى أكثر من 600 ألف مسافر سنوياً بحلول السنة الرابعة، أي ما يزيد على 1,600 مسافر يومياً.
كما تشير التقديرات إلى إمكانية تسجيل أكثر من 9,600 حركة طيران سنوياً، أي بمعدل يقارب 26 حركة يومياً تشمل عمليات الإقلاع والهبوط. أما عدد الطائرات التي ستستخدم المطار، فسيتحدد وفق برنامج الرحلات، وشركات الطيران المشغلة، وحجم الأسطول العامل ضمن شبكة الوجهات المعتمدة.
ما الدول التي يمكن أن تكون هدفاً للرحلات من المطار؟
تركّز استراتيجية المسارات الأولية على الوجهات القادرة على دعم الطلب القوي على حركة المسافرين، وتعزيز الربط مع المغتربين، والتنقل الإقليمي، والسياحة الدينية، ونمو القطاع السياحي.
ومن بين الوجهات المطروحة خلال المرحلة الأولية: تركيا (إسطنبول ومرسين)، الإمارات العربية المتحدة (دبي)، اليونان (أثينا)، قبرص (بافوس)، والمملكة العربية السعودية (المدينة المنورة)، لما تتمتع به هذه الوجهات من إمكانات قوية لخدمة المسافرين اللبنانيين والزوار القادمين إلى لبنان على حد سواء.
وكما هو الحال عند إطلاق أي مطار، سيعتمد تطوير شبكة الوجهات والمسارات في نهاية المطاف على الشراكات مع شركات الطيران، وحجم الطلب في السوق، والموافقات التنظيمية. وتستمر المناقشات مع شركات الطيران والجهات المعنية في قطاع الطيران، مع إمكانية إضافة وجهات جديدة تدريجياً مع توسّع شبكة التشغيل.
ما حجم الطائرات المستخدمة؟
بحسب الاتفاق الحالي مع MADA AIRWAYS، سيتم في المرحلة الأولى تشغيل الرحلات باستخدام طائرات من طراز Embraer، وذلك ضمن خطة تشغيلية تهدف إلى تلبية احتياجات المسارات الإقليمية المستهدفة بكفاءة ومرونة تشغيلية عالية.
ويأتي اختيار طائرات Embraer نظراً لقدرتها على خدمة الرحلات الإقليمية بكفاءة، بما يتناسب مع حجم الطلب المتوقع والوجهات المحددة ضمن المرحلة الأولى. أما احتياجات الأسطول المستقبلية، فسيتم تحديدها وفقاً لتطور حركة المسافرين، توسّع شبكة الوجهات، ومتطلبات التشغيل.
ومن المهم الإشارة إلى أن مدرج مطار رينيه معوض مصنّف ضمن الفئة Code C وفق المعايير الدولية، ما يتيح له استقبال وتشغيل طائرات أكبر حجماً من تلك المعتمدة في المرحلة الأولى، بما في ذلك طائرات Airbus A320 وAirbus A321، بالإضافة إلى طائرات Boeing 737 بمختلف فئاتها التشغيلية.
هل تم العمل لتشغيل أبناء المنطقة على سبيل التنمية في المنطقة الشمالية؟
يشكل تطوير الكفاءات المحلية وخلق فرص العمل لأبناء عكار وشمال لبنان جزءاً أساسياً من رؤية المشروع التنموية. ومن المتوقع أن يساهم تشغيل المطار في خلق فرص عمل مباشرة وغير مباشرة عبر قطاعات متعددة تشمل عمليات المطار، والأمن، وخدمة العملاء، والخدمات اللوجستية، والصيانة، والإدارة، والخدمات التقنية.
وخلال المرحلة الأولى، يُتوقع أن يوفر المطار ما يقارب 65 إلى 85 فرصة عمل مباشرة، على أن يبدأ التوظيف ضمن الجدول الزمني المحدد لإطلاق العمليات.
وستكون الأولوية لاستقطاب المرشحين المؤهلين من عكار وشمال لبنان كلما أمكن ذلك، بما يساهم في تطوير المهارات المحلية ودعم الاقتصاد في المنطقة.
ولضمان أعلى المعايير التشغيلية منذ اليوم الأول، سيخضع الموظفون الجدد لبرامج تدريب متخصصة في مطار بيروت، بما يتيح لهم اكتساب خبرة عملية والتعرّف على أفضل الممارسات التشغيلية الدولية في قطاع الطيران قبل بدء العمليات في مطار القليعات.
وبالإضافة إلى فرص العمل المباشرة داخل المطار، من المتوقع أن يساهم المشروع في تحفيز فرص اقتصادية غير مباشرة في قطاعات السياحة، والضيافة، والنقل، والخدمات اللوجستية، والتجزئة، وغيرها من القطاعات الداعمة، بما يعزز دور المطار كمحرك للتنمية الاقتصادية في عكار وشمال لبنان.
ما أهمية تشغيل المطار اقتصادياً؟
يمتلك مطار القليعات القدرة على أن يصبح محركاً اقتصادياً رئيسياً لعكار وشمال لبنان، من خلال تحفيز قطاعات متعددة تشمل السياحة، والخدمات اللوجستية، والتجارة، والضيافة، والصناعات والخدمات الداعمة المرتبطة بقطاع الطيران.
ولا يقتصر الأثر الاقتصادي للمشروع على تشغيل المطار والأنشطة المرتبطة به فحسب، بل يمتد إلى خلق منظومة اقتصادية متكاملة توفر فرصاً طويلة الأمد للشركات الصغيرة والمتوسطة، والمستثمرين، والشركات المحلية، بما يساهم في دعم النمو الاقتصادي والتنمية المستدامة في المنطقة.
كما يستفيد المطار من موقعه الاستراتيجي بالقرب من مرفأ طرابلس، بما يتيح تعزيز التكامل بين النقل البحري والجوي، ودعم الصادرات الزراعية، والتجارة الإلكترونية، وحركة الشحن، ليشكّل رافعة اقتصادية إضافية للشمال ولبنان عموماً.
يقوم هذا الأثر على نمو تدريجي ومستدام؛ وسيفتح المشروع المجال أمام استثمارات جديدة في سهل عكار، لا سيما في مجالات التصنيع الزراعي، والتوضيب، والتصدير، بما يعزز دورة اقتصادية متكاملة تستفيد منها المنطقة بأكملها.
ما دور الدولة في تشغيله؟
تعمل Sky Lounge Services كشركة تابعة للقطاع الخاص وبالتنسيق مع الدولة اللبنانية ضمن الإطار القانوني والتنظيمي الذي يحكم عمليات المطارات والطيران المدني. ويعتمد المشروع على نموذج تشغيلي يوازن بين خبرة القطاع الخاص في إدارة العمليات والكفاءة التشغيلية، وبين دور الدولة في الإشراف التنظيمي، وضمان الالتزام بالمعايير المعتمدة للسلامة والأمن والطيران المدني.
من المتوقع أن يحقق المشروع قيمة اقتصادية طويلة الأمد للدولة اللبنانية من خلال عدة مسارات، تشمل تشغيل المطار، وتنمية القطاع السياحي، ونشاط الشحن، واستقطاب الاستثمارات، وخلق فرص العمل. إضافة إلى الأثر الاقتصادي الأوسع، سيوفر المطار أيضًا عوائد مالية مباشرة للدولة من خلال الإيرادات والرسوم المعتمدة وفق الملحق رقم 9 الخاص بعمليات المطار.
كما أن جميع الاستثمارات في البنية التحتية التي سيتم تنفيذها لتطوير مبنى المطار الجديد ستبقى أصولًا تابعة للمطار وللدولة اللبنانية، بما يخلق قيمة مستدامة تتجاوز المرحلة التشغيلية للمشروع. وسيتم تنفيذ المشروع من خلال أطر تشغيلية وتنظيمية وتجارية مصممة لضمان الشفافية والاستدامة على المدى الطويل، مع الالتزام بمعايير الطيران الدولية.
وبالإضافة إلى دورها التنظيمي والرقابي، ستستفيد الدولة اللبنانية من المشروع اقتصادياً من خلال تعزيز حركة الطيران والسياحة، وتطوير نشاط الشحن، واستقطاب الاستثمارات، وخلق فرص العمل، إلى جانب العوائد المالية المباشرة الناتجة عن الإيرادات والرسوم المعتمدة وفق الأنظمة الخاصة بعمليات المطار.