الجمعة 15 جمادى الأولى 1444 ﻫ - 9 ديسمبر 2022 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

بالتفاصيل: حزب الله جناح واحد وهدف أوحد !

رداءٌ يتستّر به حزب الله، وهو ما يُعدٌّ بمثابة “البحصة التي تسند جرّته”، أمام ما تبقّى له من صور تقتنع بها بعض الدّول فيُحوّر نمطيّته من خلالها حيال المجتمع الدّولي، وهي نقطة أساسيّة وركيزة واضحة جليّة، تدفع به للإستمرار، وتتفرّد بثنائيّة جناحيه والفصل بينهما، أي السياسي والعسكري، بحيث يُوسّم الأخير بالإرهاب مع تمتّع صالوناته السياسيّة، بأريحيّة التنقّل والتّواصل ببعض الدّول، التي تعتبره مشروعاً منعزلاً عن أجندة حزب الله المسلّحة وعقليّته الميليشياويّة …

دأب العديد من الدّول لتصنيف حزب الله بالكامل تنظيماً إرهابيّاً، وإكتفى البعض بالشّق العسكري منه، وأبرزهم “فرنسا”، وهي معذورة لعدم درايتها بتفاصيل الأمور، إنّما هذا لا يستدعي دفاعاً وتحييداً للجناح العسكري، وخاصّةً أنّ باكورة الأعمال الأمنيّة والقرارات المنوطة بالحرب والسّلم تخرج من نواته، هذا ناهينا عن أصول أعضائه وجذورهم المتّسمة ببزّة الحرس الثوري وبندقيّته، مُذ أن وطِئت أقدامه الأرض اللّبنانيّة، ولم يكتفوا فنقلوا هذا الإرث لأولادهم، من أجل إكمال الأعمال الإرهابيّة عوضاً عنهم، في ظلّ إنشغال الآباء برسم سياسات العزوة لهم ولإيران، القاتلة للمواطن والهادمة لِلُبنان …

للواجهة السياسيّة في حزب الله وجوه عديدة، لم تنفكّ تُذكر بشكلٍ شبه يومي على السّاحة الإعلاميّة، بجولاتها المكّوكيّة وتصريحاتها البرلمانيّة والوزاريّة، وباعهم الطّويل في هندسة المسار الحزباللهي، المسيطر على الرّئاسات الثلاث ومقاليد الحكم في لبنان، ممّا يجعلهم من المتحكّمين بالمصير اللّبناني، داخليّاً وعالميّاً؛
يمتاز حزب الله بنظام أمني متجانس، يجعل من المنتسبين والمؤيّدين، سواءً كانوا موظّفين في الدّولة، أو عناصراً في الحزب، عيوناً له، وكتّاب تقارير ورُواة أحداث، بشكل يومي ودوري، ممّا يصنع من هذه الفئة منظومة مخابراتيّة، قائمة على الإستطلاع وإيصال المعلومات لإنتظار الرّد بتدوير بيروقراطي للقرار …

من بعض الأمثلة على سياسيّي حزب الله

محمد رعد

وهو رئيس كتلة حزب الله النيابيّة، وإبن الدورة الأولى الّتي أجراها الحرس الثوري الإيراني في لبنان، الحاصلة في بلدة “جنتا” البقاعيّة في شهر حزيران من العام ١٩٨٢، حيث شارك بعمليّاتٍ عسكريّةٍ عديدة، وكان من المخطّطين لِأُخر، أحدها تفجيرات بيروت الّتي طالت مبنيَي القوات الأميركيّة والفرنسيّة في بيروت، خصوصاً أنّه صُنّف ضمن الخمسة عشر الأوائل في دورته، فعمل في المجالين الأمني والعسكري إلى أن تمّ فرزه للعمل النّيابي في عام ١٩٩٢ …

محمد فنيش

من أوائل المنخرطين في صفوف حزب الله، نائبٌ ووزيرٌ سابق، تحوم حوله الشكوك بضلوعه بملفّات فساد منها الأدوية المزوّرة، لعلاقة أخيه بها، وقد شغر منصب رئاسة المكتب السياسي في حزب الله وعضويّة شورى القرار سابقاً، وكان مقرّباً من المحافل القياديّة في الحزب منذ أولى أيّامه، نظراً لماهيّة عمله الأمني في التّنظيم، متردّداً إليها في بعلبك بشكلٍ أسبوعي إبان الحقبة الثمانينيّة، راجلاً وبلا سيّارة، حتّى حالفته حظوظه في عام ١٩٩٢ وأصبح نائباً …

حسين الخليل

المعاون السياسي لِ “حسن نصر الله”، وكان صلة الوصل بين حزب الله والنّظام في سوريا حتى عام ١٩٩٢، وعرّاب الرّسائل الأمنيّة له، معروفٌ عنه بأنّه ثعالب العقول المخابراتيّة في حزب الله، بطابع سياسي يُجيد المحاورة وتهيئة المسارات، بعد صدور القرارات بمآلات الحزب المصيريّة …

علي عمار

عضو المجلس النيابي ضمن راية كتلة حزب الله، شارك في أحداث خلدة الثمانينيّة كتفاً على كتف إلى جانب “نبيه بري”، وبحسب تصريح لِ “منشق عن حزب الله”: “إنّ علي عمار قام بتصفية العديد من المفكّرين في الجنوب، ومن أبرزهم “حسين مروّة”، الّذي أرداه قتيلاً بمسدّسه” …

من خفايا جريمة إغتيال الرئيس “رفيق الحريري” وأحداث العام ٢٠٠٥

إثر كثافة التقارير المتعاقبة، وقبل حدوث الجريمة بعامين، طلب حزب الله من عناصره، الّذين يُريدون، أن يملأوا إستمارات ما يُسمّوهم لديهم بِ “الإستشهاديّين”، ليقينه بأنّه سيجنح للعمل المافياوي من جديد، بعد أن عزف عنه لبضعة سنين، وتمّ تدريبهم على التواصل مع كافّة أطياف المجتمع، وموظّفي إدارات الدّولة، في بعبدا وبيروت الإداريّة، بهدف التّغلغل وتحصيل المعلومات وتجنيد من يقع عليه الخيار …

كلٌّ حسب إختصاصه، فالإعلامي يتولّى أمره جهة إعلاميّة تابعة لحزب الله تكتب تقاريرها عنه، والسياسي تتقفّى آثار غيظها كتلة الحزب النّيابيّة برفق نظرتها فيه بورقة ممهورة منها، وعناصر الأجهزة الأمنيّة كذلك، فالضابط له نظيرٌ مكلّف بأمره، وكلّها تَرِد إلى وحدة العمليّات الخاصّة، أو وحدة ال “١٢١”، المنوطة بعمليّات الإغتيال وتركيب الملفّات، التي أُنشئت عام ٢٠٠٠، بعد معاونة وحدة المعلومات المرمّزة بِ “٢٠٠”، ووحدة الأمن الداخلي المرمّزة بِ “٩٠٠”، وهي أسّسها ورأسها “عماد مغنيّة”، وعقبه عليها “مصطفى بدر الدّين” لينتهي المطاف بحسم قرارها بعد مقتل “بدر الدين” عند “حسن نصر الله” شخصيّاً …

أتى الأمر الإيراني، قُبَيل عامٍ تقريباً، وخرجت الخطط برمّتها من بيت رجلٍ واحد، سمته سياسيّة ولبّه أمني صرف، بعد أن صادقت الوحدة “١٢١” على مراد مرجعيّتها الإيرانيّة، وفق رسائلها الحثيثة الواصلة للإطّلاعات الإيرانيّة، وجرى التّنفيذ على قدمٍ وساق ليُصار بعدها إلى التّخلّص من كل من له علاقة بملفّ عام ٢٠٠٥، كي تذوب خيوط اللّعبة في مجريات السّاحتيّن، الدّوليّة واللّبنانيّة، خاصّةً وأنّ هناك محكمة عالميّة تحقّق بما حصل

في سياقٍ متّصل، وممّا هو جديرٌ بالذّكر، أنّ كل شخص ينتسب لحزب الله، عليه أن يخضع لدورات تثقيفيّة آيديولوجيّة تمهّد للعسكريّة وتواكبها، وهذا لأي شخص، قبل أن يُفرز إلى مجاله، وضمن مراحل متعدّدة، ولا يستطيع خوض غمار أي عمل بلا أن يتعرّض لهذه التّدريبات، ولا يربأ القسم الإعلامي فيه عن هذا الأمر، فيجب على صحفيّيه وإعلاميّيه كما سياسيّيه أن يكونوا منساقين على الأقل لدورة “مقاتل”، وهي أدنى دوراته العسكريّة، أي أنّ جسم حزب الله واحد، بكلّ مشاربه، بدايته ونهايته الوجهة العسكريّة يؤكّدها زيارة الجناح السّياسي وتخريجه لها حين إنتهائها في معسكرات الحزب …

حزب الله جسمٌ واحد، جناحاه صنوان لا ينفصلان، عقليّتهم واحدة والهدف أوحد، السيطرة على لبنان وتسييد إيران ولو إختلفت التّسميات …