الأحد 3 جمادى الأولى 1444 ﻫ - 27 نوفمبر 2022 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

بعد انتهاء ولايته.. عون يسترجع أحقاده ويحاول حرق ما تبقى من لبنان

ساعات قليلة تفصلنا عن طي عهد اسود أوصل  لبنان الى أسوأ أوضاعه السياسية والمالية والاقتصادية والاجتماعية، ومهما ستكون عليه التداعيات السلبية للشغور الرئاسي فمن المؤكد انها ستبقى افضل من نعيم جهنم بالنسبة للشعب المقهور والمذلول، ومهما حاول ميشال عون في أيامه الأخيرة  من خلال سحبه الملفات الحساسة من ادراج القصر للبت بها بعد اهمال دام 6 سنوات من باب تسجيل إنجازات تاريخية فلا يمكنه تبييض صفحته القاتمة.

ولكن من يعود بالذاكرة الى تاريخ ميشال عون المخزي يتبين له مدى الخسائر الذي سببها للبلد ولجميع اللبنانيين بشكل عام والمسيحيين بشكل خاص بسبب الهراء السياسي التخريبي التدميري الذي اتبعه  منذ أواخر الثمانينات حتى يومنا هذا، من خلال سياسة الثأر والانتقام من خصومه حتى بعد تحقيق حلمه بالرئاسة وهو لم يحسن التصرف في موقعه يوما من الأيام بسبب دوافعه الشخصية  والفئوية وتغليبها على المصلحة الوطنية، اضافة الى نزعته الانانية والنرجسية وعناده وتعنته وتخريب علاقات لبنان مع الاشقاء والأصدقاء لعدم مقاربته بشكل صحيح المجريات السياسية الإقليمية والدولية، ومن اكبر خطاياه طوال فترة حكمه انه لم يحسن التصرف كرئيس للجمهورية واثر التصرف كأحد رموز المكونات السياسية وكطرف وليس حكما كما ادعى يوما بانه “بي الكل” من خلال تعاطيه وفق روحية دستور ما قبل الطائف، كما انه بممارسته ومناكفاته فوت فرصاً لا تعد ولا تحصى على وطنه وشعبه، فالتاريخ اذا أراد تسجيل إنجازات للرئيس القوي فعليه ان يكتب مدى القهر والذل والفقر الذي وصل اليه شعبه طوال فترة حكمه.

واذا عدنا بالذاكرة الى  فترة تولي ميشال عون رئاسة الحكومة الانتقالية وقراره بشن حرب الإلغاء في وجه “القوات اللبنانية” رغم علمه ان خوضه هذه الحرب ستعرض المناطق المسيحية الى دمار وستتسبب بوقوع ضحايا من طائفته فغامر دون اي رادع انساني، كذلك الامر عندما  اعلن حربه ضد الجيش السوري مع معرفته انه ليس باستطاعته مواجهته والانتصار عليه فخاض مرة جديدة حربا فاشلة أدت الى مجازر جماعية بحق الجيش اللبناني وها هو يمنح السفير السوري منذ ايام قليلة وسام الأرز الوطني من رتبة ضابط اكبر تقديرا لجهود بلاده في المشاركة بشكل مباشر بهدم لبنان وخرابه وخطف وقتل خيرة ابنائه ومسؤوليه.

اما بالنسبة الى اتفاق الطائف الذي وافقت عليه كل القوى السياسية بما فيها المسيحية رفضه أيضا ميشال عون رغم علمه  بانه لا يمكنه الغاء هذا الاتفاق وان انتخاب الرئيس الياس الهراوي سيصبح واقعا نتيجة توافقا دوليا وكانت النتيجة معروفة مزيد من الضحايا بسببه وانتهى به الامر الى الهروب لمقر السفارة الفرنسية تاركا زوجته واولاده ومناصريه.

ومن اهم المأثر الذي يمكن للتاريخ ان يصف فيها ميشال عون  بانه مدرسة في الفشل والهزائم والتخريب وضرب الدستور من خلال ممارساته العديدة خلال توليه الحكم من مخالفات واضحة ان كان بالنسبة الى الدعوة للاستشارات النيابية وتعطيل تشكيل الحكومات مرات ومرات والعمل على افشالها، وتصرفه بانتقائية تجاه الملفات المصيرية والهامة واختيار ما يناسب مصالح تياره من قرارات ومراسيم للتوقيع عليها، ومخالفته الدستور مرارا  وتكرارا وهو من اوصله الى الموقع الأول في الدولة اللبنانية.

واللافت في نهاية ولايته الحافلة بالفشل والتعطيل قيامه بتوزيع الاوسمة على المخلصين والموالين لمسيرته.

والغريب انه رغم هزائمه المتتالية فإن تياره لا يزال مصرا على اعتباره بانه” الرئيس القوي المنقذ”، ويستعد اليوم لمرافقته في احتفال شعبي وداعي من القصر الجمهوري في بعبدا الى دارته في الرابية، ليعود عون مرة جديدة ليكشف عن وجهه الحقيقي الحاقد على كل من يخالفه الراي، وهذا الانكار للواقع ليس جديد على “التيار الوطني الحر” الذي يحتفل في 13 تشرين الأول من كل عام بهزيمة زعيمه وهروبه بإعتبار ذلك انتصارا.

مع العلم انه من المتعارف عليه تاريخيا ان كل قائد عسكري يعتبر نفسه عظيما يكون مصيره الانتحار عند الهزيمة الا ميشال عون فهو يرى نفسه بطلا رغم هزائمه المتكررة وبدل اقدامه على الانتحار فإنه نحر وطنا وشعبا بأكمله.

وفي النهاية، نترك للتاريخ ان يحكم على أدائه وتصنيفه بين من خدموا لبنان، وإما من هم في مزبلته التي تذخر بالفاشلين والمدمرين .

    المصدر :
  • صوت بيروت إنترناشونال