
أمين عام حزب الله نعيم قاسم والنائب محمد رعد
في تطور لافت يحمل في طياته مؤشرات على تغيير جذري في قواعد الاشتباك الإقليمي، كشفت مصادر دبلوماسية عربية رفيعة المستوى لـ”صوت بيروت إنترناشونال” عن تحرك أميركي مكثف يهدف إلى إعادة رسم موازين القوى في المنطقة. الإدارة الأميركية وفي خطوة تعكس جدية التعامل مع التهديدات الأمنية التي تواجه حلفاءها، أطلعت عواصم عربية رئيسية على تفاصيل المسار التفاوضي الجاري مع إيران، مقدمةً ضمانات قوية بأن السلوك الإيراني المزعزع للاستقرار، لا سيما تجاه دول الخليج، قد وصل إلى خط أحمر لا يمكن تجاوزه.
تشير المصادر إلى أنه لم يعد حزب الله مجرد أداة إقليمية تستخدمها طهران في سياستها الخارجية، فقد تحول في الرؤية الأميركية الجديدة إلى عقبة استراتيجية أمام أي استقرار مستدام. وبحسب المصادر، فقد استفسرت الدول العربية بوضوح عن مصير هذا التنظيم الذي لطالما استغل نفوذه العسكري لزعزعة أمن الدول الخليجية، فكان الرد الأميركي حاسماً ولا يقبل التأويل، “الحزب سينتهي عسكرياً”.
هذا الموقف ليس وليد الصدفة، بل هو نتاج تقاطع مصالح إقليمي ودولي يرى أن لبنان لم يعد قادراً على تحمل عبء وجود “دولة داخل الدولة”. وتشير المعطيات إلى أن المفاوضات الأميركية-الإيرانية لا تقتصر على الملف النووي، بل تشمل بشكل مباشر هيكلية “الأذرع” الإيرانية، مع التركيز المكثف على الحزب؛ إذ يشمل هذا المسار خططاً عملية تبدأ بقطع شريان التمويل المالي، وتصل إلى مطالبة إيران باستعادة أسلحتها النوعية التي زودت بها الحزب على مدى عقود.
تؤكد المصادر أن ما يميّز هذه المرحلة هو وجود إجماع غير مسبوق بين واشنطن والعواصم العربية على أن الحالة العسكرية للحزب قد استنفدت أغراضها ولم تعد قابلة للاستمرار. وهناك قناعة راسخة بأن المنطقة لا يمكن أن تنعم بالهدوء الاقتصادي والسياسي بوجود كيان عسكري خارج إطار سيادة الدولة اللبنانية، يمتلك قرارات الحرب والسلم ويوجّه بوصلته نحو الأجندات الخارجية.
بالنسبة للجانب العربي، هذه الخطوة تمثل استعادة لسيادة القرار اللبناني، وضمانة لأمن الخليج من أي تهديدات بالمسيرات أو الصواريخ الباليستية التي كان يشرف عليها الحزب. أما بالنسبة للإدارة الأميركية، فإن إنهاء الحالة العسكرية للحزب يُعد جزءاً من هندسة إقليمية جديدة تهدف إلى كبح جماح الطموحات التوسعية الإيرانية، وتحويل طهران من دولة “مصدّرة للفوضى” إلى طرف ملتزم بقواعد القانون الدولي.
تقول المصادر إن التوجه نحو تفكيك البنية العسكرية للحزب يفتح الباب أمام مرحلة من “إعادة البناء” في لبنان. فالتخلص من السلاح غير الشرعي ليس مجرد هدف عسكري، بل هو ضرورة إنقاذية للبنان الذي يعاني من انهيار شامل. الإصرار الأميركي-العربي على هذا القرار يعني أن الضغوط ستتراوح بين العقوبات الاقتصادية الخانقة، والضغوط السياسية الدولية التي ستضع إيران أمام خيارين: إما التضحية بذراعها الأقوى في لبنان مقابل مكاسب استراتيجية أخرى، أو مواجهة عزلة دولية شاملة.