“جيش النور الطبي” يخترق الصحة اللبنانية.. وأزمة مقبلة مع “الصحة العالمية”!

طوني بولس

احصل على تحديثات فورية مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

مرّ القطاع الصحي اللبناني بمراحل تطور عدّة منذ بداية التسعينات وحتى اليوم، اتسمت بأداء نوعي من خلال 154 مستشفى على الأراضي اللبنانية، وألف مركز رعاية صحية ومستوصف، إضافة الى عشرات المراكز الطبية عالية الجودة، ما جعله بحصد لقب “مستشفى الشرق الأوسط” بين الدول العربية نتيجة تميزه في القطاع الصحي.

وككل القطاعات الناجحة في الدولة اللبنانية، تقحم دويلة حزب الله قطاعاً موازياً لها في مسلسل انشاء الدولة الموازية وتدمير المؤسسات الرسمية، بدأت تظهر عبر أطلاق خطة طوارئ صحية ينشر بموجبها الحزب ما مجموعه 25000 فرد للتعامل مع الأزمة، بما في ذلك 1500 طبيب و3000 ممرض وممرضة. بالإضافة إلى ذلك، خصص إحدى مستشفيات بيروت التي يملكها، واستأجر أربعة مستشفيات خاصة غير مستخدمة، وجهّز 32 مركزا طبيا في جميع أنحاء لبنان، وحتى استأجر فنادق لاستخدامها في الحجر الصحي، وفقا لصفي الدين الذي أعلن باسم الحزب تفاصيل الخطة.

استعراض “صحي”

وكالعادة، يريد الحزب إظهار نفسه اعلامياً بأنه أكثر استعدادا من الدولة اللبنانية للتعامل مع حالات الطوارئ، وركوب موجة أزمة كورونا لحشد بيئته تحت شعار “لا صوت يعلو فوق صوت المعركة”، وإخفاء مظاهر الاعتراض الشعبي تحت عنوان “زمن كورونا”، ومن خلالها توجيه رسالة لعموم اللبنانيين، بأن الأزمة الاقتصادية والمالية، وحتى الانهيار، لن يؤثر على دور ونفوذ حزب الله، بل يجعله في موقع من يستطيع ان يملأ فراغ الدولة وعجزها ليس عسكريا وامنيا فحسب، بل حتى على المستوى الطبي والاغاثي.

وما يؤكد ان الحزب أراد توجيه أكثر من رسالة داخلية وخارجية من خلال ما سمي “خطة الطوارئ” الاستعراض الميداني الذي أقامه في ضاحية بيروت الجنوبية، ودعا اليه وسائل الاعلام المحلية والاجنبية التي حرص على محاصرتها وتوجيهها لالتقاط الصور “المناسبة”، حيث أظهرت عشرات السيارات المخصصة لنقل المرضى، ومستودعات محشوة بمعدات التعقيم، والالبسة والاقنعة الواقية.

تضخيم اعداد الفريق

وفي السياق اعتبر مراقبون ان حزب الله لجأ الى تضخيم اعداد الفريق الذي قال انه يقارب 25000 شخص، تم تدريبه وتجهيزه لمواجهة انتشار الفيروس جاء على خلفية الاستياء اللبناني العارم من تدفق الطائرات المحملة باللبنانيين والايرانيين الوافدين من طهران على مدى اسابيع قبل اتخاذ قرار بإقفال مطار رفيق الحريري الدولي، فردّ الحزب بأنه أعلن الاستنفار العام!

وفي المقابل تتخوف أوساط طبية رسمية من تداعيات استقلالية حزب الله في برنامجه الصحي عن الدولة اللبنانية، لناحية التسبب بتفشي خطير للوباء خلال المرحلة المقبلة كون معالجة المرضى في هذه الأحوال تتطلب الالتزام الدقيق بالتدابير والبروتوكولات المتبعة دولياً ووفق إرشادات منظمة الصحة العالمية وليس انطلاقاً من تدابير محلية وخاصة ان تجربة إيران بمواجهة الفايروس لم تكن موفقة لا بل كانت سبباً لنشره في دول الشرق الأوسط.

معايير دولية؟

وتشير الأوساط الى ان غياب الأرقام عن المصابين بالفايروس ضمن مناطق سيطرة حزب الله سيكون له تداعيات مستقبلية على علاقة لبنان مع منظمة الصحة العالمية والتي أعلنت في أكثر من بيان خطورة ما تقوم به بعض دول الشرق الأوسط بإخفاء الأرقام الحقيقية، مؤكدة ان تلك الأرقام مهمة بالنسبة لوكالات الصحة العالمية لجهة مراقبة مدى توسع انتشار المرض للعمل مع الجهات الرسمية ودعمها بالوسائل العلمية والمادية.

وتعتبر تلك الأوساط ان ما يقوم به الحزب من هو زيادة للشرخ الداخلي على صعيد الوطن، وتغول في عزلة لبنان على صعيد المجتمع الدولي “وهنا لم يقتصر الامر على الصعيد السياسي انما تعداه ليشمل صحة المواطنين”.

فضيحة الدواء

في خضمّ استفحال الحزب بضرب علاقات لبنان مع الخارج والبروتوكولات والمعايير المتبعة على الصعيد الدولي للموافقة على ادخال ادوية معينة للأسواق، لم يتوانَ الحزب من خلال وزيرا الصحة المتعاقبان عن فتح الأسواق اللبنانية أمام الدواء الإيراني، حيث ألغيا إجراءات التحاليل المخبرية الإجبارية على تلك الأدوية.

وخاصة ان سمعة الأدوية الإيرانيّة في العراق وسوريا والوفيّات والامراض التي تسبّبت بها، وحدها كفيلة بمنع التداول بها حفاظاً على صحة المواطنين، فالمواطن يخضع سياسياً وامنياً لأمر عمليات إيراني عليه ايضاً ان يرهن صحته لولاية الفقيه وحاجة إيران تصدير منتجاته للحصول على ما تبقى من تقد اجنبي في لبنان؟

الكاتب طوني بولس
شاهد أيضاً