حتى الـ “كورونا”.. عداد “رسمي” وآخر “موازي”!

طوني بولس

غياب الثقة بالدولة هو عنوان المرحلة، وكل ما يعلنه المسؤولين لا يلقى مصداقية لدى المواطن، وفي زمن الـ “فايروس” المتفشي تعلن وزارة الصحة اللبنانية ارقاماً رسمية يومية إلا ان المواطن اللبناني يرى ان هناك ارقاماً مخفية خلف عداد الدولة.

في لبنان للكهرباء عداد رسمي وأخر “اشتراك”، وللمياه عدادها واشتراكها، وللدولار سعره الرسمي وسوقه الموازي، كذلك لـ “كورونا” عدادها الرسمي وآخر غير رسمي، حتى إعلان حالة الطوارئ في البلاد باتت تعلن بأطر غير رسمية كون السلطة الرسمية تنتظر موافقة من “مرشد” غير رسمي.

هناك فجوة تزداد عمقاً بين لبنان الرسمي ولبنان “المواطن”، فالدولة الرسمية باتت هياكل عظمية، واتت “كارثة” كورونا لتكشف من جديد انحلال الدولة وسطوة “الدويلة”. فسلطة غير قادرة على وقف رحلات “الموت” بين لبنان وإيران هي سلطة مفلسة لن تقوى على “كوارث” الاقتصاد والامن والسياحة والسيادة.

في زمن “الدويلة” بات للسلطة ارضها وشعبها وسطوتها، وبات للمواطن أحلامه وتطلعاته وسيادته، وبات لبنان ضائع بين ماضيه المشرق المزدهر ومستقبله القاتم وعزلته القاتلة.

كان لبنان “دولة” الاحلام والازدهار والثقافة والحضارة، بات لبنان “دويلة” قاتلة للطموحات والاحلام، وخانقة للانفتاح والحضارة والتقدم، انها دولة تحكمها سلطات القرون الوسطى ترزح تحت رحمة التطرف الديني والانعزال الحضاري.

لم تتبلور فكرة المساواة بين البشر إلا مع الثورة الفرنسية كي تتحول إلى حق من حقوق الإنسان، حينها أبصرت أولى القوانين الاجتماعية النور. كما شهدت سنوات ما بعد الحرب تطور الضمان الاجتماعي وتمويل أكبر للتربية وللصحة. وأقر مجلس النواب الفرنسي قانون التقاعد للعمال والفلاحين في العام 1910. كل ذلك أدى إلى تدني اللامساواة بشكل فعال في القرن العشرين وقبل الريغانية.

أما في لبنان بدأت حركة الاحتجاج الواسعة التي عمت الأراضي اللبنانية منذ17 تشرين الأول 2019 بسبب انهيار الأوضاع الاقتصادية العامة التي أفقدت اللبنانيين مكتسباتهم وحقوقهم، ربما تكون هذه الثورة خارطة الطريق لتغيير المعادلة “الفاقدة للثقة والمشروعية”، وتردم الفجوة بين لبنان “الرسمي” ولبنان “اللبنانيين”.

المصدر راديو صوت بيروت إنترناشونال
الكاتب طوني بولس
شاهد أيضاً