استمع لاذاعتنا

حرب “الظل” على “القائد” و”الحاكم” تحكمها قاعدة “الماروني الخطير”

كثيرة هي الأسباب التي حولت عهد الرئيس ميشال عون من “العهد القوي” الى “العهد الفاشل”، ومن أبرز أسباب الانزلاق السريع نحو الفشل هو إطلاق معركة إيصال صهر الرئيس الى رئاسة الجمهورية منذ الأشهر الأولى لانتخاب عون رئيساً للجمهورية في العام 2016.

ومن اجل “تعبيد” طريق القصر امامه، اعتمد باسيل سياسة الاقصاء والتهشيم والتهميش بحق كل “ماروني خطير” وهو مصطلح ينطبق على كل من لديه حظوظ ليكون مرشحاً للرئاسة الأولى، فبدأت معركة الألف ميل بالانقضاض على “تفاهم معراب” ومعركة تحجيم القوات اللبنانية ورئيسها سمير جعجع، وقبلها الحرب المفتوحة على “الحليف اللدود” رئيس تيار المردة سليمان فرنجية، وبشكل مستمر محاصرة رئيس حزب الكتائب اللبنانية سامي الجميل.

هذا في السياسة، اما على صعيد المؤسسات اكتشف الصهر ان هناك “موارنة” أصحاب كفاءات ويتمتعون بثقة عربية ودولية جيدة إضافة الى مناقبية عالية، وعليه شن معركة استباقية لعل أحدهم يشكل “تهديداً رئاسياً” مستقبلاً، فوضع نصب عينه حاكم مصرف لبنان رياض سلامة وقائد الجيش العماد جوزيف عون.

معركة “رئيس الظل” مع “الحاكم” باتت معلومة لدى الجميع، الا ان المعركة مع “القائد” ليست مستجدة كما يعتقد البعض، انما بدأت ملامحها بعد زيارة الأخير للمملكة العربية السعودية والحفاوة التي استقبل بها والثقة الدولية التي لم يخفها كل الدبلوماسيون العرب والأجانب بالقائد والمؤسسة العسكرية، فلم يعد “القائد” في عيون “المسترأسين” قائداً لاهم مؤسسة لبنانية بل بات بنظرهم مرشحاً خطيراً لرئاسة الجمهورية وذلك بالرغم من نفيه الدائم لهذا الموضوع، الا ان ما يعزز الفرضية لدى هؤلاء هو ان معظم رؤساء ما بعد الطائف خرجوا من المؤسسة العسكرية.

وفي هذا السياق لم تستغرب أوساط سياسية حملة رئيس التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل على كل من قائد الجيش العماد جوزيف عون وعلى مدير عام قوى الأمن الداخلي اللواء عماد عثمان واتهامهم بتسهيل التمدد التركي تجاه لبنان ولاسيما في الشمال، معتبرة ان هدف باسيل من هذا الحديث هو بالإضافة الى الانتقام السياسي وتصفية الحسابات الداخلية، هو توجيه رسالة “مشفرة” لاسترضاء دول الخليج عبر اظهار نفسه رأس حربة بمواجهة الهجمة “العثمانية” وتحذيرهم بان كل من “قائد الجيش العماد جوزيف عون الذي ترون فيه مواصفات الرئيس ومدير عام قوى الأمن الداخلي اللواء عماد عثمان المحسوب على الرئيس الحريري هم في المحور التركي”.

ويهدف باسيل حسب الأوساط إلى إظهار مؤسسة الجيش اللبناني وقوى الأمن بأنهما فشلا في المهام الأمنية هادفاً بذلك حرق ورقة جوزيف عون الرئاسية على حساب مصداقية البلاد واستقرارها وامنها اللذان لا زالت تتمتع بهما رغم المآسي السياسية والاقتصادية التي رتبها العهد الحالي والحكومة الحالية بدفع من باسيل.

من الواضح ان طموح باسيل الرئاسي المشروع يسلك طريق غير مشروع ويتجاوز الخطوط الحمراء المسموحة لدرجة انه يضرب عرض الحائط الموازنة بين حقه بترشيح نفسه الى الرئاسة الأولى وحماية المؤسسات الأمنية والاقتصادية واستقرار الحياة الاجتماعية والسياسية، فعندما يتجاوز الطموح خطوط الامام تصبح مغامرة خطيرة تحدق بالبلاد ولا يعود الطموح مسموح.