استمع لاذاعتنا

حصان طروادة العهد… فاسد لحكومة مكافحة الفساد!

رست بورصة الأسماء الحكومية في الايام الاخيرة على مدير عام شركة “خطيب وعلمي” المهندس ​سمير الخطيب​ لترؤس الحكومة العتيدة، لكن ما ان خرج اسم الخطيب إلى العلن حتى ثار غضب الثوار الذين سارعوا الى اعلان رفضهم لترؤس فاسد “حكومة الثورة ومكافحة الفساد في لبنان”.

صَدَق من قال ان في السياسة لا يوجد صديق دائم ولا عدو دائم، وقد اثبت الحريري ذلك، فبعدما كان يتهم الخطيب بالفساد ها هو ينادي به كبديل له في المرحلة الحساسة التي يمر بها لبنان بعض ان اصبح احد المقربين منه، وللتذكير فقط سبق ان شكك الحريري بصحة العقود المبرمة بين شركة “خطيب وعلمي” ووزارة الاتصالات في سنة 2010، لتنقلب الصورة في الايام الاخيرة ويصبح الخطيب بنظر الحريري حصان طروادة العهد. لكن رضا الحريري عنه لغاية في نفسه لا يسقط عن الرجل سيرته الملطخة بالصفقات المشبوهة والفساد على مختلف المستويات.

بحث بسيط عن الرجل الذي هبط فجأة على عالم السياسة في لبنان، يظهر ان لا علاقة له بالثقافة السياسية، لكنه ليس بعيداً كثيراً عن رجال السياسة، فهو صديق بشار الاسد، سبق ان فرضه رستم غزالة كمهندس للبنية التحتية للدولة اللبنانية من خلال الشركة التي يديرها، وقد ورد اسمه في كتاب” الابراء المستحيل” المقدم من التيار الوطني الحر” حيث ذكر ان شركة “الخطيب وعلمي” وهي الشركة الاستشارية لهيئة الاغاثة متهمة بسرقات بمليارات الليرات، وبعد ان اتهمه وزير الخارجية جبران باسيل بالفساد في اكثر من مناسبة، عاد ورضي عنه بعدما جمعتهما مشاريع عدة، كما ان صلة القربة والصداقة التي تجمعه مع اللواء عباس ابراهيم كانت خلف رضا الثنائي الشيعي عنه.

عدا عن ان الخطيب لم يقدم اي خطة انقاذية أو اقتصادية تساعد لبنان على عبور نفق الانهيار، فإن الحديث عن فساد الشركة التي يديرها يحتاج الى مجلدات، فهي شريكة بصفقة سرقة الهبات الخليجية لإعمار الجنوب بعد حرب تموز 2006، حيث كانت الشركة المتعهدة مسح الاضرار، فسجلت الاف الابنية الوهمية وتقاسمت الحصص من خلال مجلس الجنوب، وتمكنت الشركة من الدخول الى عالم قطاع الكهرباء في لبنان عبر تقديم الخدمات الهندسية من خلال شركة “KVA” و حصلت على عقد الصيانة ب 400 مليون دولار، كذلك حصلت ومن دون مناقصات على تلزيمات في الطاقة وفي شبكة الألياف البصرية، لتفوح من مشاريعها رائحة الفساد بملايين الدولارات، منها مشروع تشييد مدخل الشوف، فبحسب الدراسة التي وضعتها قدّرت قيمة المشروع بـ 30 مليون دولار، لتظهر ان تكلفته لا تتجاوز الـ 10 ملايين دولار، وذلك بعد استبعاد الشركة واستدراج عروض جديدة.

كما ان تسمية الخطيب قبل الاستشارات النيابية الملزمة يشكل خرقاً خطيراً لاتفاق الطائف والدستور، وهذا ما دفع الرؤساء الثلاث فؤاد السنيورة ونجيب ميقاتي وتمام سلام، الى اصدار بيان اكدوا من خلاله ان ” اي مرشح لرئاسة الحكومة يوافق على الخوض في استشارات حول شكل الحكومة واعضائها قبل تكليفه ويقبل بالخضوع لاختبار من قبل لجنة فاحصة غير مؤهلة ولا مخولة دستورياً يساهم أيضاً في خرق الدستور وفي اضعاف وضرب موقع رئيس مجلس الوزراء، لذلك يجب وقف هذه المهزلة فوراً والمبادرة إلى العودة إلى احترام الدستور، معلنين ان اجتماعاتهم ستبقى مفتوحة لمتابعة المستجدات”. وبعد تسميته دعا الرئيس عون الى استشارات نيابية يوم الاثنين القادم وذلك كي تحدّد الكتل النيابية موقفها بشأن الرئيس المرشح للتكليف.

لكل الذي سبق، ما ان طفى اسم الخطيب على السطح حتى تجمع عدد من المتظاهرين أمام منزله مطلقين الشعارات التي تندد بترشيح اسمه لرئاسة الحكومة الجديدة، هذا الواقع يطرح علامات استفهام فيما ان كان الشارع الغاضب سيسقط ورقة الخطيب قبل الاستشارات النيابية، ام انه سيقدم هو على هذه الخطوة ويعلن اعتذاره ام سيبقى صامداً الى حينه؟!

 

المصدر: صوت بيروت إنترناشونال