استمع لاذاعتنا

“حياد لبنان” يطيح برأس “الديبلوماسية” اللبنانية

بعبارات قليلة كشف رئيس الديبلوماسية اللبنانية الوزير ناصيف حتي، دور حكومة الرئيس حسان دياب انه ليس سوى واجهة سياسية لتحالف “حزب الله” و”التيار الوطني الحر”، وان سقف حركتها مرسوم مسبقاً، وان المطلوب من الديبلوماسية اللبنانية “تجميل” قباحة الهيمنة الإيرانية امام الراي العام الدولي واستخدام المحافل الدولية كمنصة لتسويق المشروع الإيراني وطعن الانتماء العربي.

 

للمرة الأولى والأخيرة منذ اختياره وزيراً لخارجية لبنان يخلع حتي القفازات الدبلوماسية، يقول على الملأ “انا لا اقبل ان أكون وزيراً صورياً ولن اقبل بوزير ظل ولا بسياسات خارجية لا تتناسب مع مصلحة لبنان وشعبه”، رافضاً ان تُدار وزارته من غرف أخرى يتولاها العهد ويرعاها رئيس “التيار الوطني الحر” جبران باسيل بالتكافل والتضامن مع “حزب الله”.

ليس مألوفاً على اللبنانيين ان يقدم وزيراً او مسؤولاً استقالته بعد وصوله في مهمته الى حائط مسدود، كون العادة السائدة والتي باتت وكأنها “المستقيمة” هي الاستزلام والانبطاح امام المواقع والكراسي، الا ان الدبلوماسي المخضرم الذي أمضى عمره في اروقة الجامعة العربية بين القاهرة وباريس يبدو أنه قرر كسر هذه القاعدة والتعالي على “الكراسي الفارغة” ورميها بوجه السياسيين والعودة الى مقاعد التعليم، واضعاً كرامته وكرامة الشعب اللبناني فوق الاعتبارات الخاصة الضيقة.

كواليس الاستقالة

مصدر مواكب لإستقالة حتي قال انه ومنذ اليوم الأول لتولي حتي مسؤوليته الوزارية اصر سلفه جبران باسيل ان يبقى وزيراً في ظل يمسك مفاتيح الخارجية وهو من يقرر فتحها ساعة يشاء، حتى ان بعض الموظفين الكبار بقوا على تواصل مستمر مع باسيل لاتخاذ قرارات معينة او لإجراء تعينات في السلك وكأن باسيل لا يزال وزيراً للخارجية.

ويضيف المصدر ان أحد أبرز أسباب “كسر الجرة”، هو استمرار “حزب الله” بوضع الاستراتيجيات الخارجية تبعاً لمصالحه وان اعتراض حتي على “السياسة العميقة” للحزب بات اتهاماً له بالخضوع لواشنطن وباريس، ولاسيما بعد زيارة نظيره الفرنسي جان إيف لودريان والتي ضغط فيها الثنائي الحاكم على استبعاده قدر المستطاع عن أجواء الزيارة في محاولة لإفشال “الحياد” الذي طرحه البطريرك الراعي والذي يؤمن به كخيار استراتيجي في السياسة الخارجية للبنان.

ويؤكد المصدر بأن الوزير ناصيف حتي حاول ملاقاة نظيره الفرنسي على خيار “الحياد” في محاولة لفتح افق المناخ العربي والدولي المغلق تجاه لبنان نظراً للسياسات الخارجية والتموضع الإقليمي المعروف، الا ان الرئيس عون طلب من دياب بشكل مباشر وبناء على تعليمات من “حزب الله” تحييده عن الأنظار الخارجية واطلاق دور اللواء عباس إبراهيم تنسيق بعض “المهمات” الديبلوماسية، ما ازعج حتي واغضبه حتى الاستقالة.

ويستغرب المصدر الوقاحة وغياب “القيم الأخلاقية” في التعاطي السياسي حيث “لم يكن يعلن حتي رغبته الاستقالة حتى برز التداول باسم خلفه غير عابئين او عابثين بالأسباب او حتى لمناقشة وضع لبنان المأساوي والأسباب الحقيقية لرفض جميع دول العالم الانفتاح تجاه لبنان”، معتبراً ان هذه الذهنية “المريضة” تعكس حقيقة القيمين على السلطة والذين لا هم لهم سو الاستمرار بمواقعهم والاستفادة من إمكانيات الحكم المادية والمعنوية.

وزير بسرعة البرق

في المقابل كان لافتاً السرعة القصوة بصدور مراسيم تعيين مستشار رئيس الجمهورية للشؤون الديبلوماسية شربل وهبة وزيراً للخارجية والمغتربين، خلفاً للوزير المستقيل ناصيف حتي وبفترة لا تتجاوز الثلاث ساعات عن قبول استقالة الأخير. ما يشير صراحة على إصرار “العهد” التمسك بسياسة المحاور في الخارجية اللبنانية ورفض “الحياد”.

وأشارت معلومات الى ان الرئيس حسان دياب حاول اسناد الحقيبة بداية الامر الى وزير البيئة دميانوس قطار الا ان “فيتو” رئاسي فوري كان حاسماً بأن وزير الخارجية يسمى من حصة الرئيس ولا حق لدياب بمناقشة الامر، وكان لافتاً ايضاً ان تسريب اسم وهبي كان قبل يوم من الاستقالة الرسمية لحتي.