استمع لاذاعتنا

حين اغتيل الرئيس رفيق الحريري مرتين… على يد “حزب الله” وسعد

انفجار هزّ ارجاء بيروت قبل 15 سنة، اغتيل به الوطن، ارتقى الرئيس رفيق الحريري شهيداً، ليدخل لبنان من بعده في نفق مظلم لم يخرج منه الى اليوم، لا بل ازدادت الاوضاع مع مرور السنوات سواداً، ولا احد يمكنه تكهن الى اين سيصل البلد…

رحل الشهيد، رفيق الغني والفقير، الذي لم يميز يوما بين الطوائف. اهل السنّة وجدوا انفسهم من دون مرجعيتهم، لملموا وجعهم ووضعوا املهم بنجل الشهيد، عسى ان يكمل الطريق، الا انه خذلهم، تنازل عن حقوقهم، تحالف مع قتلة والده، امّن لهم، حتى سُحبت كرسي رئاسة الحكومة منه ومن الطائفة السنية.

لم يسجل سعد في مسيرته منذ تسلمه ارث والده بصمة نجاح واحده، بل على العكس خسارة تلو الاخرى، فعدا خسارته في السياسة التي اوصلته في النهاية الى اخراجه من السرايا الحكومية، خسر شعبيّته، بعدما امعن في كذبه ونفاقه، مستغلاً محبة اهل السنة لوالده، فحولهم الى اوراق في صناديق الاقتراع واصنام في المهرجانات، اغدق عليهم الوعود من دون ان يصدق في تحقيق ولو جزء بسيطاً منها، حرم خزان اهل السنة البقاع الغربي، طرابلس، الضنية وعكار من مشاريع الإنماء، لم يبال بالبطالة التي تنهش ابناء هذه المناطق، والجوع والفقر والحرمان الذي يعيشونه، ومع هذا استغل شبابها، لعب على الوتر الطائفي عند كل استحقاق انتخابي، لينساهم بعدها ويكمل في فساده.

انبطاحات الابن الضال لا تعد ولا تحصى، ليس اقلها تحالفه مع “حزب الله” وتسليمه قرار البلد له، فاصبح عنصرا يتلقى الاوامر من مسؤول وحدة الإرتباط والتنسيق وفيق صفا، غدر بشباب باب التبّانة، بعدما استخدمهم لتنفيذ أجندته السياسية، واذ بامر من صفا يزج بهم في السجون والى الان لايزالون خلف القضبان من دون محاكمات، تعرضوا الى تعذيب ممنهج عندما كان نهاد المشنوق وزيرا للداخلية، ضرب واذلال ليس لهما مثيل.

وفوق هذا ابرم سعد “صفقة العهد” فاوصل العماد عون الى حلمه بالكرسي الرئاسي، ليدفع اللبنانيون الثمن غاليا، انهيارا على كل الاصعدة، الليرة اللبنانية في الحضيض، الدولار بات حلما بعدما فقد من السوق حيث غض سعد النظر عن تهريب “حزب الله” والسياسيين له الى سوريا والمصارف الغربية.

40 الف طالب علمهم الرئيس الشهيد ارسلهم إلى أفضل جامعات العالم للحصول على شهادات تمكنهم من المساهمة في تطوير بلدهم، لكن في عهد سعد وصل اللبنانيون الى حد انهم لا يملكون المال لدفع اقساط مدارس اولادهم ليس فقط الخاصة بل حتى الرسمية، ووصل الحال باهل السنة الى الاحباط لعدم وجود زعيم قوي يستندون اليه، وعلى الرغم من انهم يشكلون العدد الأكبر من اللبنانيين بحسب لوائح الشطب، إلا انهم الأكثر فقراً.

ما بناه الرئيس الشهيد من مؤسسات وشركات هدمه سعد، اطفأ صوت اهل السنة باغلاق تلفزيون وجريدة المستقبل، بعدما جعلهم مكسر عصا، افلس امبراطورية”سعودي اوجيه”، انهى حياة المؤسسات الخيرية التي كان يوليها الشهيد اهمية كبرى.

اغتيل الرئيس رفيق الحريري مرتين، الاولى على يد بشار الاسد و”حزب الله” والثانية على يد نجله الذي هدّم ما اسسه واضاع البوصلة والطريق الذي رسمه الشهيد.