السبت 10 شوال 1445 ﻫ - 20 أبريل 2024 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

خطة طوارىْ دون تمويل.. والاعتماد على المنظمات الاممية

مع استمرار ضبابية صورة ما ستؤول اليه الاوضاع الامنية في لبنان، ومع فشل الوصول الى الهدنة في غزة، يبقى الحذر والخوف يسيطران على اللبنانيين، خصوصا مع تخطي العمليات والاعتداءات الاسرائيلية قواعد الاشتباك وكل الخطوط الحمر.

وفي هذا الاطار، يبقى السؤال البديهي الاول، الى اي حد والى اي مدى زمني، وباي وسائل وكلفة قرر “حزب الله” الدخول في حرب “المشاغلة” وما مدى امكانية الصمود في حال توسعت الاعتداءات على الاراضي اللبنانية، مع ازدياد التهديدات الاسرائيلية، خصوصا بعد ما نقلته “القناة 13 الإسرائيلية”منذ يومين عن أنّ الجيش الإسرائيلي يُجهّز خطة محتملة لاجتياح لبنان برّا، علما انها ليست المرة الأولى التي يشير فيها الإعلام الإسرائيلي إلى هذا الاحتمال بالتزامن مع صدور بعض التقارير التي تحدد التوقيت ما بين فصلي الربيع و الصيف.

ولكن كان اللافت، انه على الرغم من ان الحكومة اللبنانية قد وضعت خطة طوارئ غداة بدء الحرب على غزة، لاحتواء تداعيات ما يمكن أن يحدث بهدف حماية المواطنين وتأمين مستلزماتهم وإغاثتهم في حالة حصول تهجير قسري واسع من ديارهم، فان اللجنة الوزارية المكلفة دراسة تداعيات الحرب لم تجتمع بعد ولو لمرة واحدة، كما اعلن وزير الشؤون الاجتماعية هكتور الحجار الذي اعتبر ان الامور لا يمكن إدارتها دون عقد اجتماعات متتالية للجنة، في ظل دقة الاوضاع والحاجة الى مقاربتها بكافة أبعادها.

وبحسب المعلومات، فإن الخطة الموضوعة تركز على سبل توفير واستدامة الوقود والمياه والاتصالات والكهرباء وسلامة الطرق، وكيفية ضمان سير عمل وتنقّل فرق الإسعاف والدفاع المدني والإغاثة، كما أنها تستند إلى معايير وافتراضات مستوحاة من تجربة عدوان تموز 2006، ومن المقرر ان يتم تنفيذها في حال شنت اسرائيل حرب على لبنان تحت إدارة “اللجنة الوطنية لتنسيق مواجهة الكوارث والأزمات الوطنية لدى رئاسة مجلس الوزراء” و”لجنة التنسيق مع المنظمات الدولية” و”وحدة إدارة مخاطر الكوارث”.

ولكن مهما يكن، فان الخطة تواجه عقبات كبيرة، خصوصا بالنسبة الى مصادر تمويلها بظل الانهيار الشامل الذي يعاني منه لبنان مع تفاقم الأزمة الاقتصادية، باعتبار ان اي الحرب المحتملة ستختلف ظروفها عن حرب 2006 ، اضافة الى ان امكانيات الدولة التي باتت ضعيفة ومتواضعة جدا في هذه المرحلة، مع الاشارة الى استمرار ارتفاع الاصوات الرافضة لجرّ لبنان الى حرب وتسجيل تذمر كبير من اهالي المناطق والقرى الجنوبية، الذين نزحوا من قراهم في اتجاه مناطق بعيدة عن خطوط المواجهة، مما ادى الى تداعيات سلبية عدة على حياتهم اليومية لا سيما بالنسبة الى الطلاب، فحاجات النازحين كثيرة خصوصا بعد ان دخلت الحرب شهرها السادس وهي لا تزال دون افق واضح كما ان التقديمات التي تصلهم غير كافية، مع تسجيل خسائر فادحة تجاوزت كل القدرات الممكنة في بلد غارق منذ قرابة الخمس سنوات في حفرة الأزمات.

مصادر معنية بالخطة الحكومية أشارت “لصوت بيروت انترناشيونال” بان كافة المساعدات التي تصل للنازحين حاليا والذي ناهز عددهم 90 الف نازح تتولاها المنظمات الاممية التي تقدم حتى الساعة المساعدات المتوفرة من التمويل الموجود لديها اساسا، بحيث تعتبر هذه المنظمات ان الاعتداءات الاسرائيلية لا تزال محدودة ولم تبدأ الحرب بشكل فعلي من اجل طلب المزيد من التمويل لتقديم دعمها للبنان، متوقعة ان تدفق الأموال للمؤسسات الأممية عند الحاجة.

وكشفت المصادر، ان المقر المركزي لتنفيذ الخطة في حال نشوب الحرب سيكون السراي الكبير، ولفتت المصادر الى ان الخطة مقسمة الى 8 قطاعات، وكل منها تحت إشراف الوزارة المختصة بالتنسيق مع المنظمات الدولية، وأهمها “اليونيسيف” ومنظمة الصحة العالمية والمفوضية العليا للاجئين وبعض شركاء هذه المنظمات على الأرض، من أجل متابعة التطورات والمستجدات لحظة بلحظة وتأمين الأمور اللوجستية لمتابعة اي تطور امني واسع قد يحدث، ومن اجل توفير الشروط الملائمة للايواء والنزوح وتقديم الخدمات الاساسية للنازحين.

وفي المحصلة، فانه من المؤكد في حال شنت اسرائيل حربا على لبنان ،فإنها ستكون نتائجها كارثية الى ابعد حلول، في ظل دولة فاشلة وقرارات غير مسؤولة وخزينة فارغة.