الثلاثاء 8 ربيع الأول 1444 ﻫ - 4 أكتوبر 2022 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

رئة لبنان الخارجية مهددة بفعل الأزمة المالية

الإدارات العامة ليست بخير عبارة بات يرددها بعض المسؤولين الذين يعترفون بأن وضع الدولة اللبنانية ككل اصبح مأساويا مما يدعو الى دق ناقوس الخطر خصوصا بعد الاضراب المفتوح الذي كان نفذه موظفو القطاع العام ومعه شلت الإدارات وتوقفت المعاملات الرسمية في كل دوائر الدولة، وما تبعه من اضراب للقضاة ادى الى اغلاق قاعات المحاكم وعلقت القضايا، فانهيار مالية الدولة وانعكاساتها لم تقتصر على الإدارات العامة في الداخل بل هي بطريقها الى الانسحاب بشكل ملموس على بعثات لبنان الخارجية والتي تعتبر شريانا أساسيا لعلاقاته مع دول العالم، فالازمة الاقتصادية والمالية الذي يعاني منها البلد يبدو ان افاقها مفتوحة طالما ان العلاجات والحلول معدومة، خصوصا اننا اصبحنا في عنق الزجاجة بانتظاره الأشهر المقبلة والتي لن تكون سهلة وما يمكن ان تحمله من مستجدات داخلية وإقليمية في ظل ضبابية المشهد الرئاسي مع الارجحية ان يشهد فراغا مميتا.

وفي هذا الاطار، فإن السلك الديبلوماسي يعاني من ازمة تلاشي الدولة اللبنانية ومؤسساتها من خلال وقف تحويل رواتب السفراء والقناصل والمستشارين والموظفين والاداريين المستحقة منذ حزيران الماضي، تزامنا مع صدور مرسوم تخفيض بدل الاغتراب ولكن رغم ذلك فإن المشكلة تتجه نحو التفاقم مما يعني انه في حال قررت البعثات الخارجية تنفيذ اضراب فإنه سيكون لذلك تداعيات سلبية خطيرة خصوصا ان هذه البعثات تعتبر رئة لبنان في الخارج، وتوقفها عن العمل يعني وقف معاملات المغتربين اللبنانيين الضرورية، وانقطاع التواصل مع دول العالم ووقف مصالح لبنان مع هذه الدول لا سيما الاقتصادية، لذلك من المفترض ايجاد حل لهذه الازمة قبل نهاية شهر ايلول الجاري.

مصادر وزارة الخارجية تؤكد عبر “صوت بيروت انترناشيونال” ان وزير الخارجية عبد الله بو حبيب وهو ديبلوماسي عريق يبذل كل جهده لمعالجة هذه المسألة في اسرع وقت ممكن خصوصا انه على اطلاع مباشر على معاناة السلك الديبلوماسي الذي كان واحدا منهم وهو كان تنقل في دول عدة كسفير، لذلك فهو يتفهم مطالب هذه البعثات ويعتبرها بأنها محقة، ولكنه في المقابل يتمنى ان لا تتطور الأمور الى حد تنفيذ خطوات تصعيدية تصل الى الاضراب، وتكشف المصادر عن تواصل مستمر بين بو حبيب والمعنيين بالموضوع لا سيما مع وزير المال يوسف خليل وحاكم مصرف لبنان رياض سلامة، وتشير المصادر الى ان الرؤساء الثلاثة في صورة المعاناة الذي يعيشها الطاقم الديبلوماسي اللبناني لكنهم لم يتمكنوا من ايجاد الحلول المطلوبة في ظل الازمة المالية الكبيرة، خصوصا ان الدولة اللبنانية لا تزال تصرف على قاعدة الاثني عشر اي على سعر صرف الدولار 1500 في غياب إقرار الموازنة وبالتالي توحيد سعر الصرف، وتشير المصادر الى انه ومنذ بداية العام لم يتم دفع النفقات التشغيلية الضرورية للبعثات الديبلوماسية مما فاقم المشكلة ووضع السفراء في وضع حرج بالدول التي يعملون بها، كذلك وبحسب المصادر فانه لم يعد لدى عدد من السفراء القدرة على دفع حتى مصاريفهم الخاصة في ظل اسر أموالهم كما بقية اللبنانيين في المصارف وعدم تحويل رواتبهم.

لذلك تتخوف المصادر من تفاقم الازمة والاضطرار الى اقفال بعض السفارات والقنصليات معتبرة ان ذلك سيشكل سابقة ديبلوماسية خطيرة، وتدعو هذه المصادر جميع المعنيين للعمل السريع لتفادي القيام بالخطوات التصعيدية.

احد الديبلوماسيين في دولة كبرى يستبعد عبر “صوت بيروت انترناشونال” اتخاذ البعثات اللبنانية قرارا بالأضراب، معتبرا انه رغم صعوبة الأوضاع التي نعيشها من عدم تحويل رواتبنا ولا حتى النفقات التشغيلية الضرورية علينا التحمل من اجل صورة لبنان التي يجب ان تبقى مشرقة في كل دول العالم، ولفت الى ان من واجب أعضاء السلك الديبلوماسي الاستمرار بتسيير شؤون لبنان وخدمة مواطنية في الخارج.

    المصدر :
  • صوت بيروت إنترناشونال