استمع لاذاعتنا

رئيس من “ركام”.. وثورة من “أحزان”

“يا بيروت يا ست الدنيا يا بيروت

قومي من تحت الردم كزهرة لوز في نيسان

قومي من حزنك.. إن الثورة تولد من رحم الأحزان”.

 

لعل هذه الاغنية للفنانة القديرة ماجدة الرومي تلخص معاناة بيروت عبر السنين، فالعاصمة لم تكن جريحة لمرة او مرتين في تاريخها ولكنها لطالما نهضت وخلعت ثوب الحزن ورفعت شعار حبها للحياة.

لكن بيروت لمن تلدغ من الجحر مرتين الا على يد “جنرال” لم يتعلم من التجارب وإن تكررت عشرات المرات.

الذين كانوا أطفالاً تشرين الأول 1990، لا يتذكّرون تلك الأيام عندما أصرّ الجنرال ميشال عون على رفض الاعتراف بالشرعية اللبنانية الناتجة عن اتفاق “الوفاق الوطني” الموقّع في مدينة الطائف بالمملكة العربية السعودية، وعون الذي كان يرأس في حينها حكومة عسكرية مكونة من ثلاثة وزراء لا مسلمون فيها كان يعتبر أن كل التفاهمات الوطنية التي عارضها تفاهمات باطلة عُقدت في ظل هيمنة النظام السوري، بموجب صفقات إقليمية دولية. وابى حينها التوقيع على الاتفاق رافعاً شعار “لا أحد يستطيع ان يسحق توقيعي”، والنتيجة كانت “سحق” لبنان بكامله وتحول بيروت الى ركام ودمار.

والمفارقة اليوم في زمن بات فيه أطفال تشرين الأول 1990 الذين تجاوز أصغرهم عمر الثلاثين، يعودون ويسمعون الشعار نفسه، بفارق وحيد انه قيل ثلاثين عاماً كان قبوله باتفاق الطائف مخرجاً لاستقرار لبنان أما اليوم عدم توقيع “الرئيس” على حياد لبنان والاستمرار بتغطية مشروع إيران في لبنان حول بيروت مجدداً الى ركام، ففي العام 1990 كان يرأس تحالف “مسيحي” بوجه “المسلمين”، أما اليوم يرأس تحالف “المقاومة” بوجه الشارع المنتفض والسعي لتحقيق مستقبل امن وسيادة واستقلال.

الرسالة التي يجب ان تصل الى مسامع “رئيس بعبدا”، هي ان لبنان لا يمكن ان يبقى رهينة للصراعات الإقليمية، والشعب اللبناني لن يقبل ان يبقى أكياس رمل للدفاع عن “حزب الله”، ولن يرضى ان يبقى رهينة للدفاع عن ولاية الفقيه الإيرانية.

وليس غريباً ان يرفض الشعب اللبناني كل الروايات الرسمية كونه لا يثق بمكوناتها، والتي يعتبرها “فبركة” من السلطات وخصوصاً بعد سلسلة الروايات المتتالية التي كشفت حجم إرباك المسؤولين، في ظل غياب أي بيان رسمي قبل أن يطل رئيس الحكومة حسان دياب الذي أطل بكلمة مقتضبة غلب عليها طابع الإنشاء والمناشدات، ولاسيما ان العادة جرت أمام كل حدث كبير تنتظر الحكومة بيان “حزب الله” لتعود وتتبناه بأسلوب آخر، وتعطي الرواية التي تناسب استراتيجية الحزب وسقفه السياسي.

الشعب اللبناني المنتفض والحزين اليوم بمصابه وآلامه، سينتقم من جلاديه هذه المرة ولن يعشقهم مجدداً، “فشلتم وخسئتم” ان تعودوا الى لعبة الفزاعة الطائفية الي تجيدونها لضرب رحم الثورة التي تولد من الاحزان.

كلمة “ثورة” في اغنية ارعبتكم وحاولتم نكرانها الا ان “ذلكم” سيكون على أيدي الثوار الاحرار، وحزنهم سينقلب فرحاً عظيماً ومناصبكم ستكون مذلتكم ومزبلتكم.