استمع لاذاعتنا

سايكولوجيا حزب الله: هذه هي أسرار تعلّق الناس به !!!

على مرّ السنين الماضية، برز الكثير من الفصائل المسلّحة بحيث شغلت الحيّز الكبير من إهتمامات النّاس والتصويب الإعلامي بلا إنقطاع أو توقّف، ولكنّ غطّى عليها ظهور حزب الله الّذي تأسس عام ١٩٨٢ وتمّ الإفصاح عنه وعن إسمه في العام ١٩٨٥ …

كثيرٌ من النّاس ينسب تغلغل ميليشيا كحزب الله وأمينه العام في عقول ومشاعر النّاس ومنهم من يعزو هذا الأمر إلى الإحتراف في تجميل الأيديولوجيّة ونسبها لعاشوراء، والّتي لا تُشبهها أبداً …

صحيحٌ هذا الأمر بلا شكّ، والأدقّ أنّ المجالس السنويّة التي تقوم بها إيران وأذرعها في العالم ومنها الحزب هي بمثابة إعادة ضبط الإيقاع النفسي والعقائدي لمحازبيهم ومناصريهم ومؤيّديهم، بل هي تُزرع فيهم مُذ خروجهم من أرحام أمّهاتهم، لكن يبقى السرّ الأدهى في تمسّك حواضنهم الشعبيّة بالعقيدة الإيرانيّة وبحزب الله على وجه الخصوص …

لم يتعامل نظام الخُميني بغباء بعد إحكام سيطرته على إيران، وبيد أن يكتفي بالملعب الإيراني عمل على تأسيس “حزب الله” بعناوين تحريريّة وغايات تسييديّة، وكان لإختيار الإسم والقائد دراسة أمنيّة ونفسيّة في قراءة سايكولوجيا الجماهير لفهم مكامن هشاشتها والإقباض عليها وإقتيادها …

إستغلّ الأمن الإيراني آنذاك، وما يُعرف الآن بالإطّلاعات، جوّ الإقليم العربي ذي الطّابع الإسلامي، وأجواء التكافل العربي في دعم الفلسطينيّين، ورجوعاً إلى القرآن، إختار إسم “حزب الله” المذكور في الآية القرآنية “ومن يتولّ الله ورسوله والّذين آمنوا فإنّ حزب الله هم الغالبون” والمسبوق بآية “إنّما وليّكم الله ورسوله والّذي الآمنوا الّذين يقيمون الصّلاة ويؤتون الزّكاة وهم راكعون”، أي حسب الرّوايات علي إبن أبي طالب، لأنّ العمل كان على شيعة لبنان في إرتياد منصّتهم دوناً عن غيرهم من باقي الأطياف بسبب إعتناق نظام الخُميني للمذهب الشيعي …

تأسس حزب الله وكان لا بُدّ من شخصيّة راديكاليّة تُسيره في لبنان، كي يتمّ نشر الفكر الخُميني في أوساط الشيعة وخلق الرّهبة في نفوس الباقي من أجل تظهير الذّراع الإيرانيّة على كافّة الأراضي اللّبناني في غضون الحرب اللّبنانيّة وتجميلها بمقارعة إسرائيل بهدف التّسويغ للإمتداد الإيراني وإسلامه السّياسي وإلباسه رداءات التّخفي تحت شعارات دعم اللّبنانيّين …

بشكلٍ مُقتضب، لم يقتصر دور الحرس الثوري على تدريب اللّبنانيّين الشيعة فقط، بل سلّمهم المراكز القياديّة ليبدأوا بتدريب العديد من باقي الطوائف ضمن لواء “سرايا المقاومة” إضافةً إلى غيرهم من البلدان العربيّة بُغية نشر الأيديولجيّة الخُمينيّة على نطاقٍ أوسع وشمولي أكثر في لبنان والإقليم العربي، بغاية واحدة وهي إقامة الدّولة الإسلاميّة بقيادة الوليّ الفقيه المولج له من علم الغيب الّذي لا يعلمه أحد جواز إرتهان الأمم له، وهو ما يُخالف العقل والمنطق وسائر الأديان …

كان إسم حزب الله غير كافٍ بعيداً عن نسب النصر له، وكانت الثورة الخُمينيّة ترى لأبعد ممّا يظنّ البعض، فهي بعد تولية أوّل أمين عام غدت تفتّش عن غيره يملك الجانب الأكثر من الدّماثة ويؤدّي فروض الطّاعة بلا إستنكارات، وهذا هو سرّ إختيار “حسن نصر الله” …

بعد أن إنشقّ “حسن نصر الله” عن حركة أمل، خضع لدورة تحت رعاية الحرس الثوري في لبنان، وكانت الدّورة الثانية الّتي يُقيمها الحرس الثّوري، وخلال فترة التّدريب توسّموا فيه الكاريزماتي النّجيب، وهذا ما دفعهم لإعتقاله وتعذيبه حينها وأوهموه أنّهم فرقة من الجيش الإسرائيلي بُغية إختباره إن كان كتوماً أم لا، ونجح في الإختبار …

في السّياق، إرتأى الحرس الثوري بعد وقوع إختياره على قائد أجندتهم في المراحل المتقدّمة أن يبدّل كنية “حسن أبو طعام” إلى “حسن نصر الله”، والعائلتين من ذات البلدة وبينهما صلات قرابة، لأنّهم يريدون أن يُدخلوا غرام هذه الميليشيا إلى لا وعي المحازبين والمناصرين بشكلٍ موسّع، والقرآن يتضمّن آية “إذا جاء نصر الله والفتح”، وبما أنّ الشعوب على فطرتها، ولم تدرِ بألاعيب الإستخبارات، وقعت في المحظور وصار صعباً إنتشالها بلا تراكم تصويبي لإستقراء التاريخ وإستخدام المنطق؛
وقبل أن تُوكل الإستخبارات الإيرانيّة المهمّة لِ “حسن أبو طعام” كان عليها أن تُجري له دورة أمنيّة مكثّفة في إيران، وكان “عبّاس الموسوي” هو مهد إنتقالي سلطوي لفترة وجيزة يتظهّر خلالها “نصر الله” إعلاميّاً ليتسلّم بعده سُدّة السهم الإيراني …

السّر في قوّة تمسّك الحاضنة الشعبيّة لحزب الله يتجزّأ لأربعة أقسام: فائض القوّة في المال والنّفوذ، المجالس العاشوارائيّة، كلمتي حزب الله ونصر الله المبنيّتان على خلفيّة إستخباراتيّة مرفودين ببعض الرّوايات من عوالم الغيب