
تخصيب اليورانيوم في إيران
يترقب العالم رفع الرئيس الأميركي دونالد ترامب فأسه ليطيح بنظام “الملالي”، الذي ما زال يراوغ لإنقاذ مركبه من الغرق في قعر مضيق “هرمز”… غير مدرك أن الفأس التي يظن نفسه محصناَ بها قد تسقط مباشرة على رأسه … فطهران التي تجاهر ب”جبل الفأس” وتتخذ منه درعاَ خرسانياَ أمنته لها الطبيعة لتحصين إنتاجها النووي، لم تدرك بعد أن اسمه سيعود عليها، وأن الضربات القادمة قد تجعل من هذا الجبل ذاته الفأس التي تقطع رأس النظام …
هذا الجبل المحصن طبيعياَ، والذي بدأ اسمه يتداول كحصن منيع يضم “الدرر النووية” للنظام، تتقاطع حوله معلومات سرية بات معظمها متداولاَ، فيما تتكشف تفاصيل أخرى تباعا… آخرها ما حصل عليه موقع “صوت بيروت إنترناشونال” من مصدر خاص متابع لهذا الملف، أزاح الستار عن معلومة دقيقة حول التوقيت الذي أطلق فيه “الحرس الثوري” واحدة من أكثر تحركاته النووية حساسية وخطورة … تحركات بدأت قبل 62 يوما في أعماق “جبل الفأس” الذي يضم عددا من المنشآت العسكرية الأكثر سرية، حيث بدأت عملية تخصيب لليورانيوم بوتيرة غير مسبوقة، في مسار يهدف تسريع انتاج القنبلة النووية عبر رفع كفاءة أجهزة الطرد المركزي، وتخطي المراحل المعتادة للوصول إلى نقاء نووي مشع يلامس الاستخدام العسكري المباشر …
لقد حاولت طهران، منذ بدء المفاوضات مع الولايات المتحدة والتي تميزت بمد وجزر، إزاحة النظر عن نشاطها النووي بعد تلقيها ضربات مؤلمة على منشآتها … فكان مضيق “هرمز” طوق النجاة ، الذي أشغلت به العالم والإدارة الأميركية…هذا المسار لم ينطل على الرئيس دونالد ترامب، الذي أبقى عينه شاخصة ومراقبة للنشاط النووي الإيراني، بعدما مزق الاتفاقية النووية السابقة ووالتي لا يمكن أن يعود إلى توقيع نسخة منقحة عنها .
“جبل الفأس” في مرمى الحليفين
يبدو أن المسرح يتهيأ بمشاركة إسرائيل… فزيارة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الثامنة لواشنطن تحمل أوجه شبه عدة مع الزيارات السابقة، من حيث ترتيب الأوراق والتنسيق وتوزيع المهام، إلا أنها هذه المرة قد ترتبط بالمعلومات المحدثة حول “جبل الفأس” التي يمتلكها نتنياهو، على غرار ما حدث في زيارته في أبريل من عام 2018، حين كشف يومها عن الأرشيف النووي الإيراني السري بعد أيام من تسليمه مباشرة للرئيس ترامب … وهو الأرشيف الذي نجح من خلاله “الموساد” الإسرائيلي في الاستيلاء على أكثر من 100 ألف وثيقة وقرص مدمج تثبت وجود “مشروع عماد” السري لتطوير أسلحة نووية، ما دفع ترامب لاتخاذ قراره التاريخي في مايو 2018 بالانسحاب الأمريكي من الاتفاق النووي.
إن التنسيق بين نتنياهو وترامب قائم ولم ينقطع، ويعود الأمر وفق المصدر إلى قدرة “الموساد” على تحديث المعطيات فيما يرتبط بأنشطة طهران العسكرية داخل أراضيها وخارجها لاسيما ما يرتبط بالأذرع … فزيارة نتنياهو في فبراير من العام 2025 كان لها وقعها أيضاَ، يومها أهدى الرئيس ترامب “جهاز بيجر ذهبي” مع ملف موجز يتضمن وثائق أمنية حول عملية اختراق أجهزة الاتصال، كدليل يوثق قدرة المخابرات الإسرائيلية على إحداث شلل عسكري في قدرات التواصل.
اليوم، يشكل “جبل الفأس” التحدي الأكبر أمام إدارة الرئيس ترامب، ونجاح الإطاحة به سينهي الابتزاز الإيراني المستمر للمضائق بعدما حصنت فيه طهران مشروعها النووي وسلاحها الأهم … لكن السؤال الذي يطرح نفسه…هل هناك استراتيجية ما عرضها نتنياهو على ترامب، يتعاون فيها الطرفان لشل القدرات التي ما زال يحتفظ بها الحرس الثوري في أعماق هذا الجبل؟ … هذا الجبل الذي بدأ تحصينه عام 2020 عقب الانفجارات التي تعرضت لها منشأة “نطنز” التي تبعد عنه نحو كيلومترين، وهو ما أثبتته تصريحات رئيس منظمة الطاقة الذرية الإيرانية آنذاك علي أكبر صالحي في سبتمبر من العام المذكور، والتي أكد فيها أن بلاده بدأت ببناء قاعدة أكثر حداثة وأكبر حجماَ وشمولاَ … فهل أكملت طهران فعليا هذا البناء وباتت على عتبة الإعلان عن تمكنها من إنتاج القنبلة النووية للأغراض العسكرية؟ وهل هذه المعطيات هي ما دفع ترامب للتصريح يوم 13 يوليو بأن بلاده تراقب “جبل الفأس” عن كثب، معيدا التركيز عليه في مقابلته مع شبكة “فوكس نيوز” منذ يومين بتأكيده أنه “قد يكون هدفا أيضا إذا فشلت المفاوضات مع طهران”؟!