الجمعة 19 ذو الحجة 1447 ﻫ - 5 يونيو 2026 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

غرينلاند.. هكذا يعيد ترامب رسم خريطة النفوذ العالمي!

مع مطلع عام 2026، لم يعد الحديث عن رغبة الرئيس الأميركي دونالد ترامب في الاستحواذ على جزيرة غرينلاند مجرد طموحات عقارية، بل تحول إلى أزمة دبلوماسية عالمية تضع استقرار القطب الشمالي على المحك، فما الذي يدفع واشنطن للمخاطرة بعلاقاتها مع حلفائها الأوروبيين مقابل هذه الجزيرة الجليدية؟

تُعد غرينلاند، التابعة للتاج الدنماركي، “أرضاً استراتيجية” لا تُقدر بثمن في الحسابات العسكرية الأميركية، مع تزايد النشاط الروسي والصيني في القطب الشمالي، ترى إدارة ترامب أن السيطرة على الجزيرة ضرورة قصوى للأمن القومي الأميركي.

تضم الجزيرة قاعدة بيتوفيك الفضائية المعروفة سابقاً بقاعدة “ثول”، وهي حجر الزاوية في نظام الإنذار المبكر من الصواريخ الباليستية، وفي عام 2026، تسعى واشنطن لتحويل هذه القاعدة إلى مركز قيادة فضائي متطور لمواجهة التهديدات الفضائية المتزايدة من بكين وموسكو.

بعيداً عن الأبعاد العسكرية، تمثل غرينلاند “منجماً عالمياً” للموارد الطبيعية، فمع ذوبان الجليد المتسارع، برزت كنوز كانت مخفية لآلاف السنين:

المعادن الأرضية النادرة: تحتضن الجزيرة احتياطيات هائلة من المواد الضرورية لصناعة التكنولوجيا المتقدمة، والبطاريات الكهربائية، والأسلحة الذكية.

كسر الاحتكار الصيني: تهدف أميركا من خلال السيطرة على هذه الموارد إلى إنهاء الهيمنة الصينية على سوق المعادن النادرة، والتي تُستخدم كأداة ضغط سياسي في النزاعات التجارية.

لم تقف القوى العظمى مكتوفة الأيدي أمام التحركات الأميركية. فقد شهد شهر كانون الثاني 2026 تصعيداً لافتاً في المواقف:

وفي هذا السياق، اعتبر الكرملين أن أي تغيير في وضع غرينلاند هو “عدوان استعماري” يهدد أمن حدودها الشمالية، وقامت بتعزيز أسطول الشمال الروسي رداً على ذلك.

بدورها، ترفض بكين التخلي عن استثماراتها في مشاريع التعدين الكبرى بالجزيرة، وتعتبر التهديدات الأميركية بمثابة حرب اقتصادية باردة تهدف لعزلها عن “طريق الحرير القطبي”.

وفق المعلومات التي حصل عليها “صوت بيروت إنترناشونال” فإن الإدارة الأميركية تتبع حالياً مسارات معقدة لفرض واقع جديد، تبدأ من عرض “تعويضات مالية فلكية” للدنمارك تصل إلى 700 مليار دولار، وصولاً إلى تحريض النزعات الاستقلالية داخل غرينلاند. كما تراهن واشنطن على أن دفع الجزيرة نحو الاستقلال عن الدنمارك سيجعلها مضطرة لطلب الحماية الاقتصادية والعسكرية من الولايات المتحدة، مما يمهد الطريق لضمها لاحقاً.
حتى الآن، تظل كوبنهاغن متمسكة بموقفها الصلب، “غرينلاند ليست للبيع”، هذا الموقف مدعوم بظهير أوروبي قوي ألمانيا وفرنسا، حيث يرى الاتحاد الأوروبي أن التنازل عن غرينلاند يعني فقدان أوروبا لموطئ قدمها الوحيد في سباق القطب الشمالي، وانهياراً كاملاً لسيادة الدول الأعضاء أمام الرغبات الأميركية.

تؤكد المعلومات أن صراع “ترامب-غرينلاند” في 2026 ليس مجرد نزاع على أرض، بل هو إعادة تشكيل للنظام الدولي، بين الرغبة الأميركية في الحصول على غرينلاند، والرفض الأوروبي، والمناورة الروسية-الصينية، تظل الجزيرة الجليدية نقطة الالتهاب التي قد تحدد ملامح القوة العالمية في العقود القادمة.