
الولايات المتحدة - لبنان (رويترز)
تنعقد غدًا، الثلاثاء، في البيت الأبيض، القمة اللبنانية–الأميركية بين الرئيسين جوزاف عون ودونالد ترامب، وسط اجتياز لبنان مسافة مهمة في فصل مساره عن مسار إيران، ومع توقّع نجاح مفاعيل «الاتفاق الإطاري» من جهة، وفي ظل دقة الموقف بين الولايات المتحدة وإيران، ولا سيما لجهة احتمال العودة إلى الحرب.
وتنعقد القمة، بالتالي، في توقيت بالغ الحساسية، لكنه يعبّر عن مدى دعم واشنطن لسيادة لبنان ووحدة أراضيه. وقد ساهمت الولايات المتحدة، بعد ست جولات من التفاوض اللبناني–الإسرائيلي برعايتها المباشرة، في وضع خريطة طريق لانسحاب إسرائيل ومعالجة ملف السلاح غير الشرعي.
كما تنعقد القمة وسط انتظار استكمال الخطوات على الأرض، والبدء بتنفيذ خطة المناطق التجريبية، التي ستتوسع لاحقًا إذا لم تطرأ أي عراقيل. ويُتوقع، خلال الساعات المقبلة، حصول انسحاب إسرائيلي في سياق هذه الخطة، قبيل انعقاد القمة.
وأفاد مصدر رسمي قريب من رئيس الجمهورية، لـ«صوت بيروت إنترناشونال»، بأن البحث سيرتكز على الوضع اللبناني سياسيًا واقتصاديًا وأمنيًا. كما سيشكر الرئيس عون نظيره الأميركي على الدعم الذي تقدمه بلاده لاستقرار لبنان وبسط سلطة الدولة على كامل أراضيها، وعلى الضغط في اتجاه انسحاب إسرائيل من جميع الأراضي التي تحتلها. وسيطالب باستمرار هذا الدعم والضغط، بما يتيح للبنان استعادة حقوقه.
وسيتناول البحث أيضًا دعم الجيش اللبناني، والنهوض الاقتصادي، وإعادة الإعمار.
وأوضح المصدر أن الرئيس عون لن يثير الموضوع المطروح دائمًا بشأن الدور السوري في معالجة ملف سلاح «حزب الله». لكن، إذا أثار ترمب هذا الملف، فسيعبّر الرئيس عون عن الإشكالية التي ينطوي عليها، وعن عدم تفضيل لبنان مثل هذه المعالجة، نظرًا إلى انعكاساتها على الاستقرارين اللبناني والإقليمي.
وسيشدد الرئيس عون على أهمية تثبيت وقف إطلاق النار، والمضي قدمًا في الحلول المطروحة عبر المفاوضات، كما سيؤكد ضرورة مواصلة تنفيذ «الاتفاق الإطاري».
وتُعد زيارة عون إلى واشنطن الأولى من نوعها بعد تسلّمه سدّة الرئاسة في التاسع من كانون الثاني 2025. وكان يزور العاصمة الأميركية بصورة دورية خلال تولّيه منصبه السابق قائدًا للجيش اللبناني، إذ كان هناك تنسيق مستمر بين القيادتين العسكريتين في لبنان والولايات المتحدة، بهدف تعزيز قدرات الجيش اللبناني. وقد تجلّى ذلك من خلال التدريبات والتجهيزات.
وكانت آخر زيارة لعون إلى واشنطن في حزيران 2024، في إطار التنسيق الدوري. وتؤدي واشنطن دورًا كبيرًا في تنمية قدرات الجيش اللبناني منذ عقود. وقد حصل الجيش، بحسب إحصاءات البنتاغون، على مساعدات أميركية متنوعة بقيمة ثلاثة مليارات دولار بين عامي 2006 و2024. ويمكن أن يُضاف إلى هذا المبلغ نحو 250 مليون دولار من المساعدات المقدمة خلال عامي 2024 و2025.
ويعوّل الرئيس عون على دعم الجيش، وعلى إعادة إطلاق البحث في عقد مؤتمر دولي لدعمه، بما يعزز دوره بوصفه العمود الفقري للأمن والسلم والسيادة. ولطالما عوّلت واشنطن على هذا الدور، ولا سيما أخيرًا، في سياق تنفيذ «الاتفاق الإطاري» ومعالجة مشكلة السلاح.
وتريد واشنطن استكشاف طبيعة العلاقة مع لبنان، والضمانات المرتبطة بها، ومدى جدية مسار التعاون بين البلدين واستدامته، وسط ارتياح كبير إلى التوجهات القائمة، سواء لدى الرئيس عون أو الحكومة ورئيسها.