الأربعاء 8 صفر 1448 ﻫ - 22 يوليو 2026 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

كيف تحافظ واشنطن على انجازاتها في لبنان وسوريا والعراق؟

يشكل المثلث اللبناني – السوري – العراقي، أحد أبرز المواقع في الشرق الأوسط التي باتت تخرج عن الإرادة الإيرانية، وإن بنسب متفاوتة. لتدخل في منطقة استراتيجية أمنية – اقتصادية تسعى واشنطن لتشكيلها.

القمم الثلاث التي عقدها الرئيس الأميركي دونالد ترامب في البيت الابيض، مع كل من رئيس الجمهورية جوزاف عون والرئيس السوري أحمد الشرع، ورئيس الوزراء العراقي علي الزيدي، لها مدلولاتها. بالنسبة إلى لبنان، هناك الضامن الاميركي، وفقاً لمصادر ديبلومسية بارزة، بحيث يندرج في إطار ذلك، الانسحاب الإسرائيلي من الأراضي اللبنانية المحتلة. وزيارة عون إلى واشنطن تعكس محاولة إبراز قدرة الدولة اللبنانية على الإمساك بالملفات لا سيما في بسط سلطة الدولة، وفي خلق علاقة ثقة مع الولايات المتحدة. إذ إن واشنطن تريد الاطمئنان إلى أن الشريك اللبناني هو جدي في القيام بما يلزم للوثوق به، وهذا يجب أن يبلور معطيات جديدة في الملف اللبناني، وأداء السلطة اللبنانية حيال ما هو مطلوب منها لوضع حد لوجود دولة داخل دولة.

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يتولى الملف اللبناني مباشرة بحسب المصادر بإشراف الرئيس دونالد ترمب، كما يتولى ملفي كل من سوريا والعراق في الوقت نفسه. هناك عمل جدي لوضع سياسة خاصة تجاه الملفات الثلاثة بالتوازي مع استمرار الضغط العسكري على إيران. ولا تريد الولايات المتحدة أن يبقى ما تحقق في الدول الثلاثة من فصل عن ايران عرضة للعودة إلى الوضع السابق بالنسبة إلى السيطرة الإيرانية. والولايات المتحدة تفكر في الاستغناء عن مضيق هرمز، وهذا ما قاله الموفد الاميركي لسوريا والعراق، السفير في تركيا توم باراك. حتى أن العديد من المسؤولين في الإدارة الأميركية يعتبرون أن على الإدارة التفكير دائماً ببديل لهرمز. سياسة الإدارة الأميركية حيال لبنان تأتي في سياق عمل أميركي – شرق أوسطي لحماية ما أُنجز، بالتوازي مع ضرب إيران. واستبعد مصدر قريب من العلاقات اللبنانية – السورية، أن يكون هناك تحضير لقوات سورية تأتي إلى لبنان في سياق قوة عربية تساند الجيش اللبناني في مهمته معالجة ملف السلاح وبسط سلطة الدولة على كامل أراضيها. لكنها أكدت أن التعاون الأمني بين الدول الثلاثة موجود ويحظى برعاية أميركية وسعودية أيضاً. مشيراً إلى التكامل في الاهتمام الأميركي المباشر على الأرض، من باراك في المجالين السوري والعراقي، ومن السفير الأميركي لدى بيروت ميشال عيسى في الملف اللبناني.

ويقول أستاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية في جامعة نورث كارولاينا البروفيسور خضر زعرور، “ان سوريا لن تدخل إلى لبنان للتعامل مع “حزب الله”، بل ستقوم بضبط حدودها، وتقديم معلومات. وهذا ما تم الطلب إليها في هذا المجال. وينسق توم باراك مع الاتراك، حيث تزداد نسبة استقرار سوريا. واشنطن تريد قطع كل الطرق أمام إيران في تسليح حلفائها. ويبقى الحوثيون بعد خسارة إيران لسوريا وإضعاف “حزب الله”، لكن هؤلاء لا يمكنهم فعل الكثير. أما بالنسبة إلى العراق، فإن الجيش العراقي قوي، وهو جيش وطني، وتلقى دعماً كبيراً من واشنطن، كما كل المؤسسات العراقية. وبعد ٢٥ عاماً، أدرك العراقيون أن مصلحتهم تكمن مع الأميركيين أكثر مما هي مع إيران، التي لم يعد لديها أصدقاء في المنطقة. وبالتالي، فإن العراق يُعيد ترتيب مصالحه بالابتعاد عن ايران، إذا أراد العيش كدولة مستقرة. وهذا ما كان يجب على لبنان فعله منذ زمن. ويتم تقوية سوريا حالياً، بحيث إن تعزيز وضعها، ينعكس أيضاً على وضع لبنان ايجاباً، عندما ذهبت روسيا في اتجاه إيران، كان لبنان كدولة ضعيفاً جداً. إن نظرة الولايات المتحدة هي أنها لا تريد الاستمرار في قبول طريق طهران – بيروت. ذهبت هذه الطريق لصالح خط الحرير الاقتصادي، وحيث السعودية ركن أساسي فيه، حيث الإمدادات من الخليج إلى سوريا، ويجب على لبنان الاستفادة منه. من هنا العمل على مناطق طرابلس والشمال، لتأمين ازدهار لبنان عبر هذا الخط. تركيا تقطع الطريق على إيران لا سيما أنها وضعت يدها بطريقة غير مباشرة على الاهتمام بشمال لبنان. واشنطن تريد ضبط إيران، حتى أنها قد تعمل لتقسيمها وتجزئتها في إطار حل المشكلة معها”.

كل هذا المناخ يؤكد أن الاستقرار السياسي المطلوب، والاستقرار الأمني سيواكبه استقرار وازدهار اقتصادي.

    المصدر :
  • صوت بيروت إنترناشونال