الأحد 5 شوال 1445 ﻫ - 14 أبريل 2024 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

كيف سيواكب لبنان الاتصالات العربية-الدولية حول إعادة النازحين؟

على هامش أعمال القمة العربية التي انعقدت في جدة يوم الجمعة الماضي، جرى البحث بين وزراء الخارجية تنسيق الجهود من اجل إنجاح عمل اللجنة الوزارية العربية المخولة التحاور مع سوريا واتخاذ خطوات مشتركة للتوصل الى حلول حول الأزمة السورية ومتفرعاتها لا سيما ضرورة إعادة النازحين السوريين الى ديارهم، وهذا أكثر ما يهم لبنان في عضويته في اللجنة، كون المسألة السورية يلزمها حل بالتوافق بين الافرقاء وبطريقة سلمية بحسب الموقف اللبناني. لكن مسألة النزوح يجب ان يعطي لبنان موقفه منها وهي عودتهم الآمنة الى ديارهم، بعد عدم قدرته على تحمل المزيد من الأعباء المترتبة على وجودهم فيه والتي ناهزت ٤،٦ مليار دولار سنوياً، بحسب إحصاءات رسمية.

ومن أصل هذا المبلغ ٣،٢ ملياراً مساهمة دولية، اما المساهمة المحلية تشكل ٤٥٠ مليون دولار إضافة الى مساهمة خاصة تقدر بـ”٢٢٥” مليون دولار، أي ان الخسائر المباشرة هي ٧٥٢ مليون دولار.

هذا عدا الأثر الاجتماعي والاقتصادي والأمني الذي يعد سيئاً في أغلب الاحول، هناك قضية أساسية تطرح وهي كيفية أداء لبنان في سياسته الخارجية تجاه التعامل مع الموضوع السوري؟ فهناك انطلاقة عربية تجاه سوريا، في حين ان الغرب مجتمعاً لا يزال حذراً حيالها لا بل انه يشدد اجراءاته.

وتكشف مصادر ديبلوماسية بارزة لـ”صوت بيروت انترناشونال” ان الدول العربية وعلى أهمية الجهود التي تقوم بها في شأن إعادة النازحين الى سوريا، لا بد لها أن تجري تنسيقاً مع المجتمع الدولي لتسهيل الأمر. ذلك ان إعادتهم لا تكتمل من دون توافق أميركي-روسي-أوروبي، ولهذا السبب فإن اتصالات عربية-دولية ستنشط بعد القمة العربية لتوفير تفاهم على موضوع النازحين وسط الشروط الغربية لإعادتهم من جهة، والتمسك الروسي بالملف السوري الى حد كبير.

وعلى الخط العربي فإن ما سيعتمد مع سوريا حيال التعامل مع ملفها بكل جوانبه، بحسب المصادر، هو الخطوة مقابل الخطوة، أي أن تنفذ سوريا مطلباً مقابل تقديم العرب لها خطوة انفتاح جديدة قد تكون سياسية او اقتصادية، اذ لا خطوات مجانية عربية تجاهها، وهذا هو الشرط الأساسي، فإذا كانت إيجابية في إعادة النازحين عنها الى ديارهم، فإنها ستحظى بتقديمات عربية متتالية.

إن تعاملها مع ملف النزوح يأتي في سياق عملية بناء الثقة معها، فلن تأخذ شيئاً اذا لم تقرن أقوالها بالأفعال، والعرب سيتولون بحث أي موقف إيجابي فعلي تقدمه مع المجتمع الدولي، مع الإشارة الى انه على الرغم من استمرار فرض العقوبات الدولية على سوريا، فإن الدول تتشاور في ما بينها حول مستقبل الوضع السوري، وسبل التعامل معه في ظل استمرار النظام الذي قتل شعبه ودمر بلده وشرّد أهله الى الدول المجاورة وخصوصاً الى لبنان.

في كل الأحوال، على لبنان انتظار تطور المواقف العربية من إعادة العلاقات مع سوريا، لأن كل دولة سيكون لها موقفها من ذلك، وأمام لبنان صياغة موقف من علاقته مع سوريا سيأخذ بالاعتبار التوجه العربي والغربي في آن، وهذا سيكون في صلب سياسته الخارجية التي يفترض ان تكون متوازنة. وهذا سيحتّم بلورة جديدة لتعاطي لبنان واللجنة العربية مع موضوع إعادة النازحين السوريين.

    المصدر :
  • صوت بيروت إنترناشونال