الأربعاء 18 محرم 1444 ﻫ - 17 أغسطس 2022 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

لبنان قادم على عقد ضائع من التنمية الاقتصادية والسبب هجرة أبنائه

عادة وعندما تتعرض اي دولة من دول العالم الى ازمة تنتج عنها ارتدادات مختلفة، فكيف الحال اذا ما تعرضت لازمات متعددة واستثنائية وغير مسبوقة كما هو الحال في لبنان، وفي ظل افاق مقفلة تنذر بمزيد من التأزم في المرحلة المقبلة ؟ بسبب سرقت المنظومة السياسية الفاسدة لأحلام وامال ومستقبل الأجيال كلها وبات المواطن اللبناني يعيش في حالة من اليأس والإحباط.

واللافت من هذه التداعيات المباشرة التي يتعرض لها البلد خسارته اليومية المستمرة للأدمغة ولخيرة شبابه وبشكل كبير منذ سنوات وتحديدا ما بعد ثورة 2019 بعدما اصبح هاجسه الهجرة وبناء مستقبله خارج بلد نتيجة الصراعات السياسية والتناقضات الفكرية وفقدان امله بالطبقة السياسية الحاكمة، مما يطرح السؤال اي مستقبل ينتظر لبنان في ظل هجرة شريحة أساسية من مواطنيه ؟

وعلى هذا السؤال ترد مصادر معنية بملف الهجرة “لصوت بيروت انترناشونال” معتبرة بأن المستقبل بعدما اصبح قاتم انطلاقا من ما نعيش به فإن التقارير تتحدث عن مئات الاف طلبات الهجرة في السفارات للفئات العمرية الصغيرة، مما يعني ان هناك استبعاد لعودة هؤلاء الشباب الى بلدهم لانهم سيتطبعون في تقاليد ومجتمعات الدول الذين يسعون للتوجه اليها، وبالتالي أصبحت الهجرة التي نشهدها حاليا قاتلة وخسارة للبنان، بإعتبار ان الفئة العمرية للشباب المهاجر تتراوح ما بين 30 و60 سنة، اي هي فئة منتجة بعد ان تكون تخرجت من الجامعة واكتسبت خبرة كبيرة.

وتفلت المصادر الى ان وقف هذه الهجرة يتم في حال توفير فرص عمل للشباب اذا ما توفر الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي من خلال وضع خطة للنهوض والنمو للاقتصاد والمجتمع وحاليا فإن هذه المعطيات غير متوفرة.

وتعتبر المصادر ان البلد في المستقبل قادم الى عقد ضائع في تنمية الاقتصاد بسبب خسارة الرأسمال البشري الذي هو رأسمال لبنان الذي من المتوقع ان يخسر هذا الصيف مزيدا من الشباب من كافة الاختصاصات كذلك من طالبي العلم بعدما أصبحت أقساط الجامعات المرموقة في لبنان “بالدولار الفريش” بحيث لا يستطيع معظم الاهل دفعها وبات الخيار امامهم هو توجه أبنائهم الى الجامعات في العالم لا سيما الحكومية والتي تعد شبه مجانية من اجل تأمين مستقبل افضل لهم، مما يعني اننا لا نعرف مدى حجم الهجرة حاليا ولكن سيظهر حجمها في السنوات القليلة المقبلة، والنتيجة ستكون خسارة كبيرة للرأسمال البشري والذي يعول عليه ببناء المستقبل وإعادة تحريك الاقتصاد والمجتمع خصوصا بفقدان الاختصاصيين في القطاعات الخدماتية كالتعليم والاستشفاء على سبيل المثال، مما قد ينعكس سلبا على هذه القطاعات من تدني في مستوى خدماتها.

وتشير المصادر الى ان ثقافة لبنان في التاريخ الحديث مبنية على الهجرة وذلك من خلال الاحداث التي مرت عليه، فإن المشكلة تكمن بحسب دراسات وضعت في العالم العربي ان الشعب اللبناني اكثر الشعوب حماساً للهجرة و لديه نية دائمة للسفر بإنتظار اي فرصة تسمح له بذلك.

وتتخوف المصادر ان تكون السنوات المقبلة جاذبة اكثر للشباب اللبناني للهجرة خصوصا ان اليد العاملة اللبنانية أصبحت مطلوبة في الخارج بسبب تدني كلفتها عن ما كانت عليه في السنوات الماضية، حيث اصبح الطبيب مثلا يتقاضى راتبا اقل مما كان يتقضاه في الماضي كذلك أساتذة المدارس والجامعات ومن المعروف في عالم الهجرة ان يدرس من يريد ان يهاجر الفروقات ما بين ما يتقضاه في بلده وما يحصل عليه في الخارج لا سيما ان كل الأمور التي يعيشها المواطن اللبناني حاليا تعتبر عوامل ضاغطة تشجعه للمغادرة.

وتختم المصادر قائلة :”المشكلة اننا في نفق مظلم ،ولا نرى ضوء وليس هناك اي خارطة طريق للخلاص او النهوض الاقتصادي مع هذه السلطة القائمة، لذلك نحن بحاجة الى طبقة سياسية نظيفة تستلم زمام الامور وقدرات البلد للبدء بتنفيذ خطة مستقبلية واضحة، لان أسوأ الأمور هي عندما يرى المجتمع ان الأفق مقفل.”

    المصدر :
  • صوت بيروت إنترناشونال