الجمعة 19 ذو الحجة 1447 ﻫ - 5 يونيو 2026 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

لماذا يعتبر حزب الله مفتاح أي "ضربة استراتيجية" ضد طهران؟

لطالما كان لبنان، بتاريخه المعقد وموقعه الجغرافي الحساس، مرآة تعكس صراعات الشرق الأوسط الأوسع، ومع تصاعد التوترات الإقليمية والتحذيرات الدولية المتزايدة، يبدو أن هناك استراتيجية جيوسياسية أعمق وأكثر تعقيدًا تتكشف في الكواليس، تربط بين أمن بيروت ومستقبل طهران. يجمع المراقبون والمحللون عبر “صوت بيروت إنترناشيونال”، على أن أي خطوة تصعيدية كبرى قد تستهدف إيران مباشرة، يجب أن تسبقها “معالجة” حاسمة لقوتها الوكيلة الأبرز: حزب الله في لبنان. الذي يقول ويعلن بانه بستعيد قدراته رافضاً تسليم السلاح وهذا الرفض هو نابع عن أوامر إيرانية.

التحذيرات الدبلوماسية المتكررة الصادرة عن القوى الغربية والدول الإقليمية للبنان بشأن ضرورة “ضبط النفس” أو “الابتعاد عن الحرب” ليست مجرد مساعٍ للتهدئة. إنها في جوهرها تعكس اعترافاً عميقاً بالدور الاستراتيجي الحاسم الذي يلعبه حزب الله كـ”ذراع” إيرانية ضاربة على تماس مباشر مع الخصوم.

هذه التحذيرات تندرج ضمن سياق أوسع، فهم دولي بأن القوة الحقيقية لإيران لا تكمن فقط في برنامجها النووي أو صواريخها البالستية، بل في قدرتها على تهديد المصالح وضرب العمق الإقليمي لخصومها من مسافة قريبة، وهي قدرة يوفرها شبكة “المحور” الذي يقوده الحزب في لبنان، إلى جانب جماعات أخرى في المنطقة.

إن استراتيجية “تقديم الحزب على طهران” تعكس فهماً عميقاً لـ بنية القوة الإيرانية الإقليمية، التي تشبه نظاماً مترابطاً من الأوعية، وإذا تم إضعاف رأس القوة الوكيلة، سيصبح النظام الإيراني أكثر انكشافاً وضعفاً أمام أي ضغط أو تصعيد مباشر.
هذا السيناريو يفترض أن الضربة على لبنان ستكون إما عملية عسكرية واسعة تهدف إلى تفكيك قدرات الحزب الهجومية، أو حملة ضغط سياسي واقتصادي إقليمي ودولي لإجباره على التراجع جذرياً عن خطوط التماس، وفي كلتا الحالتين، ستكون النتيجة المرجوة هي عزل طهران استراتيجياً وجعلها هدفاً “أسهل” لأي عملية تصعيدية لاحقة.

يختم المراقبون والمحللون، “يبقى لبنان هو النقطة التي تلتقي فيها كل خيوط التوتر الإقليمي، الإجماع على أن ضرب الحزب يجب أن يسبق أي ضربة مباشرة لطهران ليس مجرد تكتيك عسكري، بل هو إقرار بأن حزب الله هو الوتد الذي يثبت استراتيجية النفوذ الإيراني في المنطقة، ولذا، فإن استقرار لبنان أو تفجره هو المفتاح الحقيقي الذي سيحدد مسار أي مواجهة استراتيجية كبرى قادمة”.