استمع لاذاعتنا

لمحاكمة ومحاسبة رئيس الجمهورية

ذات يوم قدم عمال بيت المال إلى الخليفة الأموي عمر بن عبد العزيز بأموال الزكاة، فقال: أنفقوها على الفقراء فقالوا ما عاد فى أمة الإسلام فقراء، قال: فجهزوا بها الجيوش، فقالوا: جيوش الإسلام تجوب الدنيا، قال: فزوجوا الشباب، فقالوا: من كان يريد الزواج زُوِج. وبقي مال، فقال: اقضوا الديون على المدينين فقضوها وبقي مال، فقال: انظروا “المسيحين واليهود” من كان عليه دين فسددوا عنه. ففعلوا وبقي مال، فقال: أعطوا أهل العلم، فاجأ أمير المؤمنين مرافقيه بالقول فأعطوهم وبقي مال، فقال: اشتروا بها قمحاً وانثروه على رؤوس الجبال لكي لا يقال جاع طير في بلاد المسلمين.

حكم عمر بن عبد العزيز وهو الخليفة الأموي الثامن من العام ٧١٧ إلى العام ٧٢٠ ميلادي وشهد عهده فورة ذهبية رغم عدم إمتلاك دولته لموارد نفطية أو سياحية أو غيرها من الموارد الإقتصادية في عصرنا الحالي إلا أنه عمل بجد لتقديم حياة كريمة لمواطنيه من كل الديانات وبدون إستثناء.

بالعودة إلى واقعنا الحالي وبالنظر إلى ما قدمه ميشال عون وفريقه السياسي سنجد أننا أمام كارثة حقيقية لو حصلت في الماضي البعيد لكانت سبباً في إعدام الرئيس الذي جاع الشعب في عهده، ومات البعض على أبواب المستشفيات وانفجرت عاصمة عمرها آلاف السنين وخسر لبنان علاقاته التاريخية مع دول وقفت إلى جانبه ودعمته وأخرجته من الحرب الأهلية وأعادت إعماره واستثمرت في شعبه وحسّنت ظروف عيشه.

لا يمكن إلا أن نعتبر عهد ميشال عون عهداً موبوءاً بالفشل والفساد والإختلاسات والمحاصصات والإنهيارات والعتمة والنفايات، فهذا العهد لم يقدم للبنان وشعبه أكثر من الموت والهجرة وخسارة السيادة والدولة أمام الدويلة ومشروعها وسلاحها غير الشرعي الذي قتل اللبنانيين وغيرهم من شعوب المنطقة من سوريا إلى اليمن مروراً بدول الخليج العربي.

عندما نعود للتاريخ ونقرأ عن قادة فعلوا المستحيل لشعوبهم كي تحيا بسلام، يزيد اليقين عندي بأن تشكيل محكمة دولية محايدة لمحاسبة ميشال عون وفريقه السياسي ستخلص إلى حكم قاسٍ على الرئيس وحزبه، وستستعيد مئات ملايين الدولارات المنهوبة، ليبدأ العهد القوي بغيابه عن الساحة كما حصل في تسعينيات القرن الماضي؛ عندما كان هروبه إلى فرنسا سبباً في إنهاء الحرب الأهلية وإعادة إعمار لبنان وإزدهاره لتكون الكارثة الحقيقية بعودته سنة ٢٠٠٥ على دماء الرئيس الشهيد رفيق الحريري ليبدأ عهد الخراب والدمار.

بإختصار شديد، حُكم عمر بن عبد العزيز لم يزد عن ٣ سنوات و قد فعل المستحيل لدولته وشعبه، وحكم ميشال عون لبنان لسنوات وقبلها شراكته في الحكم لم تدفع لبنان خطوة إلى الأمام بل تراجع سنوات إلى الوراء، فهل في زمن القانون سنشهد محاكمة ومحاسبة ميشال عون و زمرته؟