استمع لاذاعتنا

ليس عدلاً.. ارشقوا السياسيين وليس المصرفيين

ليس عدلاً ان يرشق القطاع المصرفي اللبناني بهذا الكم الهائل من الاتهامات والكيديات من قبل سياسيين سرقوا البلاد وشعبها ويسعون لإشاحة الأنظار عنهم ، وليس انصافا تحميل المصارف مسؤولية الهدر والفساد والانهيار الاقتصادي الحاصل في لبنان. بكل تاكيد ثمة اجندة خبيثة تستغل الفوضى الحاصلة للانقضاض على أخر قطاع ناجح في لبنان، وثمة معطيات واضحة بان فريقا سياسيا – إقليمياً يريد الحلول مكان هذا النظام المصرفي الذي استطاع ربط منظومة لبنان الاقتصادية بالعالم.

كل يوم يثبت هذا القطاع انه ليس كما يحاول البعض تشويه صورته وأنه يجسد الرأسمالية المتوحشة، فالمبادرات التي تطلقها جمعية المصارف اللبنانية تجاه المواطنين في زمن الضيق خير دليل على التكاتف الاجتماعي في الزمن الصعب، وما هو تعميم حاكم مصرف لبنان رياض سلامة بالتنسيق مع رىيس جمعية جمعية المصارف والذي يتيح قروضا استثنائية بالليرة اللبنانية او بالدولار لعملائها الذين يستفيدون من قروض بأنواعها كافة ممنوحة سابقا من المصرف المعني او المؤسسة النقدية، وفق شروط محددة، سوى احدى هذه المبادرات.

كذلك رئيس جمعية المصارف سليم لم يتوانى عن تقديم الدعم المالي بقيمة ٦ مليون دولار لمساعدة خطة الحكومة الرسمية لمواجهة وباء كورونا، كذلك تخفيف القيود تجاه تحويل الأموال الى الخارج وخاصة تجاه اللبنانيين ومنهم الطلاب الذين يواجهون صعوبات العودة الى لبنان في هذه المرحلة.اذ كفى ابتزازا لهذا القطاع من قبل سياسيين وإعلاميين باتوا معروفين.

ليس صحيحاً أيضا ان القيود على الودائع التي فرضتها جمعية المصارف هي عبارة عن احتجاز او سرقة للأموال كما يروج البعض، انما إنصافاً للحق والحقيقة ان هذه الإجراءات وفق خبراء ماليين بانها حمت لبنان واقتصاده من الانهيار التام والنهائي وخفف قدر المستطاع من حدة الانهيار.

لولا هذا الإجراء لكانت المصارف في لبنان افلست بشكل كامل وانهار الوضع تماماً والدولار بات يساوي اكثر من ١٠ آلاف ليرة لبنانية وفقد المصرف المركزي احتياطاته من الدولار وبات الشعب اللبناني غير قادر على استيراد حتى أدوات التعقيم والكمامات وغيرها خلال أزمة كورونا ولما استطاعة المستشفيات اللبنانية المتحركة لتوسيع قدراتها الاستيعابية ولكانت الكارثة الصحية حلت تماماً على ما تبقى من اقتصاد وبتنا نموذجاً عن اقتصاد الصومال او فنزويلا او غيرها من الدول الأفريقية والتي يعيش شعبها على نظام الحصص الغذائية والمعونات والبرامج الأممية.

لو كان رئيس جمعية المصارف صفير فاشلاً في أدائه لما كان بنك بيروت من انجح البنوك محلياً ودولياً لكان مصرفه على غرار المصارف التي تمت ملاحقتها لأكثر من خلفية ، ولما كانت المؤسسات المصرفية اللبنانية باتت محل ثقة عالمية ولما كانت استقطبت ١٧٤ مليار دولار كودائع للبنان. واضحت مستودع أموال رجال أعمال ومؤسسات الشرق الأوسط والخليج

اثناء النقاشات التي جرت قبيل موعد استحقاق اليوروبوندز قال سليم صفير رئيس جمعية المصارف لصحيفة “الفاينانشال تايمز” انه “من الأفضل الا يتدخل السياسيون في العمل المصرفي وليكن ذلك من مسؤولية مصرف لبنان وليس السياسيين”. ربما بقوله هذا اشار الى رأي معين ولكن هذا الأمر يكشف حقيقة التدخلات السياسية في الاقتصاد اللبناني وحقيقة من يجب تحميله مسؤولية الانهيار الذي وصل اليه لبنان.

وقال ايضا للصحيفة نفسها ان “السندات الحكومية بالعملات الأجنبية لدى المصارف كانت المصدر الوحيد للحصول على النقد الأجنبي فيما يواجه القطاع الشح بالسيولة، فالمصارف في لبنان استهلكت كل ودائعها لدى المصارف المراسلة وكانت بالتالي مجبرة على بيع سنداتها وان عمليات بيع السندات بالعملات الأجنبية بأسعار منخفضة كانت مكلفة جدا على القطاع المصرفي”، وهنا ايضا لا بد من ان نقرأ جيدا ان المصارف تكبدت خسائر كبيرة من اجل الحفاظ على أموال المودعين.

كان بإمكان المصارف إغلاق ابوابها بشكل نهائي كما في عدة دول غربية ،لكنها ابقت بابا لتلبية المودعين مع حقها بالحفاظ على سلامة موظفيها المعرضين مثل اي مواطن لهذا الوباء القاتل ،لكن الأخطر من الكورونا هو المخطط الهادف للسيطرة ولتخضيع هذا القطاع الذي يتميز به لبنان ،تحت أنظار احزاب وقوى تصنف ذاتها ليبرالية وهي تتفرج على ما يحصل من محاولة لاسقاط احد مميزات مميزات لبنان وعزله عن العالم ومنظومته المالية امام حملة الثنائي ….

فالأخطر أيضا ان السياسيين الذين نادت ثورة١٧ تشرين الأول بمحاسبتهم لكونهم مرتكبين وفاسدين وسرقوا مليارات الدولارات ،يسعون لتحويل الأنظار نحو المصارف والتي ان عليها مآخذ لا يمكن مقارنتها بالقتلة الحاكمين الذين افقروا المواطنين بسرقتهم لأموالهم وبينهم محازبين ومؤيدين لهم لا يزالوا يدينون لهم باللواء الأعمى ،في حين كانت المصارف تخاطر وتمنح المواطنين قروضا لشراء سيارات ومنازل وإنشاء موسسات مع ما يحمل الامر من مخاطر نتيجة احتمال تعثر بعضهم ، وها هي تعيد كرة التسليف مجددا خدمة للمواطن فيما لم يتبين اي سياسي اقدم على مبادرة إنسانية تجاه المواطنين إبان هذه الأزمة الاجتماعية، فحذار من سياسيين يجيدون تبييض الاموال من تبييض وجوههم على حساب المصارف ،حيث يريدون سلامة كبش محرقة لتحميله المسؤولية وتبراة ذاتهن وإلهاء الشعب في تعيين الخلف ، وشن حملة على صفير كما حصل مع فرنسوا باسيل وهو الذي يرفض ان يكون شاهدا زمن ولايته على تصفية القطاع المؤتمن عليه من كافة الجوانب المالية والبشرية .