السبت 17 ذو القعدة 1445 ﻫ - 25 مايو 2024 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

ما أبعاد التحرك القبرصي في اتجاه لبنان بالنسبة الى المهاجرين؟

الهم الأساسي لدى الرئيس القبرصي نيكوس خريستودوليدس والذي جعله يزور لبنان على الرغم من عدم وجود رئيس للجمهورية، اذا جاز الحديث عن الزيارة بالشكل، هو المضمون الذي جعله يتخطى الأعراف الديبلوماسية. والمضمون يتعلق، وفقاً لمصادر ديبلوماسية بارزة، بالهجرة غير الشرعية والتي باتت قبرص مركز عبور استراتيجي للمهاجرين وللذين يقفون وراء ذلك إن كانوا أشخاصاً أو منظمات سرية.

وبالتالي، يطلب الرئيس القبرصي تعاون لبنان لوقف هذه الهجرة والتي لم تعد حكراً على السوريين والفلسطينيين، بل أيضاً تطال اللبنانيين لا سيما خلال السنتين الأخيرتين.

قبرص جزء من الاتحاد الأوروبي، والهجرة غير الشرعية هي الهاجس الأساسي للأوروبيين، اذ يتجمع المهاجرون في البحر قبالة قبرص واليونان وايطاليا واسبانيا، ولا تدري هذه الدول ما يجب القيام به حيالهم. فأوروبا لا تريدهم، وفي الوقت نفسه لا تريد أن يتعرضوا للخطر انسانياً. ان الخطر الأكبر بالنسبة لأوروبا ، بحسب ما تكشفه المصادر ل”صوت بيروت انترناشيونال”، تدفق اللاجئين الذين يصلون إليها بطريقة غير شرعية. وتزداد أعدادهم باضطراد والمنتظر أن تزداد أكثر مع استقرار الطقس من الآن وحتى آخر الصيف المقبل. وهؤلاء من الجنسيات اللبنانية والسورية واليمنية والعراقية والفلسطينية، وذلك بسبب سوء الأحوال الاقتصادية في أوطانهم.

وتشير المصادر الى أن الأسباب الكامنة وراء الخوف الأوروبي هي: الظروف الاقتصادية الأوروبية حيث الاقتصاد لم يعد كما كان في السابق لأسباب متنوعة، ثم ازدياد أعداد المسلمين في أوروبا التي تقلق من العمليات الارهابية، فضلاً عن أن الأحزاب اليمينية في أوروبا تستخدم موضوع المهاجرين لتحريض المواطنين ضدهم “على اعتبار أنهم يقصدون هذه الدول لأخذ أرضنا”، وهذا ما سيؤدي لفوز اليمين المتطرف لاحقاً. مع الاشارة الى استخدام الدول للمهاجرين في سياساتها كسلاح لتنفيذ أهدافها.

الأوروبيون أنشأوا قوة بحرية خاصة للمتوسط هدفها تفكيك الشبكات التي تقف وراء التهريب، ووقف حصول الكارثة الانسانية من جراء التهريب والهجرة غير الشرعية في الوقت نفسه. ليبيا وتونس تشكلان أيضاً بلدان عبور للمهاجرين الذين يصلون اليهما من أفريقيا السوداء، وتم اكتشاف مقابر جماعية للمهاجرين أيضاً.

ويزور الرئيس القبرصي بيروت، بالتزامن مع مناقشة الاوروبيين لسياسة جديدة للهجرة. معظم الدول الأوروبية لا تريد مهاجرين، المانيا كدولة صناعية كبرى تمكنت من تشغيلهم بأجور غير مرتفعة.

كل الدول استثمرت في الهجرة غير الشرعية. تركيا مثلاً أرسلت أعداداً الى أوروبا، الأمر الذي جعل الأوروبيين يدفعون مليارات الدولارات لتركيا للحد من ذلك. منظمة حماية الحدود الأوروبية بدأت تنفيذ برامج مع لبنان ومصر وتونس لمنع الهجرة غير الشرعية.

لبنان، وفقاً للمصادر، يريد أن يكون بطلاً في الموضوع المتصل باستقبال النازحين السوريين وحيث الهجرة غير الشرعية تستقطب أعداداً كبيرة منهم الى أوروبا. ولا مرة وضعت خطة للتعامل مع موضوع النزوح لمصلحة لبنان حصراً. كل الأطراف الخارجية تستخدم مسألة اللاجئين لمصالح سياسية. كان يجب على لبنان ابتداع حل للاستفادة اقتصادياً من المجتمع الدولي ما دام الضغط لإبقاء النازحين على أراضيه قائماً. فالنظام السوري لا يريدهم ويضغط على المجتمع الدولي لتمويل إعادة الإعمار مقابل عودتهم. والمجتمع الدولي لن يمول إعادة الاعمار إلا بعد الحل السياسي في سوريا ولا يقبل بإعادة هؤلاء بحجة تعرض المعارضين للخطر على حياتهم.

الآن هل تنجح الجهود اللبنانية-القبرصية المشتركة لدرء مخاطر موضوع تسلل المهاجرين الى كل الدول الغربية أم أنها ستصطدم مجدداً برفض من الجهة التي يجب عليها إعادتهم الى بلدهم.