الخميس 16 شوال 1445 ﻫ - 25 أبريل 2024 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

ما أسباب التقارير الدولية السلبية حول لبنان؟

فيما يشهد الملف الرئاسي مستجدات إعادة خلط الأوراق، يبرز الملف الاقتصادي والمالي من بوابة التقارير الدولية حول وضع لبنان بالنسبة إلى تقيُده “بالمحرمات” الدولية، واخرها كان إدراجه على “اللائحة الرمادية” للدول الخاضعة لرقابة خاصة بسبب ممارسات غير مرضية لمنع غسيل الأموال وتمويل الإرهاب، واي مزيد من التأخير في انتخاب رئيس للجمهورية سيزيد من فرص الفوضى المالية، الامر الذي يعرضه لضربة كبيرة من جانب المجتمع الدولي في وقت يعاني من تدهور مالي حاد ويكافح للتوصل الى اتفاق مع صندوق النقد الدولي.

وتشير مصادر ديبلوماسية، الى ان لبنان استطاع مكافحة الإرهاب والتجاوب مع المجتمع الدولي بعد أحداث أيلول في نيويورك، وقدم معلومات الى كل المؤسسات الدولية المعنية، لكن أخيراً حاولت بعض الدول الأوروبية ممارسة ضغوط على لبنان في مجال عدم تعاونه في موضوعي مكافحة الإرهاب وتبييض الأموال بهدف دفعه للقيام بالإصلاحات المطلوبة. وحضت هذه الدول المنظمات العالمية التي تقوم بالتصنيف الدولي في هذه المسائل على اعتبار لبنان غير متعاون أو مُسَهل لما تعتبره الدول يعرضه للعقوبات. وفعلاً تم وضع نظام عقوبات أوروبي والتصرف بطريقة صارمة مع لبنان. بعد ذلك كان لافتاً ان بعض الدول الأوروبية اعتبرت ان فرض عقوبات على لبنان سترتد على شعبه رغم ان الهدف منها توصل السياسيين اللبنانيين الى تنفيذ الإصلاحات التي لا تزال رهينة الوضع السياسي، ومصير ملف رئاسة الجمهورية.

وتقول المصادر، ان الخوف الدولي من تبييض الأموال في لبنان يأتي بسبب ان اقتصاده قائم على اقتصاد “الكاش” او “التعامل نقداً” حيث تبطل في هذه المرحلة المراقبة الدولية ورصد حركة الأموال، بينما في الاقتصاد القائم على بطاقات الائتمان والتحويل هناك ضبط للمراقبة، وهذا ما تعتمده معظم دول العالم المتطور.

وبالتالي، ان احد الأسباب التي تدفع المجتمع الدولي والمنظمات ذات الاختصاص للتحرك، هو سياسي بقدر ما هو اقتصادي بغية تحقيق الإصلاح المالي والاقتصادي، وان الاقتصاد القائم على السيولة المالية يبقى موضع شبهات في مجال الإرهاب وتبييض الأموال.

لكن هذا المنحى الدولي يوصل الى الهدف السياسي وهو ان لا يكون لبنان خارج النظام العالمي لا في السياسة ولا في الاقتصاد، فالدول تعتبر ان اخطر انواع الارهاب هو الارهاب المالي وليس العسكري، وان تجفيف مصادر التمويل من شأنه ان يقطع رأس الارهاب وحركته. وفي الوقت نفسه يشكل الامر ضغطاً سياسياً لكي تقوم المنظومة الحاكمة بتحقيق المتطلبات الدولية من لبنان لا سيما انتخاب رئيس للجمهورية تلافياً لنشوء فوضى مالية وامنية تفسح في المجال امام الارهاب على انواعه.

ان وضع لبنان السياسي الراهن وعدم القدرة على تكوين السلطة مجدداً، والتعثر في العلاقات السياسية الداخلية، واقتصاد السيولة النقدية، وسلوك المصارف الذي يطرح اكثر من علامة استفهام دولية، فضلاً عن اداء حاكم المصرف المركزي رياض سلامة الذي تحوم حوله مذكرات التوقيف الاوروبية، كلها عوامل تزيد من الخطر المحدق بلبنان.

    المصدر :
  • صوت بيروت إنترناشونال