الثلاثاء 14 شوال 1445 ﻫ - 23 أبريل 2024 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

ما العوامل التي تحكم التسوية في جنوب لبنان؟

من بين البنود الأساسية في الاقتراح الفرنسي الذي تسلمته بيروت من وزير الخارجية خلال زيارته الأخيرة، سعياً لتنفيذ القرار 1701، نشر الجيش اللبناني جنوب الليطاني وتعاون المجتمع الدولي لتعزيز قدراته لهذا الغرض.

إلا أن هذه المسألة تمثل عنصراً اشكالياً، وفقاً لمصادر ديبلوماسية واسعة الاطلاع، ذلك أن إبلاغ الحكومة الى كل الموفدين الدوليين أن لبنان يحتاج الى مساعدته لتوسيع قدرات الجيش بشرياً وتقنياً ولوجستياً لا يقنع الدول المهتمة والتي تدرك تماماً أن الأمر يتخطى قرار السلطة اللبنانية وانه مرتبط مباشرة بمستقبل التسوية التفاوضية التي تشق طريقها حول المنطقة بعد حرب غزة، والتموضعات الجديدة التي ستنبثق عنها. في موازاة ذلك يفترض انسحاب “حزب الله” من جنوب الليطاني.

وتتطابق الرؤية الفرنسية مع الرؤية الأميركية في هذه المسألة. إذ يحمل الموفد الأميركي آموس هوكشتاين اليوم الى بيروت أفكاراً متعلقة بهذا الموضوع، يجري استكمال البحث بها إلى حين نضوج الحل في غزة فتتكامل الحلول بالنسبة الى لبنان وغزة معاً.

وتشير المصادر الى أن القرارات الصادرة عن مجلس الأمن الدولي خلال السنتين الماضيتين طالبت الحكومة بضرورة انتشار الجيش في الجنوب وهو الأمر الذي لم يحصل. موضوع الجنوب وتنفيذ القرار 1701 مرتبط ارتباطاً مباشراً بمسألتين أساسيتين هما بحسب ما تكشفه المصادر:

-الأول: التفاوض الأميركي-الايراني الذي يجري بصورة غير مباشرة وسرية للغاية، وبالتقدم الذي يتحقق في هذا المجال، هناك قرار لدى الأطراف الوسيطة، وتلك المعنية مباشرة بهذا التفاوض، بعدم تسريب أي تفصيل عن هذا التفاوض من أجل إنجاحه. والإدارة الأميركية تحديداً، ومنذ التسريب الذي قام به مسؤول الملف الإيراني روب مالي باتت حذرة من تمرير أية معلومات. وفي المقابل إيران تؤدي دور الملتزم بحدود معينة من التصعيد غداة الحرب على غزة. فهل يعكس ذلك وجود اتجاه فعلي نحو التهدئة في المنطقة والخروج بتسويات، ووجود توجه نحو اتفاق. ان المصادر تؤكد أن لا شيء مستبعد.

والثاني: المسعى الذي يقوم به مستشار الرئيس الأميركي لشؤون الطاقة آموس هوكشتاين من أجل التوصل الى تفاهم غير مباشر بين لبنان وإسرائيل حول تنفيذ القرار 1701، وهذا المسعى يسير بالتوازي مع التفاوض الأميركي-الايراني البعيد عن الأضواء. ونجاح مسعى هوكشتاين مرتبط بحصول تنازلات من جانب كل من “حزب الله” وإسرائيل للتوصل الى وضع مستقر تماماً في الجنوب نتيجة تنفيذ “خارطة طريق” تؤدي الى تطبيق حل واضح عبر تطبيق القرار 1701. وهذا ما يعمل عليه هوكشتاين بجهد كبير حيث تم نقل الموقف الاسرائيلي الى “حزب الله” عبر الوسيط الأميركي، ونقل موقف الحزب بالمقابل عبر الأميركيين الى اسرائيل.

وبالتالي، تقول المصادر أن إرساء حل في الجنوب، وانتشار الجيش في جنوب الليطاني ليس فقط مسألة لوجستية، إنما مسألة إقليمية، قد يكون لها إيجابيات بالنسبة الى قضية مزارع شبعا، فالاضطراب العسكري أخّر البلد عشرات السنين. والسؤال هل تستطيع قضية المزارع أن تعيد تعويم البلد وإخراجه من الانهيار؟ ان وضع الجنوب بالشكل الذي هو فيه في ما خص ترسانة “حزب الله” يعكس موقفاً إيرانياً متكاملاً ضد اسرائيل للحصول على مكاسب من واشنطن.

الآن الأنظار متجهة إلى إمكان حصول هدنة إنسانية خلال شهر رمضان المبارك. والمصادر تعتقد أن الهدنة الانسانية قد توصل الى هدنة دائمة ووقف نهائي لإطلاق النار يمهد لتسوية في غزة والمنطقة بما في ذلك وضع الجنوب اللبناني.

    المصدر :
  • صوت بيروت إنترناشونال