الثلاثاء 17 شعبان 1445 ﻫ - 27 فبراير 2024 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

ما سر الإيجابية في تلقف "حزب الله" للمطالب الدولية؟

لاحظت مصادر ديبلوماسية في عاصمة كبرى، أن “حزب الله” ومنذ بدء الحرب الإسرائيلية على غزة سجل أداءً إيجابياً تجاه المجتمع الدولي في طلباته التي تكررت والتي تلقفها بطريقة مختلفة.

ذلك ان المصادر تقول ان الايجابية ظهرت، أولاً، في تأديته دوراً مهماً في منع توسيع الحرب الدائرة في غزة الى الجنوب ولبنان ككل. وقد اطمأنت الدول الكبرى لا سيما الولايات المتحدة وفرنسا الى موقفه الى حد كبير. وثانياً، تأديته دوراً مهماً وإيجابياً بالنسبة الى تمرير استحقاق التمديد لقائد الجيش العماد جوزف عون، وفي ذلك استجابة قوية لرغبة الدول الكبرى ورسالة إيجابية لها بأن الحزب يمد يد التعاون، ولا يريد الاستئثار بالسلطة. وظهر جلياً هذا التعاون، فما السر وراءه؟

تؤكد المصادر لـ”صوت بيروت انترناشيونال”، أن هناك مشروعاً أميركياً للمنطقة سيتبلور بعد انتهاء الحرب على غزة. ويسعى الحزب ومَن وراءه إيران ليشكل جزءاً لا يتجزأ منه كون هذه القوة الاقليمية تشارك على الجبهات ان في اليمن أو العراق أو سوريا، أو لبنان، مع الاميركيين. ولو كانت هناك حالة خصومة بين هذين الطرفين، انما أيضاً هناك شراكة تنافسية، وتشارك في ادارة الأوضاع أحياناً أخرى، وتنافس ونزاع في مواقع معينة.

وكون هذه القوة الاقليمية جزءاً من الواقع واللعبة في المنطقة كما تعتقد، فإنها تؤدي دوراً في حجز مقعد لها على الطاولة التشاورية أو الحوارية التي ستنعقد لدى انتهاء الحرب على غزة. لكن من غير الواضح بعد موعد انعقادها أو ما اذا كان خلال الربيع المقبل أو بداية الصيف. وبطبيعة الحال يشكل “حزب الله” جزءاً من هذا التوجه والذي يريد حجز مكان له على هذه الطاولة كون لديه ملفاته المحلية والاقليمية. كما يريد نقل موقعه من لاعب محلي وإقليمي الى لاعب دولي. الأمر الذي أدى به الى تسليف المجتمع الدولي لكي يستفيد من وجوده وأوراقه على طاولة التفاوض. مع الاشارة الى أن رسالته الايجابية للأميركيين هي في الوقت نفسه تحذيرية لرئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل. فهو يدرك متى يجب ان يهاون، ومتى يجب أن يفاوض، ومتى يجب أن يلعب بالأوراق المتاحة له.

وبالتالي، من الان وحتى انضاج الحل حول غزة، لن يكون هناك أي جديد متصل بتنفيذ عاجل للقرار ١٧٠١ ، والضغط الدولي يتراجع مرحلياً، والأمور معلقة في انتظار نتيجة الحرب.
ومن غير الواضح بعد ما اذا الدول ستتطرق الى تسوية للوضع اللبناني بعد ذلك. حتى الآن ميزان القوى في لبنان لم يتغير، ولا يزال على حاله، حيث لا ضغط فعلي للتنفيذ. وتسأل المصادر على أي أساس سينفذ، ومن يمكنه الزام الأطراف تنفيذه وما هي وسيلة الضغط؟ الى الآن لا شيء ملزم لذلك، ولا طارئ يؤكد تنفيذه. وستبقى قواعد الاشتباك على حالها الا اذا تم خلق واقع جديد على الأرض، وهذا لم يحصل بعد، ولا قدرة على خلقه من جانب اسرائيل.

أما بالنسبة الى وضع غزة، فقد تم اسقاط مشاريع القرارات الدولية، باستثناء قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة لوقف النار، خلال المرحلة الراهنة، وأقصى طموح هو قرار انساني يوفر تقديم المساعدات الانسانية فقط. ولم تستطع اسرائيل تحقيق كل أهداف الحرب، وترى نفسها مجبرة على إطالة أمدها.