
مقاتلة شبحية من طراز أف-35. حساب سنتكوم عبر "إكس"
بات لبنان تحت مظلة القيادة الوسطى الأميركية “السنتكوم”، منذ بدء تطبيق اتفاق وقف النار الذي تم في 27 تشرين الثاني 2024 وبعد “الاتفاق الإطاري” بين لبنان وإسرائيل، يبدو لبنان أكثر انخراطاً بهذه المظلة الأميركية الأمنية – العسكرية التي تعمل في الشرق الأوسط، كون الفريق التنسيقي الأميركي بين لبنان وإسرائيل هو برئاسة الجنرال جوزف كليرفيلد من المنطقة الوسطى الأميركية، وكذلك فريق عمله. والجنرال كليرفيلد يرأس اللجنة الدولية المشرفة على وقف النار “الميكانزم”. “السنتكوم” تنخرط أكثر في لبنان من خلال “الاتفاق الإطاري” وموجبات الوساطة والمراقبة الاميركيين لتنفيذ الاتفاق.
فما هي القيادة المركزية الأميركية “السنتكوم” وكيف تعمل؟
”السنتكوم” هي إحدى القيادات القتالية الموحدة التابعة لوزارة الدفاع الأميركية أوما سميت لاحقاً وزارة الحرب “البنتاغون”. وتأسست “السنتكوم” العام 1983. وهي تتولى مسؤولية التخطيط والعمليات العسكرية، وحماية المصالح الأمنية الأميركية، في منطقة تمتد عبر الشرق الأوسط ووسط آسيا، وأجزاء من جنوب آسيا. وتدير القيادة عملياتها انطلاقاً من قاعدة ماكديل الجوية في مدينة تامبا في ولاية فلوريدا، وتغطي منطقة مسؤوليتها نحو 20 دولة.
وأبرز مهام “السنتكوم”، هي في:
-التعاون الأمني: تنسيق التدريبات والتحالفات المشتركة مع الشركاء الإقليميين لضمان الاستقرار.
-حرية الملاحة: تأمين الممرات المائية الحيوية، وحركة التجارة العالمية، مثال على ذلك مضيق هرمز وباب المندب.
-الاستجابة للأزمات: التدخل في حالات الطوارئ، والحروب والعمليات لمكافحة الإرهاب.
لا شك أن القيادة مسؤولة عن أمن منطقة متقلبة لكنها حيوية استراتيجياً، بسبب امتدادها عبر الشرق الأوسط، وآسيا الوسطى وأجزاء من آسيا الجنوبية. ويتميز تاريخ “السنتكوم”، بعقود من المشاركة، بدءاً من المهام الإنسانية، وصولاً إلى العمليات القتالية الكبرى التي شكلت الأحداث العالمية.
تعود أصول “السنتكوم” إلى الاضطرابات الجيوسياسية التي شهدتها أواخر سبعينيات القرن الماضي. فقد دفعت الثورة الإيرانية، والغزو السوڤياتي لأفغانستان الرئيس جيمي كارتر الى انشاء قوة المهام المشتركة للانتشار السريع في آذار 1980، مما أدى إلى انشاء قوة مرنة لحماية المصالح الأميركية في الشرق الأوسط.
وإدراكاً للحاجة إلى وجود أكثر ديمومة، قام الرئيس رونالد ريغن في الاول من كانون الثاني 1983، بتحويل قوة المهام المشتركة لراديو ريغان، إلى القيادة المركزية للولايات المتحدة. وتم تحديد منطقة مسؤولية القيادة الجديدة، على أنها المنطقة “المركزية” من العالم. وتقع بين القيادة الأوروبية وقيادة المحيطين الهندي والهادئ، وتشمل هذه المنطقة نقاط اختناق بحرية حيوية، وأكثر من نصف احتياطيات العالم من النفط. ما يجعل الاستقرار الإقليمي مصلحة حيوية للولايات المتحدة والغرب. وعلى مدى العقود الماضية الأربعة، تطورت منطقة المسؤولية لمواكبة العالم المتغير. وبحلول سنة 2026، أصبحت تضم 21 دولة.
شاركت “السنتكوم” في عمليات متنوعة وعديدة، إن في العراق والكويت، درع الصحراء، والخليج العربي، وضد “داعش” والإرهاب. كذلك مواجهة التطرف وتفكيك “القاعدة” وإزاحة نظام طالبان في أفغانستان، واطاحة نظام صدام حسين في العراق. وكذلك في عمليات ضد وكلاء إيران في الخليج العربي، بما فيهم الحوثيين. كما شاركت بصورة أساسية في الحرب الأميركية – الإسرائيلية على إيران وحلفائها.