الأحد 10 ربيع الأول 1448 ﻫ - 23 أغسطس 2026 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

كيف يعبر لبنان بين تفاوضه مع اسرائيل وبناء علاقات استراتيجية مع تركيا؟

خطأ لبنان خطوات متقدمة في باتجاه بناء علاقات استراتيجية مع تركيا. وتوّجت هذا التوجه الذي تم العمل عليه لأشهر، الزيارة الأخيرة لرئيس الجمهورية جوزف عون ورئيس الحكومة نواف سلام إلى أنقرة.

هذه العلاقات الاستراتيجية أقلعت، في حين برزت تطورات إقليمية مرتبطة بالتهديدات الإسرائيلية لتركيا من أجل عدم اقترابها إلى المناطق العازلة في سوريا. الأمر الذي تعتبره إسرائيل تهديداً لأمنها. وطالت التهديدات الاهتمامات التركية في كل من لبنان وغزة. إسرائيل تعتبر أن تركيا تحاول توسيع نفوذها في الشرق الأوسط، وأن المساعي الإسرائيلية للتضييق على إيران ونفوذها، ستصطدم مجدداً بتمدد تركي قد يحل محل النفوذ الإيراني. وهذا ما لن تقبله تل أبيب.

في هذا الوقت لبنان يقوم بدراسة التطورات الإقليمية المتسارعة والتوازنات المستجدة. فهو يريد الحفاظ على العلاقة الاستراتيجية مع تركيا، وهو في الوقت نفسه سيستمر في مسار التفاوض مع إسرائيل تأميناً لانسحابها من الأراضي اللبنانية التي تحتلها، ولا يجد لبنان سوى هذا المسار للوصول إلى هذا الهدف، وبرعاية واشنطن.

وفي ظل التوتر في العلاقات التركية-الإسرائيلية والتصعيد في اللهجة بين البلدين الحليفين لواشنطن، كيف يمكن للبنان أن يتعامل مع هذه المرحلة الدقيقة، وسط هواجس تركيا من مفاوضاته مع إسرائيل، وخوفها حسب مصادر ديبلوماسية من انزلاق لبنان الرسمي نحو “الخندق الإسرائيلي”، وكيف ستكون العلاقة بين الدولة و”حزب الله”، وسط تساؤلات تركية أيضاً عن مسار العلاقات اللبنانية-السورية، وحدود الدور التركي في لبنان إزاء كل هذه المواضيع؟.

يقول أستاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية في جامعة نورث كارولاينا البروفيسور خضر زعرور، إن لبنان يتواصل مع إسرائيل عبر التفاوض لتحرير الجنوب من الاحتلال الإسرائيلي. كذلك لبنان لديه علاقات مع تركيا كما مع الخليج لاسيما المملكة العربية السعودية، ومع باكستان. وتركيا لديها العلاقات مع الخليج والمغرب العربي. إسرائيل لديها المشروع الصهيوني لكل المنطقة. في حين أن لا السعودية ولا تركيا ولا باكستان لديهم تسليح لأطراف لبنانية. ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يدرك أنه ذاهب إلى المحاكمة وستنتهي ولايته، ويريد توسيع دائرة الحروب والعدوان.

وأوضح زعرور، ان على لبنان لتقوية وتعزيز أواصر العلاقات مع الدول الصديقة والشقيقة، وهو في الأساس على علاقة جيدة مع الدول أعضاء في “اتفاقية مكة” الدفاعية. كما أنه على علاقات جيدة مع كل من قبرص واليونان وإيطاليا الذين لديهم علاقات وثيقة مع إسرائيل. وهذه الدول تريد أن يبقى لبنان الدولة ذات السيادة على كامل أراضيها. اما وجود علاقة قوية للبنان مع باكستان وتركيا، فذلك يُضعف الموقف الإيراني في لبنان.

أوضح زعرور أيضاً، أن هناك حساسية دائمة بين إسرائيل وتركيا، ولكن ليس من مصلحة إسرائيل محاربة تركيا، وهناك أسباب عديدة، أولها: تركيا دولة في “الناتو”، وباتت الآن دولة داخل تحالف “مكة”، ولديها علاقات باتت قوية مع مصر. كما أنها على علاقة قوية مع كل من روسيا والصين. وتركيا ليست إيران، وهي لم تسلح فصائل في سوريا، لكنها تساعد الدولة السورية بالأسلحة. كما أن الشعب التركي شعب شجاع وقوي، ويستطيع خوض حروب بكل شراسة للدفاع عن أرضه. أي حرب إسرائيلية على تركيا، يجب على تل أبيب أن تحسب لها ألف حساب.

إيران معزولة اقتصادياً وديبلوماسياً، فيما تركيا منفتحة على معظم دول العالم، وهي حليف أساسي للولايات المتحدة الأميركية. تركيا لديها 85 مليون نسمة، في ألمانيًا وحدها هناك 5 ملايين تركي، ولديها أكبر جيش في “الناتو” بعد الجيش الأميركي. فضلاً عن ذلك، تركيا تُعد دولة صاعدة ولديها صناعة تسلحية، وعملت على استنهاض قدراتها على مدى ربع قرن حتى الآن. فيما إسرائيل تسير نحو الانحدار، لعوامل عديدة أميركياً، وأوروبياً وعربياً. وهذا يوازي أيضاً الانحدار الذي تتجه إليه إيران. وإذا فاز المنافس لنتنياهو في الانتخابات أيزنكوت اليهودي المغربي، فإنه يدرك أكثر الفلسفة العربية.

وأشار زعرور إلى أهمية تعزيز العلاقات اللبنانية – الباكستانية أيضاً. وبالتالي من المهم للبنان الحياد الإيجابي مع تعزيز العلاقات مع أكثر من طرف، ودائماً يجب أن يكون هناك بدائل وعلاقات دولية متنوعة.