الأثنين 7 ربيع الأول 1444 ﻫ - 3 أكتوبر 2022 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

مراسيم التجنيس تشوبها محاصصات وسمسرات وصفقات

مع اقتراب انتهاء عهد الرئيس ميشال عون تتوالى فضائح الفساد والسمسرات واخر فصولها التقرير الذي نشرته الأسبوع الماضي صحيفة “ليبراسيون” الفرنسية والذي اضاء على فساد الحكام في لبنان من بوابة الذكرى الثانية لانفجار مرفأ بيروت، وتناول التقرير فضيحة بيع جوازات سفر لبنانية يتقاسم أرباحها أربعة من كبار المسؤولين اللبنانيين من خلال التوقيع على مرسوم تجنيس لـ4 آلاف شخص مقابل مبالغ تراوح بين 50 و100 ألف يورو لكلّ جواز سفر، أي برشوة تصل إلى 400 مليون يورو.

ولكن رغم نفي دوائر رئاستَيْ الجمهورية والحكومة ووزارة الداخلية الخبر الذي وصف بأنه “كاذب ومختلق”، فإن المعلومات تؤكد ما ورد في التقرير خصوصا ان الرئيس عون استهل عهده بالتوقيع على مرسوم التجنيس رقم 2942 بتاريخ 11ايار 2018 بالتنسيق مع رئيس الحكومة السابق سعد الحريري ووزير الداخلية حينها نهاد المشنوق، علما انه تم الطعن به من قبل بعض النواب ولكن بسبب تلكؤ وزارة الداخلية من إعطاء الأوراق والمستندات المطلوبة والمعطيات المتوافرة لديها الى مجلس شورى الدولة لم يتم البت به حتى اليوم.

مصادر سياسية على اطلاع بملف التجنيس تكشف عبر “صوت بيروت انترناشيونال” الى ان مرسوم العام 2018 الذي منح الجنسية الى 405 اشخاص من الجنسيات السورية والفلسطينية والاردنية والعراقية والفرنسية قليل من هؤلاء كانوا من مستحقيها والعدد الأكبر نالها مقابل مبالغ مالية غير قليلة.

واعتبرت المصادر أن تاريخ لبنان حافل بمراسيم التجنيس حيث يعمد الرؤساء إلى إصدارها خلال عهدهم وتحديدا قبل انتهاء ولايتهم، بحيث يخولهم القانون منح الجنسية لمستحقيها من خلال توقيعه على مرسوم منح الجنسية إلى جانب توقيع رئيس الحكومة ووزير الداخلية بالاتفاق فيما بينهم، ولكن تشير المصادر الى انه غالبا يتم توقيع المرسوم بناءً على المحاصصة بين المعنيين، خصوصا اننا تعودنا للأسف ان يعتري اصدار مراسيم التجنيس شبهات وصفقات مالية وانتخابية بحيث تكون معظم الأسماء المدرجة من غير مستحقيها وفي غالبيتها من رجال الأعمال، من هنا فإن المستفيدين المحتملين من المرسوم الجاري اعداده هم رجال أعمال ومتمولين عراقيين موجودين في لبنان ورجال أعمال سوريين مقيمين في الخارج ويهمهم الحصول على جواز السفر اللبناني الذي يمنحهم حرية التحرك في ظل العقوبات الدولية، تحديداً الأميركية التي تطال النظام السوري والمقربين منه بإعتبار ان الجنسية اللبنانية تحرر هؤلاء إلى حد كبير في عملية التحويلات المالية في الخارج.

المصادر تلفت الى هناك طلبات تجنيس قد تكون مقدمة من قبل مستحقين لها، وبعضهم تغلب عليهم الحالات الإنسانية ولا يمتلكون المال، وعلى سبيل المثال مكتومي القيد، والأم اللبنانية المتزوجة من أجنبي وهي غير قادرة على منح الجنسية اللبنانية لأولادها او لزوجها.

المصادر السياسية تشدد على وجوب ان يقوم وزير الداخلية بسام المولوي الذي اعتبر انه غير معني بكل ما تم ذكره حول المرسوم وان الوزارة ترفض السير بهكذا مشروع توضيح حقيقة الامر وفضح المسألة، خصوصا انه مرتبط بشكل مباشر برئيس الحكومة نجيب ميقاتي الذي “كسر الجرة” مع التيار الوطني الحر وفريق رئيس الجمهورية.

ولكن تعود المصادر لتعتبر ان المصالح المشتركة بين ميقاتي وعون لا تسمح لهما بفتح ملفات بعضهما وهما يعتمدان على سياسة “مرقلي تمرقلك”، وتشير المصادر الى ان ما شهدناه من اشتباك بينهما وتبادل للبيانات والتي تضمنت فضائح تخص ميقاتي ليست سوى “زكزكة” له ولتاريخه المليء بالملفات، وتوصف المصادر ذلك بأنه مجرد “تناتع” وابتزازات متبادلة، وختمت المصادر بدعوة ميقاتي لوجوب انضمامه الى جبهة وطنية عريضة لمواجهة العهد وفساده خصوصا ان رؤيا الحكم لا علاقة لها بمعاناة الناس.

    المصدر :
  • صوت بيروت إنترناشونال