
صندوق اقتراع الناخبين
مع وصول السباق الانتخابي الى الشوط ما قبل الاخير وبعد ان تبلورت صورة اللوائح التي وصل عددها الى 103 لوائح موزعة على 15دائرة يتنافس عليها 718 مرشحا على 128 مقعدا، مقابل 77 لائحة و597 مرشحا في الانتخابات الاخيرة بالعام 2018، من المنتظر وضع اللمسات النهائية من قبل المعنيين للتحضير لهذا الاستحقاق، مع العلم ان بعثة الاتحاد الاوروبي لمراقبة الانتخابات النيابية والمؤلفة من 200 خبيرا ومراقبا بدأت مهامها الرقابية لمسار العملية الانتخابية وهي وصلت الى بيروت في 27 اذار الماضي وستستمر في عملها حتى السادس من حزيران المقبل.
كما انه من المتوقع ان تشتد الحماوة الانتخابية في الايام المقبلة من خلال اطلاق المواقف والبيانات الشعبوية الصاخبة لزوم المنافسة، وقد يعمل بعض المرشحين لاستغلال الظروف الاقتصادية والاجتماعية الخانقة التي يعاني منها المواطنون والعمل على ترغيبهم من خلال تقديم المساعدات واتخاذ شهر رمضان ذريعة لاغرائهم والتصويت لهم ، في ظل تردد لعدد كبير من الشعب اللبناني بالمشاركة في هذا الاستحقاق الوطني ولاسباب مختلفة منها عدم الثقة بإمكانية تغييّر المنظومة السياسية، ولكن مهما يكن فإن الاقتراع واجب وطني ولو انه غير الزامي دستوريا.
وحول ما اذا كان تعدد اللوائح واعداد المرشحين هو امر صحي يؤكد الباحث في “الدولية للمعلومات” محمد شمس الدين “لصوت بيروت انترناشونال” ان وجود 103 لوائح موزعة على 15 دائرة هو امر غير صحي لانه يسبب بتشتيت اصوات اللوائح الصغيرة مما يؤدي الى فوز قوى السلطة.
وعن التوقعات بالنسبة لامكانية فوز القوى التغييّرية يرى شمس الدين انه من المبكر حسم توقعات النتائج لان هناك حوالي 40% من الشعب اللبناني لم يقرر بعد ما اذا كان سيشارك في الاستحقاق الانتخابي ام لا، لذلك لا يمكن توقع نتائج هذه الانتخابات وعلينا الانتظار قرابة العشرة ايام على الاقل لكي يظهر تفاعل المواطن اللبناني مع اللوائح الانتخابية ولبلورة الصورة بشكل افضل وما ستكون عليه نسبة المقاطعة وبالتالي نسبة المشاركة، وكيف سيحسم المترددين خياراتهم.
ويلفت شمس الدين الى وجوب الانتباه الى عامل المال الذي قد يغييّر المعادلات في دوائر معييّنة كبيروت الاولى والثانية و كسروان-جبيل وفي زحلة.
ولكنه يشير الى ان القراءة الاولية تشير الى ان فرص الفوز في الدوائر التي كان يمكن ان تحدث قوى المجتمع المدني والتغيير فرق تقلصت لا سيما في دائرتي بيروت الاولى والثانية وفي بعبدا بسبب تشرذم اللوائح وبالتالي فإن الاصوات ستتشتت.
وعن انعكاس قانون الانتخاب الحالي على فوز القوى التغييرية، يعتبر شمس الدين ان هذا القانون ليس لصالح قوى التغييّر بسبب طريقة تقسيم الدوائر واعتماده على الصوت التفضيلي والحصر في الدائرة الانتخابية الصغرى واللوائح المقفلة وكل هذه الامور قضت على اي فرصة للتغييّر، لذلك فإن القوى السياسية وبعد تجربة العام 2018 وجدت مصلحة لديها في هذا القانون وتمسكت به في هذه الانتخابات وقد يكون ربما قانون ابدي الا اذا حصل امر كبير وتم تعديله، وهذا الامر يشبه ما حصل مع قانون العام 1960 الذي تم اعتماده خلال اربع دورات اي حتى العام 1972 ولم يتم تعديله الا بعد الحرب.
وحول احتساب الورقة البيضاء في صندوق الاقتراع يقول شمس الدين :”صحيح ان الورقة البضاء تعتبر انها ضد اللوائح الصغيرة لانها ترفع الحاصل، ولكنها في مكان ما اذا كان التغييّر صعب تكون هي وسيلة للتعبير عن الاحتجاج ويكون لديها رمزيتها ، وفي الانتخابات الماضية مثلا وصل عدد الاوراق البيضاء الى 15 الف، اما اليوم فاذا ارتفع عددها بشكل كبير يكون للامر دلالاته ومهما يكن فإن تعبير عن الرفض او الاحتجاج يبقى افضل من المقاطعة.”
وفي النهاية، يمكن الجزم بأن مسار الانتخابات وضع على السكة والوصول الى محطة التغييّر يحتاج الى صوت كل مواطن خصوصا ان الانتخابات المقبلة ستؤسس لمرحلة السنوات الاربعة المقبلة، فالتغييّر امر ممكن اذا توفرت الارادة الوطنية بمواكبة مشروع وطني سيادي استقلالي كمشروع “سوا للبنان” .