الخميس 22 ذو القعدة 1445 ﻫ - 30 مايو 2024 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

مشكلة لبنان في عدم استنباطه حلاً ليعيد النازحين السوريين

في غياب أية خطة لبنانية رسمية لإعادة النازحين السوريين الى بلادهم في خضم التخوف الداخلي من توطينهم عملياً مع مرور الوقت، يحاول رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي تفسير الخطة الأوروبية بتقديم مليار يورو للبنان وعلى مدى ٤ سنوات كدولة مضيفة لهؤلاء وللسهر على عدم وصولهم الى أوروبا، حيث الهجرة غير الشرعية تقلقها إلى أبعد حد.

مصادر ديبلوماسية واسعة الاطلاع على سياسة الأوروبيين في التعامل مع هكذا أزمات، تؤكد ل”صوت بيروت إنترناشونال” أن ملياراً على أربع سنوات يعني ٢٥٠ مليون يورو في السنة ليست مبلغاً كبيراً بالنسبة الى كلفة استقبال النازحين وأوضاع لبنان الاقتصادية. انما كل فريق يعمل حالياً على استغلالها واستثمارها في السياسة. إنه مبلغ لا يوحي بقدرة لبنان على الاستفادة منه من أجل أية خطة توطين. الأوروبيون يعلنون مبلغاً لكن بعد وقت يحتسبونه من خلال ما صرفوه على دعم البرامج المعدة أصلاً في إطار التعاون والشراكة، إضافة الى مبالغ محدودة تقدم بالتزامن. ثم ان المفوضة الأوروبية ستستخدم هذا الموقف في حملتها الانتخابية المقبلة.

هذا الموضوع برمته ليس حلاً لمشكلة النازحين لا على حساب لبنان ولا على حساب أي طرف، ولا يعول عليه في تقدم أي موضوع بحسب المصادر. وما كان يجب على الأفرقاء اللبنانيين زيادة نزاعاتهم حول ذلك. واذا تأخر لبنان عن الاستفادة من المبلغ في إطار البرامج، سيقول له الأوروبيون اننا اضطررنا لصرف ما يكون قد خصص لمشروع ما على مشروع آخر في دولة أخرى.

لبنان في مأزق لكن يجب عليه بحسب المصادر ابتداع خطة جديدة “تسير بين الألغام”. فالنظام لا يريدهم ولن يقبل بعودتهم مستخدماً الموضوع ورقة تجاه الغرب للمساعدة في إعمار سوريا. والغرب لن يمول أي إعادة إعمار في انتظار التغيير السياسي في سوريا.

من الطبيعي أن تتم قراءة التصريحات خلال زيارة الرئيس القبرصي ورئيسة المفوضية الأوروبية للرئيس نجيب ميقاتي، كل من منظاره الخاص. اما إذا ما نظرنا الى علاقة الاتحاد الأوروبي مع لبنان منذ سنوات، نرى أن الثوابت لا تزال هي ذاتها، لا بل تحسنت أكثر لا سيما ما يتصل بالجيش اللبناني ودعمه. أما في ما يتصل بعودة النازحين السوريين، فإنه لا شك أن هناك تغيير بالموقف الأوروبي ان من جانب الاتحاد كإتحاد أو من جانب الدول الفاعلة داخله. لكن كيف تتم العودة في ظل الموقف الأميركي والعقوبات الأميركية، فهذا يعقد الأمر أكثر. حتى الآن ليس هناك من حل آني لكن قد يعودوا تدريجياً وفقاً لتغيير الموقف الأوروبي، وبناءً عليه يحصل دعم النازحين داخل بلدهم. انما هذا سيستغرق وقتاً، ولكن يجب عدم اليأس، ويجب أيضاً على لبنان الاستمرار في المحاولة.

وأوضح مصدر معنيّ، أن العلاقة بين لبنان والاتحاد الأوروبي ترعاها اتفاقية الشراكة التي وُقعت في ال ٢٠٠٤ ودخلت حيّز التنفيذ في ال٢٠٠٦ . وفيها أن أولويات الشراكة تُقسّم المساعدات الى أقسام عدة. الصحة، الشؤون الاجتماعية، التعليم، الاقتصاد، الأمن، مكافحة الارهاب. وهذه الأولويات يتم تحديدها كل أربع سنوات. لكن لبنان بلا رئيس وبحكومة تصريف أعمال، فيتم تحديث البرامج التي كان سابقاً على أساسها لبنان قد وافق على أولويات الشراكة. الأقسام لا تتغير، انما يتم تعديلها حسب الحاجة على الأرض وحسب الواقع على الأرض. وبالتالي، هذه هي الفكرة الأساسية. وبالتالي، تدخل المساعدات ضمن إطار مؤتمر بروكسل حول إدارة الأزمة السورية وموضوع النازحين، لذلك لا شيء قبل العودة أو بعدها.

الموقف السياسي قد تغير حالياً وسيستتبع بأفعال على واقع الأرض، انما هناك بعض العقبات يجب تخطيها للوصول الى عودة فاعلة. لكن التغيير بدأ بطريقة الموقف السياسي الأوروبي بالتأكيد. وهناك انتظار ما سيبلوره مؤتمر بروكسل في ٢٨ أيار الجاري.