استمع لاذاعتنا

مشهديّة لبنان: طبول المرار قاب قوسين من أن تُقرع !

يعيش الشرق الأوسط حالة ترقّب شديدٍ بدأت إبان إنطلاق المعترك الإنتخابي في الولايات المتحدة الأميركيّة، لما لها من متغيّرات قد تطرأ على ساحة شرق المتوسّط، وفي ظلّ الصّراع القائم والأحداث السابقة لبنان هو أوّل البنود الإقليميّة …

تجدر الإشارة للتّذكير بإتّفاق الرّياض الحاصل في العام ٢٠١٧، بين الدّول العربيّة والولايات المتّحدة الأميركيّة، وعلى رأسها المملكة العربيّة السعوديّة ودولة الإمارات العربيّة المتّحدة، والّذي نتج عن قرار مكافحة الإرهاب الممثّل بالأذرع الإيرانيّة ليليها النّظام الإيراني، وهو الّذي أُبرم في عهد الرّئيس الأميركي “دونالد ترامب”، والّذي من المرجّح لن يبقى في سدّة الرّئاسة للعهد الثاني حسب ما تُشير التوقّعات، رغم الدعاوى الّتي رفعها للمخكمة العُليا والّتي تضمّ بمعظمها قضاة جمهوريّين، حيث من الممكن أن تتحلّى النتيجة الحاسمة في الرابع والعشرين من شهر كانون الأوّل القادم مع إحتماليّة إرجائها للشّهر الّذي يليه، أي الشّهر الأوّل من العام ٢٠٢١، وفق القانون الأميركي، للبتّ نهائيّاً بالشهص الّذي سيستلم الرّئاسة …

عقب الإحتدام الإنتخابي تغييرات في صفوف إدارة “ترامب”، كان أكثرها صادماً هو تعيين “كريستوفر ميلر”، اليميني المتطرّف، وزيراً للدّفاع بالنّيابة، الشّهير بإختصاصه في مكافحة الإرهاب والضّليع بالملف الإيراني، تبعه جولة مكّوكيّة للمبعوث الأميركي للشؤون الإيرانيّة والفنزويليّة، “إليوت أبرامز”، مهندس غزو العراق في العام ٢٠٠٣، جابت كل من المملكة العربيّة السعودية والإمارات العربيّة المتّحدة وإسرائيل، حيث صرّح مؤخّراً بأنّ العقوبات على إيران ستسمرّ حتى لو عاد بايدن إلى الإتفاق النّووي، وهذا ما وطّدته زيارة وزير الخارجية الأميركي “مايك بومبيو” إلى باريس والتي نتج عنها تأشيرة دخول المبادرة الفرنسيّة في تشكيل الحكوكة حيال لبنان الموت السّريري -الأمر المتبوع بمقالات أفادت بحزمة عقوبات جديدة غي الباسيليّة منها، ستطال “سعد الحريري”- إذ أنّ الزّيارة ستُسكمل لتطأ الإمارات والسّعوديّة وإسرائيل، حيث سيلتقي فيها وزير خارجيّة البحرين، وسيستأنف ببعض دول الإتحاد الأوروبي مروراً بتركيا دون أن يلتقي “أردوغان”، أي الإسلام السياسي، رديف إيران في المنطقة …

في المقلب الآخر، كانت إيران قد طلبت من السفارة الإسبانيّة فيها، فور إنتهاء الكباش الإنتخابي الأميركي، أن تتواصل مع الولايات المتّحدة بغية إبرام معاهدة سلام مع إسرائيل، وهذا ما أكّده إعلان إرسالها لفريق رياضي في شهر شباط من العام ٢٠٢١ إلى الأخيرة بغرض إقامة مباراة على الأراضي الإسرائيليّة، وجاءت الحركة السياسيّة للإدارة الترامبيّة، بمثابة تحضير ورد أوّلي في آن، فعلى الرّغم من تقديم التنازلات للإدارة الجديدة، إلّا أنّ ملفيّ تكنولوجيا الصواريخ وقادة الحرب في سوريا لم يُغلقا حتّى السّاعة، وهما عهدة في عنق ترامب وإسرائيل، وهذا ما يعزّز غليان البركان في المنطقة …

في سياقٍ متّصل، يُعتبر حزب الله هو رأس الحربة الإيرانيّة في المنطقة، بل بنظرة توسّعيّة في العالم، وأهدافه تسييدها على الإقليم، تزامناً مع الثروات الموجودة والعقوبات المفروضة، إلى جانب الميليشيات الأخرى. لكن يُعدّ هو أخطرها، وهذا ما سيدفع بتمكين نظريّة الضربات القادمة عليه، في وكره اللبناني، بظلّ سعيه الحثيث طيلة الشهور المنصرمة في إعداد الخطّة للثّأر السّليماني من جهة الجنوب اللبناني، كردٍّ على مقتل “قاسم سليماني” في العراق، وكما أفاضت المعلومات أنّها ستكون من جهة “ميس وطلوع”، أيس ميس الجبل وما يحاذيها من الجهة الحدوديّة، مع إخراجه للعتاد الحربي منذ قرابة الثلاثة أشهر، ومنها الصحون القتاليّة الطائرة، التي لم يستخدمها في أيّة معركة من قبل، وهي منوطة بفرقة الرّضوان لديه، المرمّزة ب “٤١٠٠”، ما يعني أنّ الجميع متأهّب بدلالة خطاب “نصر الله” الأخير الّذي لم يعزو فيه عن تأتّي نشوب الحرب، وهذا من منظوره، وهي لربّما تكون ضربات لحزب الله ومن يحيطه بالرّعاية في لبنان، كما صرّح سابقاً وزير الحرب الإسرائيلي “بيني غانتس” …

المشهديّة اللّبنانيّة تُنذر بالوعيد، والملف اللبناني هو سلاح حزب الله، الّذي لا يبدو عليه أنّه سيقوم بتسليمه، أي أنّه يراوغ ويتحايل، ممّا جعل من المرحلة تأشيرة دخول لحقبة ساخنة بإمتياز، ببركة حزب الله وإستيلائه على القرار والنظام في لبنان، ووضعه رهينة بيد إيران …