
العلم اللبناني
من يراقب الدعم الخليجي، وتحديدًا السعودي، منذ انطلاقة العهد وتشكيل الحكومة الجديدة في لبنان، يلاحظ أن تلك الاندفاعة الأولية قد تفرملت بشكل واضح، وباتت الثقة الخليجية بلبنان معلّقة حتى يثبت لبنان قدرته على استعادة دوره ومكانته.
هذه الثقة مرتبطة بشكل وثيق بملف حصر السلاح بيد الدولة، وبسط سلطتها على الأراضي اللبنانية كافة، وهذا هو الشرط الأساسي، وهو ما لم يتحقق حتى الآن.
مصادر خليجية رفيعة المستوى تلخص المشهد اللبناني بمرارة: “لبنان وللأسف لم يستطع بعد إيجاد طريقه نحو الثبات والاستقرار”. وتضيف أن “يد الحزب” لا تزال تتحكم ببعض القرارات، حتى وإن كان ذلك بشكل أقل من السابق.
وتلقي المصادر اللوم على الدولة اللبنانية الحالية التي أُزيلت من أمامها كل العقبات التي كانت تُعيق مسيرة نهوضها، لكنها لم تتخذ القرار المناسب بعد. هذا الموقف يُشير إلى أن الفرصة كانت سانحة، ولكن الإرادة السياسية الداخلية لانتهازها تبدو غائبة.
تؤكد المصادر في حديثها عبر “صوت بيروت إنترناشيونال” أن “لبنان لم يقرأ المتغيرات جيدًا، ولم يستفد من الدعم الخليجي الذي أُعطي له”.
وتُحذر بوضوح من أن “المياه لن تعود إلى مجاريها” إذا استمر المسؤولون في لبنان في سلوك النهج ذاته. فالثقة العربية بحاجة إلى استقرار داخلي في لبنان، وهذا الاستقرار غير موجود حاليًا.
وتُعرب المصادر عن أملها بأن ترى السياح الخليجيين يعودون إلى لبنان، لكن هذا لن يتحقق إلا من خلال وجود دولة قوية قادرة على حماية السياح وتأمين أجواء آمنة لهم. هذا الربط المباشر بين الاستقرار الأمني والدعم السياحي والاقتصادي يُعد رسالة قوية من الخليج إلى لبنان.
تؤكد المصادر ذاتها على أن التنسيق بين الدول الخليجية وأميركا وفرنسا والدول الصديقة للبنان مستمر، وأن هناك نظرة موحدة بين جميع هذه الدول، فالحل في لبنان يبدأ بـ حصر السلاح غير الشرعي بيد الدولة، والذي يُشكل المدخل الحقيقي لعودة الثقة والاستثمارات، وإلا، سيبقى لبنان غارقًا في دوامة الانتظار من دون حلول، والدعم العربي والدولي سيتلاشى مع مرور الوقت.
هذه الرسالة الواضحة تُبرز أن المجتمع الدولي والإقليمي يتفق على أن قضية السلاح هي مفتاح الأزمات اللبنانية، وأن أي تحول إيجابي مرهون بحل هذه القضية المحورية.