
لبنان يعيش أسوأ أزماته الاقتصادية والسياسية
في خضم معركة الإنتخابات النيابية، تتجه الأنظار إلى النتائج التي ستفرزها وما إذا ستنعكس إيجاباً على التغيير الفعلي الذي ينشده اللبنانيون. وما إذا كان هذا التغيير يمكن أن يتحقق من الداخل، ام أنه يحتاج إلى قرارات دولية كبرى يتم من خلالها تنفيذ القرارات الدولية حول لبنان لاسترجاع سيادته واستقلالية قراره السياسي.
تقول مصادر سياسية بارزة ل”صوت بيروت انترناشونال”، أن موقف الرأي العام هو أبلغ استفتاء، وهذا الإستفتاء هو على مسألة إما أنه مع إيران او ضدها في لبنان، وقد دل الإقتراع لدى المغتربين، حتى الإقتراع الذي سيحصل الأحد في لبنان، على أن الرأي العام اللبناني هو ضد الطغمة الحاكمة، حتى أن الجو الشيعي هو ضد هذه الطغمة. جو الإنتخابات جيد، إلا أن النجاح في التغيير يفتقر إلى خطة عمل استراتيجية وقيادة موحدة وإلى توجيه، وإلى تنسيق فعلي بين كل المجموعات التي تنتخب لسيادة لبنان ورفع الوصايات عنه.
وبالتالي ان وجود عدد واضح محتمل للسياديين في البرلمان لا يمكنه وحده أن يؤدي إلى التغيير. إن المواجهة هي للتبعية لإيران، وضد تغيير وجه لبنان. والشرذمة الحاصلة بين القوى التغييرية تشكل إيجابية بالنسبة إلى “حزب الله”.
ذلك لأن السياديين على مختلف تنوعهم لا يواجهون فصيلاً صغيراً، بل إنهم يواجهون الحرس الثوري الإيراني الذي يسيطر على كل مفاصل الدولة. فإذا لم يجتمع الجميع ويوحدوا جهودهم، فإن المواجهة الحقيقية تبدو صعبة. إذ أن هؤلاء يواجهون السلاح، وأغلبية الشعب اللبناني لا تقبل بما يطرحه الحزب. فمنهم من يواجه ومنهم من يخاف من السلاح لأنهم يعتبرون أن هذا السلاح هو الذي اغتال القيادات اللبنانية منذ 2005 حتى الآن. والدليل على الخوف مَنْ دخل مع الحزب في تسويات على حساب مصير البلد مروراً بقانون الإنتخابات الذي وافقت عليه قيادات وهي تدرك أنه غير مقبول وصيغ على قياس الأفرقاء المعروفين.
وأشارت المصادر، الى أن الرأي العام اللبناني مشرذم ويفتقر الى وحدة الصف. لذلك ان المهم هو وجود من يحمل القضية ومن يوصلها.
فضلاً عن ذلك، تفيد المصادر، أن الحسم الدولي بالنسبة الى نفوذ إيران في لبنان والمنطقة يبدو مفقوداً. فالولايات المتحدة مشرذمة في الرأي العام بين توجهات الديمقراطيين وتوجهات الجمهوريين. وأوروبا اكتشفت الآن أنها تريد حماية الأميركيين.
وحتى قبل هذه المرحلة لم يبدُ سهلاً تنفيذ القرارات الدولية الخاصة بلبنان، لأن تنفيذها بالقوة يؤدي إلى حرب داخلية. وتنفيذها بالحوار الذي جرت محاولات للخوض يه داخلياً وخارجياً، لم تسهله إيران.
وبالتالي، يقوم المجتمع الدولي بإدارة الأزمة في لبنان من دون أن يحلها حلاً جذرياً، بحسب المصادر. قد يكون ذلك للإبقاء على توازن معين في لبنان والمنطقة، أقله في أن تبقى إيران مصدر خوف عربي وخليجي وسيادي لبناني، للإستمرار في طلب الحماية من الأميركيين.
ويزيد من هذا التوجه هو أن رفع خطر القنبلة النووية الإيرانية عبر الإتفاق النووي يمثل أولوية استراتيجية لواشنطن، على أن نفوذ إيران في المنطقة ليس أولوية ويمكن حله بالسنبة اليها في وقت لاحق. لكن الوقت اللاحق لم يحدد موعده، والشعوب في المنطقة هي التي تدفع الثمن.